يحق لعلي ربيعة أو حسن مشيمع مثلا أن يصرحا برأيهم حول عدم شرعية الدستور، ذلك أنهما رفضا الدستور منذ البداية ورفضا تطبيع الجمعيات المقاطعة مع قانون الجمعيات السياسية.
بناء على موقفهما وقناعتها بشأن الدستور قاطعا العملية الانتخابية، واستقال علي ربيعة من جمعية العمل، وأحسب أن مشيمع استقال من جمعية الوفاق، ليؤسسا حركة الحريات والديمقراطية (حركة حق)، ويواصلا العمل من أجل ما يسميانه “المشروعية الدستورية”.
ورغم ذلك فإن الدستور ملزم لهما ولغيرهما المواطنين، شأنه في ذلك شأن بقية القوانين، إذ لا يمكن لدولة أن تترك إلزامية القوانين معلقة بحسب قناعات الأشخاص والجمعيات وأهوائهم.أما فيما يتعلق بالنائب السابق خليل المرزوق وجمعية الوفاق؛ فإن قولهم بعدم شرعية الدستور، وبأنه غير ملزم لشعب البحرين، ولا يعد مرجعا للفصل، فهو تناقض وتخبط وتذبذب بل ضياع للبوصلة السياسية، وتبديل غير مقبول للمواقف.نشرت بالأمس قول المرزوق “غير متفقون معه ومع آلية إصداره قبل الدخول وبعد الدخول وبعد الانسحاب” وقوله “لم نقل في يوم من الأيام أننا موافقون عليه أو قابلين به”
ترى هل يلزم من خليل المرزوق أو الوفاق أو غيرهما (التصريح) بالقبول بشرعية الدستور أو آلية إصداره، وهل كان يجب عليهم إصدار صك مكتوب بذلك؟
أم تكفي الموافقة الضمنية من خلال مشاركتهم في الانتخابات ودخولهم البرلمان وقسمهم على احترام الدستور، ثم ممارسة العمل التشريعي والرقابي من خلاله ولو لم يكونوا راضيين عنه، فالرضى عن الشيء كله أو بعضه أمر، ورفض شرعيته أمر آخر.
يقول المرزوق أيضا “لو كانت السلطة التشريعية ممثلا حقيقيا للشعب لما كان هناك حاجة إلى طاولة حوار ولكنها غير شرعية كممثل حقيقي للشعب ولا مشروعية لقراراتها”.ترى متى تحديدا أصبح البرلمان غير ممثل للشعب؟ فهل كنت تعتقد ذلك عامي 2006 و 2010 بأن المجلس غير شرعي ولا مشروعية لقراراته؟
وهل كنت تؤمن بذلك وأنت تصادق على القوانين إبّان عملك بلجان المجلس، وتقديمك للأسئلة والاستجوابات ولجان التحقيق! وهل كانت ضرباتك بالمطرقة وأنت النائب الأول لمجلس النواب وإدارتك للجلسات كلها لا قيمة لها عندك من الناحية الشرعية! عجبا!
كيف بالله عليك تدخل المجلس وتعمل من داخله إن كنت لا تعترف بدستوريته؟ وكيف تشرع من خلاله إن كنت ترى أنه غير شرعي؟ وكيف لمجلس غير شرعي أن يشرع أصلا؟
يقول الزميل السابق كما نقلت بالأمس: “ثم ماذا، خرجت عليها ورفضتها” .. وفي الحقيقة هذا أهون، أعني القول بأنه كان يرى المشروعية ثم غيّر رأيه.
أما القول بأنه لا يرى مشروعية الدستور ولا مشروعية المؤسسات التي نتجت عنه لا قبل دخوله ولا أثناء عمله ولا بعد انسحابه، فهذه مغالطة غير مقبولة عند عاقل.
إذ كيف بالله عليك كنت تقترح وكتلة الوفاق القوانين وتناقشها في مجلس أنت ترى أنه لا يمثل الشعب؟ ثم ما هو الموقف القانوني من القوانين التي أصدرها المجلس بموافقتكم؟ هل تراها باطلة كلها؟
نعم من حق كل أحد أن تكون له ملاحظات على بعض مواد الدستور أو على آلية إصداره، فضلا عن أي قانون آخر، لكن الطعن في شرعية الدستور أو القوانين له طرق معروفة، ولا يجوز لأي مواطن يقرر من تلقاء نفسه أو بناء على تصور جماعته أن هذا القانون شرعي يحتج به، أو أن ذاك القانون غير شرعي ولا يحتج به. وللحديث بقية.
على السريع:
“ولست أزعم أنني من العلماء، ولست أتمدح بأنني أحب أن أتعرض للأذى، وربما كان الحق أنني أحب الحياة الهادئة المطمئنة، وأريد أن أتذوق لذات العيش في دعة ورضا، ولكنني مع ذلك أحب أن أفكر، وأحب أن أبحث، وأحب أن أعلن إلى الناس ما أنتهي إليه بعد البحث والتفكير” [طه حسين].