العدد 1636
الأحد 07 أبريل 2013
الأراضي والإسكان في الخليج إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الأحد 07 أبريل 2013

لفت نظري عنوان وضعته جريدة “الاقتصادية السعودية” على الصفحة الأولى من عددها الصادر الثلاثاء 2 أبريل 2013 وهو “الإسكان تتسلم ثلث احتياجاتها من الأراضي في السعودية”.
يقول تفاصيل الخبر إن ما وفرته وزارة الشؤون البلدية من الأراضي (169 مليون متر مربع) يمثل ثلث احتياجاتها الفعلية لسد الفجوة السكانية في السعودية وهو (500 مليون متر مربع).
ذكرني هذا بتصريحات بعض العقاريين والسعوديين عن ما يسمى بالأراضي البيضاء هناك والذي يشكل عقبة فعلية في سبيل التنمية الإسكانية.
الأراضي البيضاء هي بالمناسبة الأراضي التي حازها المتنفذون داخل المدن أو حواليها ولم يعمروها، والعقاريون يصرحون بأن 5 % فقط منها يمكن أن يحل المشكلة الإسكانية.
عنوان آخر في نفس العدد يقول إن إحدى اللجان في “مجلس الشورى” تحذر من منح أجزاء من أراضي المطارات إلى جهات أخرى دون الرجوع إلى هيئة الطيران”!!
في نفس العدد يقول الكاتب علي الجحلي إن أحد أعضاء مجلس الشورى أخبره بأن أزمة السكن طالت حتى أعضاء الشورى وإن نسبة 60 % منهم لم يكونوا يملكون منازل، ومثلهم نسبة غير قليلة من أساتذة الجامعات!!
في ذات العدد يتساءل الكاتب بندر الضبعان في عموده “لماذا تكثر الأزمات في العالم العربي؟” ولماذا نرزح تحت أزمات ثقة وسكن وتعليم وغذاء وطاقة وتعثر مشروعات؟
في الكويت سمعنا أيام الانتخابات الماضية أن قائمة انتظار الخدمات الإسكانية تجاوزت المائة ألف طلب، وأن قضية الإسكان تشكل أزمة وطنية اضطر المرشحون للتركيز عليها.
في الإمارات قرأنا قبل فترة خبر أن أحد حكام الإمارات عرض الكثير من الأراضي التي يملكها للبيع على الدولة بعد أن حثّ حاكم الإمارات المواطنين على المساهمة في توفير الأراضي للمشاريع الإسكانية.
أما في البحرين فالأزمة معروفة لكل المواطنين، وهي مما تتفق عليه أصوات المعارضة والموالاة وجميع التوجهات الأخرى، ولا يكاد يختلف على الأزمة الإسكانية أحد.
في الغالب فإن المشكلة تقريبا واحدة، والعوامل متشابهة، فساد سياسي، طمع واستحواذ من قبل المتنفذين على الأراضي، بطء في توفير الخدمات، تقديم المصالح الخاصة!
أضف لذلك التعثر في الإصلاح السياسي، وعدم استجابة الحكومات للأصوات الصادقة، وتضارب مصالح أصحاب القرار، وتجاذب بين صنّاع القرار!
يقابل ذلك ضعف شديد من قبل القيادات، وعدم الرغبة في المواجهة الحقيقية مع المشاكل، خصوصا إن كانت فيها أطراف من الأقارب أو جهات قوية أو مقربة.
ربما تمكنت دول الخليج من الاستمرار بالتوفيق بين متطلبات الشعوب السياسية وبين الحاجات المعيشية، لكن يبدو أن هذا التوفيق لم يعد ممكنا بغير إصلاحات حقيقية وتنمية مستدامة.
بعض دول الخليج صغيرة وعدد شعبها صغير ودخلها محدود نسبيا، ولذلك فمن العيب والجرم أن يقوم المتنفذون باستحواذات كبيرة على الأراضي أو المناصب أو الثروات، لأن البلاد لا تستحمل ذلك.
بعض دول الخليج كبيرة وغنية ومداخليها أسطورية، ولذا فإن من العيب والجرم أيضا أن تعاني مثل هذه الدول من مشاكل إسكانية أو معيشية، إلا إذا كان الطمع والإهمال الإداري قد تجاوزا كل حد.
على السريع:
* ورد في ترجمة الإمام العز بن عبدالسلام أن السلطان “سيف الدين قطز” حين كان المغول على أبواب مصر، ورفض قطز تسليم مصر وقرر الجهاد، كان “العز” وراء هذا الموقف بكل قوة يهيئ الناس للجهاد.
ثم قرر “قطز” فرض ضرائب على الناس، فوقف “العز بن عبد السلام” بكل قوة أيضا وقال له: قبل أن تفرض ضرائب على الناس عليك أنت والأمراء أن تقدموا ما تملكونه من أموال لبيت مال المسلمين، فإذا لم تكف هذه الأموال في الإعداد للمعركة، فرضت ضرائب على الناس.
واستجاب “السلطان” لرأي “العالم”، وخرج المسلمون للقاء المغول في معركة “عين جالوت” وكان النصر حليفهم... هكذا فليكن السلطان، وهكذا فليكن العالم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .