العدد 1644
الإثنين 15 أبريل 2013
لماذا يتمرد الشباب في الوطن العربي؟ إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الإثنين 15 أبريل 2013

قد يظنها البعض أمورا هامشية، لكن احتياجات الطعام والشراب والملبس والمسكن أو التوظيف والزواج ونحوها إذا فقدت؛ فإنها تراكم طاقة غضبية جبارة لدى الجميع، خصوصا الشباب.
بينما قد يخفف من حدة التوتر توافر هذه المطالب الأساسية والمعيشية، ويهدئ من فورة الغضب أن يتحصل المواطن على الحد الأدنى من متطلبات المعيشة الكريمة.
أذكر أن أحد المحتجين في ميدان التحرير سئل عن سبب تواجده بالميدان فقال إن سبب خروجه أنه شاهد بعض أهل قريته يبحثون عن الطعام في صناديق الزبالة.
من أسباب تمرد الشباب كما يذكر الباحثون؛ الإحساس بالمهانة ومسّ الكرامة وعدم تحقيق الذات، أو عدم الرضا الوظيفي فضلا عن اليأس وانسداد الأفق وفقدان الأمل.
أذكر أن إحدى الأمهات من البسيتين حدثتني عن أنها وافقت أن يتوظف ابنها بمرتب (120) دينارا، بينما ستخسر هي الضمان الاجتماعي أو التقاعد وقدره (150) دينارا.
تقول الأم: صحيح أنني سأخسر المال، لكن ابني شاب ويحتاج للإحساس بأنه مثل بقية الشباب يستيقظ ليذهب إلى دوامه، وشعوره بشخصيته ورجولته أهم عندي من المال!
يقول الباحثون إن الدول التي قامت فيها الثورات حصل فيها ما يمكن تسميته بـ “التخمر الثوري” الذي تراكم عبر سنوات من الإحساس بالغضب والمهانة والفقر.
هذا “التخمر الثوري” كان هو في الحقيقية وقود الثورات الفعلي الذي أدى لإنجاح ثوراتها وإسقاط الطغاة والجبابرة، وما التجمعات والنشاطات الأخرى إلا بمثابة المشهد الختامي.
يقولون إن الشعب المصري كان ينظر للرئيس السابق محمد حسني مبارك في بداية حكمه على أنه بطل قومي وزعيم إصلاحي، وقد صدقوا خطاباته الشعبية (وهو مشهد يتكرر كثيرا).
لكن إحساس الناس بدأ يتغير شيئا فشيئا، وبدأت الأحلام المعقودة عليه تتبدد مع تراخي حكمه خصوصا مع فترة ولايته الثالثة، وتزايد نفوذ أسرته وتعاظم ثرواتهم.
أما القسم الثاني من الأسباب فهي الأسباب من المجتمع الداخلي، وفي مقدمتها البطالة في صفوف الشباب حيث تخرج الجامعات والمدارس مئات الآلاف من الشباب.
لكن هؤلاء الشباب لم يكونوا يجدون أعمالا، أو لا تكون الأعمال مناسبة لمؤهلاتهم، أو تكون الأجور متدنية إلى حد لا يمكنهم من تأمين مستقبل أو تكوين أسرة.
فكيف إذا اجتمع مع البطالة الفقر والأوضاع المعيشية البائسة، حيث يضطر الشاب العاطل أن يعتمد في معيشته على دخل أبيه أو أمه، والاستلاف من أخيه أو صديقه.
ثم إن هذا الفقر والبؤس لو كان على الجميع لهان الأمر، لكنه على فئات محددة من الشعب، بينما تنعم فئات أخرى بالثروات المنهوبة، والأراضي المغصوبة، والمناصب المسلوبة.
كم يحز في نفس أي شاب حين يرى نفسه ينحت الصخر ليحقق أحلامه، ثم يأتي شاب آخر كسول مستهتر من عائلة متنفذة أو غنية ليتقدم عليه ببون شاسع.
للسلطة الشعبية الأهلية والنقابات والجمعيات السياسية أو الأعيان والنخبة من علماء الدين أو القادة السياسيين والكتاب والوعاظ دور أيضا في محاربة الفساد، والدعوة للإصلاح وتعديل الأوضاع.
يفترض في النخبة من الأشخاص والمؤسسات أن يضغطوا على أصحاب القرار بالوسائل السلمية المشروعة، لكن أكثرهم للأسف لا يمارسون دورهم المنشود.
بل ترى أكثر الشعوب أن أغلب المؤسسات الدينية والجمعيات السياسية فضلا عن السلطات التشريعية قد شاركت في استفحال الفساد بسكوتها أو عجزها، فضلا عن أولئك الذين قدموا مصالحهم الخاصة ومصالح ذويهم وجماعاتهم على مصالح الأمة، فداهنوا وبرروا صور الفساد الفاقعة، أو على الأقل سكتوا حفاظا على علاقاتهم مع السلطة والمسؤولين ومكتسباتهم.
على السريع:
ظن جمال مبارك وسيف الإسلام القذافي أن كونهما ولدي الحاكمين سيؤمن له قيادة الشباب، لكنهما انكشفا بسرعة، وبان للناس عجزهما ليس في قيادة الشباب بل حتى في الرد على تساؤلاتهم الصريحة.
أحرج الولدان نفسيهما والمسؤولون، فأكبر الفلاسفة لا يمكنهم تبرير سياسات الدول العربية المنحرفة بسهولة، فضلا عن ابن حاكم مدلّل وضحل التفكير ولو وقف معهم الوزراء.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية