نشر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على موقعه الألكتروني نص محاضرة ألقاها د. محمود سليمان (دكتوراه في علم الاجتماع) عام عام 2002م.
جاء فيها أن الشباب يشكل أكثر الفئات انتشاراً في المجتمعين العربي والإماراتي، وان نسبتهم في العالم العربي 21 % ، وأن عددهم عام 2000 كان 58 مليون من 300 مليون.
ورد أيضا أن الشباب هم أكثر الفئات عرضة للمشكلات من أبرزها القوة العاملة الوافدة، والبطالة، الأحياء الفقيرة، ومشكلة الانتماء والفراغ والازدواجية الثقافية.
في نهاية عام 2009م نُشرت دراسة مفادها أن جمهور الشباب في الوطن العربي بعيد عن الحياة السياسية سواء بالمشاركة أو بإبداء الآراء والأفكار.
أفادت أن نسبة (70 %) من الشباب يشعرون بأنهم غير قادرين على إبداء آرائهم فيما يتعلق بالسياسية والأحداث الراهنة. (كتاب التحركات الاحتجاجية الشبابية في الوطن العربي ص 11).
يذكرني هذا بالاستقالات التي تم تقديمها إلى جمعية تجمع الوحدة الوطنية مؤخرا، والتي كان وراءها عدة أسباب، فهل عجز التجمع عن استيعاب جميع التوجهات، وهل تعب مسنوه وشيوخه من مجاراة الوعي المتسارع عند بعض الشباب؟
هل عجزت الجمعيات السياسية كما عجزت الدول عن إذابة الجدار بينهم وبين الشباب؟ فما ينطبق على التجمع ليس ببعيد نسبيا عن الأصالة والمنبر فضلا عن الوسط والميثاق والبقية!
سمعنا كثيرا أن شباب اليوم هم رجال الغد، لكن احتجاجات وتوجهات الشباب في الدول العربية مؤخرا أثبتت أنهم سبقوا المستقبل وأخذوا يصنعون الحاضر.
المجتمعات الشبابية لها متطلباتها، والدول والمعنيين مطالبين بأخذ ذلك في الاعتبار، والتخطيط لتحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية والتي تحولت وتتحول يوميا لسياسية.
حاول مؤلفو كتاب “التحركات الاحتجاجية الشبابية في الوطن العربي” من خلال أوراق العمل توضيح التحديات التي تواجهها التحركات السلمية، ومحاولة لفهم أسباب نشوئها، وكيفية ترشيدها.
يقول محرر الكتاب إن الشباب هم من صنع ثورة ألمانا عام 1848م، وهم من أسقط حكم بيرون في الأرجنتين 1955، وفنزويلا 1958 وفيتنام 1963.
يتساءل الباحثون عن أسباب نشوء الحركات الاجتجاجية أو ما يمكن تسميته بتمرد البشر عموما والشباب خصوصا، ويقسمون ذلك إلى أسباب داخل النفس الإنسانية، وأسباب داخل مجتمعاتهم.
لعل من أوّل هذه الأسباب تلك الغريزية أو الضرورية للإنسان مثل الطعام والشراب والملبس والمأكل أو الزواج أو العمل أو السكن ونحوها والتي أهملت لعقود.
انضم لهذه المطالب الضرورية تذمر من النهب المنظم والإهمال المزمن، والإسراف والترف من قبل الأحزاب والعائلات الحاكمة والمقربين منهم، حتى تخمرت مشاعر السخط.
في ذلك يقول الشيخ سلمان العودة في خطابة المفتوح : “الناس هنا مثل الناس في العالم، لهم أشواق ومطالب وحقوق، ولن يسكتوا إلى الأبد على مصادرتها كلياً أو جزئياً”
من الأسباب النفسية أيضا الشعور بالمهانة والتهميش وفقدان الكرامة، والإحساس بظلم المجتمع، وعدم اهتمام السلطات، ويضاعف ذلك التصرفات الهمجية لأجهزة الأمن في الدول العربية.
وفي ذلك يذكر العودة في خطابة: “السجون خلت من أي استراتيجية، وكانت عاقبتها زرع الأحقاد والرغبة في الثأر وانتشار الفكر المحارب بشكل أوسع داخل السجون”.
ويقول: “الإسراف في استخدام العقوبة يفقدها هيبتها وأخوف ما يكون السجن قبل تجربته! و”الألم والغضب يصيب السجين وزوجته وأهل بيته وأسرته ومعارفه وأصدقاءه ومحيطه الاجتماعي”.
وللحديث بقية.