في البحرين مللنا من مبادرات الحوار وطنيا كان أو مستوردا، ولم تعد أعصابنا تتحمل تلك الجلسات الصبيانية للتراشق والسباب ومحاولات كسر العظام والأنوف.
في الأسبوع الماضي اشتكى كثير من النواب من عدم تجاوب الوزراء معهم، إما بالاستخفاف وعدم الحضور كوزيرة الثقافة، أو التعذر والتأجيل كوزير الخارجية، وإما بعدم الرد على الأسئلة أو الرد الذي لا يشفي الغليل ولا يقدم حتى عشر المعلومات المطلوبة (سؤال النائب محمد بوقيس لوزير المالية عن الرسوم كأقرب مثال).
لم تعد الأعصاب تتحمل مناورات الحكومة والتفافها على المطالب، أو نستسيغ عويل بعض النواب (بمن فيهم الرئيس ونائباه) وتناحرهم وعجزهم عن الاستجواب أو المحاسبة الحقيقية أو حتى تحصيل المعلومات.
كان الناس يتنظرون عائدا ملموسا ومجزيا من “المشروع الإصلاحي”، وقد تأخر المحصول أكثر من اللازم، وبدا أن المشروع اقتصر على فعاليات صناديق الانتخابات وفي كثير من الأحيان بدون تكافؤ فرص بين المرشحين.
كان الناس يتنظرون تمييزا عادلا للمواطنين، وحماية فعالة من المنافسة غير العادلة مع الوافدين والأجانب الذين استحوذوا على كثير من فرص العمل والتجارة والخدمات.
كانوا ينتظرون وقفا فوريا للمحسوبية، وبداية تحقيق مساواة بين فرص المواطنين، ورفعا كريما لمستويات المعيشة، وانتصارا للفئات التي ليس له دخل، ولا سكن.
لكن الناس صدموا بمشروع علاوة الغلاء الذي أذلهم وأوقفهم طوابير من أجل خمسين دينارا يمكن أن تنقطع لأدنى إجراء خاطئ، وبمعايير تتحكم فيها وزارة التنمية التي يشوبها البخل، أو وزارة الاسكان التي تتحايل لوقف علاوة بدل السكن.
خاب ظن كثير من الناس في مشروع ترميم وبناء المساكن، والذي أصبح هو بنفسه آيلا للسقوط، وبات يرقع بالديون من مقاول يبني بيوتا تتصدع قبل التسليم أحيانا.
وأخيرا وليس آخراً، كان الجميع ينتظر تجفيفا لمنابع الفساد الأخلاقي، وقضاء وعدنا به كثيرا على مظاهر الخنا، ومنعا لكل المحرمات والموبقات فضلا عن جلب الثقافات التافهة.
لذا دعوا عنكم الحوارات العقيمة، والأغاني والفعاليات المملة، والتغني بالإنجازات الهامشية، وجدوا في الإصلاحات فأنتم تعرفون المطالب جيدا، وقد سمعتموتها من الناس والخطباء والنواب والكتاب مرارا وتكرارا.