العدد 1644
الإثنين 15 أبريل 2013
إلى السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي مع التحية! ذكرى محمد نادر
ذكرى محمد نادر
الإثنين 15 أبريل 2013

مساء الجمعة، المصادف 12 أبريل الحالي، أجرت “قناة العراقية” حوارًا مع كبير الوزراء السيد المالكي، لتطرح عليه الاسئلة حول الامور السياسية والامنية الملتبسة التي تتراكم فوق بعضها بعضًا دونما حل، وبما أننا مقبلون على فترة حرجة جدا، تتعلق بالانتخابات المحلية والتي يتفنن النواب والساسة وقادة الأحزاب والكتل فيها باستعراض “طيبتهم ووطنيتهم الطارئة” لاسترضاء خواطر الناخبين، وشراء أصواتهم بوعود عزف عنها العراقيون لشدة ما اختبروا بطلانها وفساد أكاذيبها!
واغلب الظن ان المقابلة اعدت بقصد منح دولة رئيس مجلس الوزراء الفرصة المناسبة لتبرير موقفه الذي أثار استغراب كل العراقيين برفضه المثول للمرة الثالثة، أمام مجلس النواب واستدعائه للمساءلة تحت قبته بوصفه مترئسا لكافة المناصب الامنية ما ظهر منها وما بطن، وانه بحكم هذه المناصب والمسؤوليات يتحمل الوزر الاكبر امام تدهور الوضع الأمني المتزايد والذي كلفنا لشهر آذار وحده حسب تقارير منظمات مدنية عراقية، ما قارب من 1700 ضحية بين جريح وقتيل!
ويبدو أن مستشاريه الذين كما يشاع عنهم انهم ناصحوه في كل الازمات والمواقف التي تواجهه، قد أفتوا اليه بنمط الإجابات التي وجدوا أنها ستكون شافية لغليل المواطن وكفيلة بتبرئته أمام ناخبيه!
ولكن... ما وصل الينا مما قدمه دولته من أعذار لرفضه المثول امام البرلمان أدانه اكثر مما برأه! وقد ساقه بذريعة حرصه الشديد على العملية السياسية برمتها من السقوط والانهيار! ولأنه في حال إجابته عن الأسئلة التي ستطرح، وكانت ستدور في اغلبها حول الأوضاع الأمنية، ما سيدفعه إلى أن يكون مضطرا لفضح الجميع وانه في هذه الحال: سيفتح النار على الجميع، بفضح ستر كل الأضابير وملفات الفساد! وقد وجه أصابع الاتهام لكل من حوله ومن على جنبيه من الساسة ملوحا بأنه يمتلك من الادلة ما سيشيب لها الولدان وما ستسود منه وجوه كثيرة من الخزي والبهتان!!
وان هؤلاء الساسة “لم يستثنِ منهم احدا” مرتبطين في عمليات إرهاب فظيعة على طول العراق وعرضه، غربه ووسطه وجنوبه!
وانه في هذه الحال فإن غالبية من سيوجهون اليه الاتهام سيقعون بخانة الاتهامات نفسها لما ارتكبوه بحق شعبنا من جرائم يومية!
وعليه يا دولة الرئيس:
الم يكن حريا بك “أخلاقيا” على الاقل ان تكون برا بقسمك، بالحفاظ على أرواح مواطنيك وسيادة وطنك الممرغة بوحل الفجيعة والقباحة، ان تبادر من باب تحمل المسؤولية وأخلاقياتها، الى فضح القتلة، على اختلاف انتماءاتهم، دون التلويح لهم بذلك فقط لضمان إخراسهم وتخويفهم! وان تنشر ادلتك المزعومة التي تدينهم بقتل اهلنا وتقول لشعبك: هذه أدلتي ضد القتلة وسأضعها كافة، برهن التحقيق ليقتص منهم القضاء!
الم يكن حريا بك ان تتحلى بالشجاعة التي يخولك إياها منصبك، وتحتمها عليك مسؤولياتك، لتقف بوجه المفسدين والمجرمين ممن تضع تحت يدك، “حسب أقوالك: ملفات فسادهم وأدلة جرائمهم وتخرجها من ادراج مكتبك الى النور والعلن، كي لا يبقى القتلة محتمين بسكوتك عنهم ومعفيين من العقوبة، فيما دماء وارواح اهلنا مستباحة للموت المجاني المر؟
ثم... وما القيمة التي يمكن ان نرتجيها من عملية سياسية يعتليها ويتحكم بها سفاحون وقتلة؟؟ أم انك تنتظر ان توفر لنفسك فرصة مناسبة تخدم اهدافك ومصالحك؟ أو ربما انك أنت الآخر متخوف “كما يتداوله الناس الآن” مما سيواجهك به الآخرون، ممن سيعمدون لفضحك وتهديم المعبد فوق رؤوسكم جميعا بعد إفلاسكم قاطبة: وعليّ وعلى أعدائي يا رب!
أم إن تسترك على أسماء من تتهمهم يتعلق ايضا بمزاج تمرير فترة الانتخابات وقد هبطت فيها اسهمك نحو ادنى مستوياتها كما تعلم، وبمفارقة انتخابية غير مسبوقة، خولتك مصالحك إجراء استثناء مجحف لمحافظتي الانبار والموصل منها، لكنك بحكم قوة مناصبك عمدت، لاستثناء آخر غريب ومشكوك بدوافعه، فسمحت للقوات الامنية المؤتمرة بأمرتك في تينيك المحافظتين أن يشملها الاستثناء الجزئي، ليستحقا حق التصويت المبكر فيشمل القوات الامنية فقط، ويجرى على عجل!! الا يبدو ان ذلك متعلق بعملية استخدام ورقة ضغطك على الأجهزة الأمنية لتمنحك كامل أصواتها، سواء كان برضى عناصرها او حتف انوفهم!!
فيا دولته...! كان واهما جدا، من نصحك اننا نرتضي ان يكون من يحكمنا او يمثلنا في البرلمان افرادا مستغلين لمناصبهم الحكومية، او قتلة!! مثلما نرفض من يستخدم موتنا لشروط انتخابية. وكما رفضنا واستنكرنا اتهامات العيساوي بحيازته ادلة تدينك، سكت عنها لسنوات، لحين تيسُّر فرصة تناسبه، ها نحن نتهمك وندينك مثله! وكما حددنا موقفنا منه: ان الساكت عن اظهار ادلة ذبح مواطنينا هو سكين الشيطان الأخرس ومساهم مثله بالقتل، فإننا ندينك بنفس ما أدنَّاه به!
وأي عملية سياسية هذه التي تريد الحفاظ عليها، وهي لا تعدو ان تكون، غير جرائم قتل جماعية وإبادة شعب؟
يا دولته... هذه ارواح بشرية، من يسحقها الارهاب الذي تتستر عليه ويقتلها على قوارع الطريق، فيسقط منا احبة، من اهل، آباء واخوة، وبنون، تمزقهم ايدي الاجرام... فيا دولته هذه حياة شعبك التي تموت وليست امواجا من الهوام لتفرط بها حسب مزاج مصالح دولتك!!
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .