نشرت البلاد (26 أبريل 2014) خبرًا ينبغي أن يتوقف عنده المجتمع قيادة وشعبا، فهو صاعقة بمعنى الكلمة، وهو دليل واضح على ما قلناه في مقال الجمعة.
الخبر بعنوان: “الحبس 6 أشهر لشاذين جنسيا”، وملخصه الحكم على مدانين “19 سنة و22 سنة” بالحبس لمدة 6 أشهر للتحريض على الفجور والاعتماد على التكسب منه.
يقول الخبر إن بلاغاً ورد النيابة من قسم حماية الآداب بوجود شواذ جنسياً يضعون المكياج ويلبسون الملابس النسائية والشعر المستعار بمقهى بمنطقة العدلية.
تبين بعد ذلك أنهما يعرضان صورهما على مواقع التواصل الاجتماعي الإنستغرام، حيث كان أحدهما يصطاد زبائنه لممارسة الشذوذ معه مقابل مبالغ مالية كبيرة تصل إلى 700 دينار.
كان الشاذان يتوجهان إلى المقاهي والمراقص والملاهي الليلية لاصطياد الزبائن، ثم يمارسان الفاحشة بشقق في شارع المعارض خلال ساعة أو أقل. أما الآخر فقال إنه لا يتكسب من ذلك، ولكنه لا يمانع لو أعطي مبالغ كهدية!
دعونا نحلل هذا الخبر المزعج ونركز على أهم العناصر فيه، ولنوجه لوزارة الداخلية في المقام الأول، ثم الإعلام، ثم للمؤسسات المعنية الأخرى هذه الأسئلة:
1 - كيف دخل الشاذان البحرين؟ وهل يوجد أي تدقيق أو إجراءات محددة فيما يتعلق بدخول أمثال هؤلاء، وقد أخبرني موظف بالجوازات أن بعضهم يدخل البلاد وعلامات الانحراف والشذوذ واضحة عليه؟
2 - كيف غاب عن “الداخلية” وجود شاذين يتزيان بزي نسائي لمدة من عامين إلى أربع أعوام وفي أماكن عامة؟ وماذا عن عشرات الشاذين الذين ينتشرون في صالونات الحلاقة والمساج وغيرها من الأماكن جهارا نهارا؟
3 - ذكر في الخبر مقهى في العدلية، فكيف سكت صاحبه ومرتادوه عن مثل هذا الانحراف، حيث كانوا يرون هذين الشاذين ويسكتون، فأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!
4 - ذكر الخبر المقاهي والمراقص والملاهي الليلية، وما هذه الحادثة وآلاف غيرها إلا إفرازات لهذه البؤر والمؤسسات القذرة، فأين إسلام البلاد وأين عروبتها وأين الحماية الأمينة للدين والوطن؟
5 - ذكر شارع المعارض والشقق المنتشرة فيه، وبيّن المتهمان أنهما يحصلان على شقة لممارسة الفجور خلال ساعة أو أقل! فأين الداخلية والإعلام مما يجري في هذه الشقق؟
6 - نحن دولة إسلام، وأهل البحرين دخلوا الإسلام على زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، وفي بلادنا خير كثير، ولكن هنالك من يتعمد خرق سفينة البحرين لأغراض مادية دنيئة، وهناك من يتساهل ويتعامى عن ذلك.
وبمناسبة الحكم، نشر في ذات الصفحة (البلاد ص 6) عن هتك أحد البنغاليين عرض طفلة عمرها ثماني سنوات في سوبر ماركت، وهي ليست المحاولة الأولى للعامل!
فأين علماء ودعاة وجمعيات البحرين؟ وأين أهلها؟ وأين المجلس الأعلى للشئون الإسلامية؟ وأين وزارة العدل، وأين الغيورون من هذه الأحكام التي لا يتحقق معها أي عدل ولا ردع!
7 - متى ستؤثر هذه الحوادث في المعنيين، ومتى ستحرك نخوتهم وتحثهم على أداء أماناتهم كما يجب، بل متى سنسعى للوقاية وسد أبواب الشر قبل العلاج؟
على السريع:
أتمنى من “الداخلية” و”الإعلام” وغيرهما أن يرجعوا لنتائج لجنة التحقيق البرلمانية في مظاهر الفساد (عام 2010)، ويدرسوا الأسباب والنتائج.
وعلى “الإعلام” و”الثقافة” تحديدا أن يعرفا من هو الذي يدنس البحرين ويشوه صورة أهلها المعروفين بالدين والطيبة والخلق، ومن هو الذي قد يجلب لها - والعياذ بالله - الغضب والسخط وقلة البركة؟!!.