دون مقدمات أو شرح كثير أو تقعيد، فهي مجموعة رسائل قصيرة، ولافتات عامة حول بعض الأوضاع في بلادنا وفي غيرها ما يمكن تسميته (يلزم ولا يلزم).
1 - وقوفنا صفا واحدا ضد المخربين الانقلابيين لا يعني ولا يجوز أن يفسر بأنه رضا وقبول بالسياسة الحالية، كل ما هنالك أن أولئك يريدون الإسقاط، ومن وقف ضدهم يريد الإصلاح.
2 - كذلك وقوفنا ضد أجندات الإسقاط والإقصاء التي رفعها في الغالب طائفيون متعصبون، لا يلزم منه معاداة أتباع مذهب معين، أو التعميم على طائفة معينة، فنحن نريدها بلدا آمنا وعادلا للجميع، وللخلافات الدينية والمذهبية مقام آخر.
3 - رفع الشعوب العربية لصور بعض الزعماء في كل مناسبة، والهتاف لهم بطول العمر، لا يعني أنهم يرونهم القدوات والمثل العليا، فهم يسبونهم في سرهم، فبعض الأبواق مدفوعة الثمن، والبعض الآخر يخاف من بديل أسوأ.
4 - صعود نجم بعض الشخصيات الإعلامية أو الاجتماعية أو السياسية في ظرف معين والتفاف الناس حولهم، لا يعني أنهم جاوزا القنطرة، وأن كل ما يقولونه أو يتبنونه سيكون مقبولا لدى الجميع.
5 - لجوء الحكومات وخصوصا العربية إلى بعض الأطراف واستقبالهم وإشراكهم في المشهد، والإعلاء من شأنهم وتسخير الإعلام لهم، لا يعني أنهم أصبحوا شركاء في كل شيء، فسوف تنبذهم بعد انتهاء الحدث، هذا إذا لم تعاقبهم (إذا زيدوا الكيلة).
6 - يستشهد بعض النواب والسياسيين وغيرهم على وطنيته بأنه وقف سدا منيعا في وجه محاولات الإسقاط والانقلاب، وهو كذلك، لكن شعب الوطنية كثيرة، وقد تكون وطنيا ضد الإسقاط، أما حين يتطلب الموقف مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين، فقد تصبح أبعد ما يكون عن الوطنية.
7 - سكوت علماء الدين وأهل المشورة والخبرة والرأي، الخطباء والكتاب وأمثالهم عن قول الحق، قد يقبل أحيانا لظروف معينة أو لخوفهم على أنفسهم، ونعم السكوت خير من التطبيل للباطل، ولكنه ليس الأصل، فالنصح والنقد البناء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمانة ولابد من أدائها.
8 - أخذ الله على أهل العلم العهد بعدم كتمان العلم، وببيان الحق، والسعي لإعلاء كلمة الله تعالى، فلابد من بيان التوحيد وتوضيح ما يتصل به، وفضح ما يناقضه، نزولا إلى قول الحق في كل موقف ديني أو دنيوي.
9 - يقع على عاتق أهل العلم والرأي والمشورة والخطباء والكتاب عبء المشاركة في الإصلاح والبناء والتعمير، والمساهمة في النهوض ببلادهم وشعوبهم، ولو تطلب ذلك دفع الثمن.
10 - تكذيب الناس للناصح وتسفيهه ليس بدعا، فقد سفه أغلب الأقوام الأنبياء والرسل، قال تعالى حاكيا ما قيل لهود عليه السلام {إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين}.
11 - قال تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} فقد قرن الله تعالى التواصي بالحق مع الصبر في إشارة إلى دفع ثمن مواقف الحق.