كل المؤشرات المتعلقة بنشاط الأمانة العامة لمجلس النواب ومستوى خدماتها تشير الى أن هناك تراجعا في الأداء وزيادة في المصاريف، وهذا دليل صريح على ان الفريق الحالي، الممسك بزمام الأمور فعليا لتسيير شؤونها تنقصه القدرة على احداث التغيير والتطوير في الأمانة بعد ان نهشت التيارات الدينية مفاصلها في الفصول التشريعية السابقة، أي ان الفريق الحالي لم يع ما عليه فعله لقلب الصفحة القديمة واستبدالها بصفحة ناصعة تسعف المجلس الحالي في التحديات التي يواجهها اعضاؤه بسبب المزاج العام للشعب.
ليس من المبالغة إذا قلنا إن الأمانة العامة في مجلس النواب تم تقزيمها لا أعرف بقصد أو بدون قصد لكن فعلا هي ليست موجودة وعوضا عن تطوير الأداء بدأت بعض العقول المتحذلقة المستفيدة من المرحلة الحالية هناك ابتكار مشاريع ساذجة وخفيفة مثل مشروع فتح باب الاقتراحات برغبة للجمهور ليدلوا بها عبر الموقع الإلكتروني، دون ادنى حساب لكيفية التعامل معها من حيث الآلية والسند القانوني والأثر الاجتماعي والإعلامي على حد سواء.
يريد البعض من الأمانة أن يصبحوا نمورا عبر مشاريع غير مدروسة يشوبها ضعف سياسي وإعلامي شديد، مثل هذا المشروع الذي يعمل عكس الهدف السامي للمجالس النيابية وهو انتخاب الشعب صفوة المجتمع لتكليفهم بمصير التشريع والرقابة في البلد وإبعاد الغوغائية قدر المستطاع عن جلساته، التي تأتي دائما مع الشارع، بينما عباقرة الأمانة العامة يفتحون نافذة صريحة ليس بإمكانهم لا التعامل مع مخرجاتها ولا غلقها بعد ذلك ليصيبوا المجلس النيابي بمرض عضال.
إن ترك مرفق حساس مثل الأمانة العامة في يد مجموعة لا تعي المعنى الحقيقي لأهميته يعتبر خللا في الدولة أكثر منه في الكوادر الهشة والضعيفة فيه، نعلم جيدا أن التوظيف في الأمانة العامة شأن رسمي، وإجراءات التوظيف في المناصب العليا لها آلية رسمية صرفة، اذا المسؤولية هي مسؤولية الدولة.
شخصيا تعرفت على عدد من الأمانات العامة في العالم العربي في مؤتمرات مختلفة ورأيت بأم عيني الكوادر التي تعمل هناك، رأيت كيف تخدم الأمانة السلطة التشريعية وتمدها بخدمات تجعل الأمانة احد اهم اركان التشريع في تلك الدول، بل هي من ينهض بثقافة النواب وبالضرورة ادائهم، رأيت الاحترافية في التعامل مع الخدمات المطلوبة من الامانة، لم ار كوادر الامانة تنتهج الزعبرة الإعلامية لانها تنظر للنواب باعتبارهم مجموعة من الحمقى كما يحصل لدينا.
يتداول هذه الأيام هيكل إداري جديد للأمانة، والعمل على قدم وساق لتسكين الموظفين فيه دون ان يشرح احد للموظفين أو الرأي العام لماذا هذا الهيكل الجديد ووفق أية آلية علمية سيتم توزيع الموظفين، وما هي ضمانات العدالة في هذا الشأن، ومن يقف خلف هذا الهيكل الذي سيبدو للناظر له كما لو انه تم تفصيله للبعض ليتم ترقيتهم، والبعض الآخر ليتم تهميشهم؟
اقول ذلك بسبب الضياع الذي تشعر به كوادر الامانة العامة حيث يجلسون في مكاتبهم وينظرون لهذا الهيكل باعتباره ليس أكثر من مؤامرة لسلب مهام ومناصب العديد من الكوادر المحسوبين كحرس قديم بينما ستستفيد حاشية الأمين العام الجديد من كل الميزات والمناصب والسفرات والترقيات، مع هذا الضياع لا يمكن معه ان يتطور الأداء، هذا الخطأ الذي ترتكبه الامانة العامة سيكرر ذات السيناريو الذي اقترفته الجمعيات الإسلامية سابقا المنبر والأصالة في الاثني عشر سنة الماضية وهي عمر الفصول التشريعية من الأول الى الثالث، هذا ما سيجعل الامانة العامة كل اربع سنوات امام كارثة الحرس القديم والحرس الجديد.
قبل ان يبدأ المتضررون من هذا المقال في الأمانة العامة بدءا من مكتب الأمين العام مرورا بكل المستفيدين من هذه المرحلة دق طبول الحرب ضدي، ينبغي ان يعلموا ان ما حرك قلمي للكتابة عن الأمانة هو تبرع عدد من المصادر بإعطائي معلومات ومستندات تكشف تصرفات تحسب من الفساد الإداري، سواء في مواضيع السفر أو في قضايا الصرف، بل وحتى في قضايا الظلم التي وقعت في بعض الملفات، أو تورط بعض المسؤولين في تصرفات لا تليق بهم وهم يشغلون مناصبهم الحالية.
هذا ما حرك حالة النقد التي لم أتجاوز فيها التحذير وليس اعلان الحرب. على القائمين على الأمانة العامة مراجعة انفسهم قبل ان يعلوا صوتهم للتعرف عن قرب بأن اصلاح حالهم واجب لا مفر منه وها انا ارشدهم لعيوبهم قبل ان اضطر الى اعلان ما يردني وعلى المتضرر الرد بعد ذلك.
سيهرع المستفيد الأكبر من الخلل في الأمانة العامة ومن تشوهات الهيكل الاداري الى مكتب الأمين العام ليتباكى ويذرف دموع تمثيليته المكررة ليثير الغضب بغرض شن الحرب بدل أن يثير رغبة الاصلاح، وهو يعلم جيدا ان دخول اي مسؤول حربا في الصحافة ضد كاتب صحافي كمن يجهل بأن اهل مكة أدرى بشعابها، وهذا رمي في التهلكة، وهذا ما فعله سابقا مع مسؤولين آخرين ولن يتوانى في فعلها مرة اخرى.
بين يدي أوراق من ملف السفر في الأمانة العامة سأعمل على التأكد من معلوماته لذا فإن للحديث صلة...