العدد 2053
الخميس 29 مايو 2014
مسؤولون لا ينصتون لتوجيهات القيادة حمد الهرمي
حمد الهرمي
ستة على ستة
الخميس 29 مايو 2014

إحدى أكثر العلاقات تعقيدا في البحرين وربما في العالم العربي هي تلك العلاقة بين الصحفي والمسؤول الرسمي، فتجد أن الأبواب جميعها موصدة أمام الصحفيين، لكن في ذات الوقت تجد صحفيا واحدا أو اثنين تنفتح الأبواب أمامهم، وتنهمر عليهم المعلومات المحجوبة عن بقية زملائهم، لا أملك سببا لذلك رغم ان من تغدق عليهم المعلومات والأموال - في ذات الوقت - من الصحفيين ليسوا اكثر نشاطا او موهبة من زملائهم بقية الصحفيين المحرومين.
اعتقد ان القيادة في البحرين لاحظت ذلك، وهذا ما يجعل سمو الامير رئيس الوزراء لا يفوت مناسبة الا ويوجه بفتح ابواب المسؤولين امام الناس والصحفيين في مقدمتهم، وكان آخر توجيه لسموه قبل اسابيع قليلة بمناسبة يوم الصحافة، وهذا الدعم يتعامل معه الصحفيون البحرينيون باعتباره الدعم الذي يتأبطونه وهم ذاهبون لممارسة دورهم الوطني، مهنتهم كسلطة رابعة التي تخدم البلد مع كل محبطات ضعف اجورهم وعدم وجود قانون يحميهم وكذلك النقص الشديد في الخدمات المقدمة لهم.
على كل حال ما اثار الامر لدي ودفعني للكتابة عنه هو انني شأني شأن بقية الصحفيين والكتاب تأبطت توجيهات سمو الامير رئيس الوزراء وذهبت بأسئلتي التي يحملني اياها الناس وهمي كإعلامي الى احد المسؤولين وهو رئيس الشؤون القانونية في إحدى الجهات الرسمية، فإذا به - وهو القانوني العارف جيدا لمعنى توجيهات تصدر عن رئيس الوزراء - اولا يغلق الباب في وجه الجميع، كما انه لم يحترم وجود صحفي التزم بدعوة رئيس الحكومة بمراجعة المسؤولين فلم يستجب لطلب اللقاء، ثم يخرج على الناس بفضاضة ووجه عبوس ونفس مشوهة بسب الغرور الذي لم يفهم طالبو الخدمات أسبابها فأرجعوها للسلطة التي بين يديه رغم ان هذه الميزة حسب سمو رئيس الوزراء هي مدعاة للتواضع والإنصات لمشاكل الناس وليس العكس.
في المقابل وفي ذات اليوم وعن ذات الخدمة طرقت باب الاستاذ عبدالله عبداللطيف الوكيل المساعد للثروة البحرية فاذا به يستقبلني بمجرد وصولي مكتبه وانا لم اتشرف بمعرفته قبل ذلك، قال لي اننا نحمل توجيهات عليا من سمو الامير رئيس الوزراء بالتعامل مع الصحفيين والاعلاميين باعتبارهم شركاء لنا في العمل الذي يخدم وطننا.
قدم لي كل الخدمات التي طلبتها منه التي قال عنها عبداللطيف طالما انها في إطار القانون وفي حدود صلاحياتنا، فنحن سعداء بتنفيذها وتحقيقها للناس، وقفت امام هذا المسؤول الذكي والمتمكن من وظيفته بإعجاب فيما ذاكرتي تأخذني لذلك الموظف الصغير الذي لم يتجاوز رئيس قسم بوجهه العابس ومكتبه المغلق تكبرا وغرورا، فأقول في نفسي ان الجهود الكبيرة التي يبذلها كبار المسؤولين انما يشوهها ويجهضها امثال ذلك الموظف.
قبل الشروع في كتابة هذا المقال قلت لنفسي: هل ستطالني شياطين الانتقام؟ وقد أتتني الاجابة من فحوى توجيهات سمو الامير رئيس الوزراء حينما حملنا مسؤولية كشف العيوب وتوجيه النقد البناء بعد التيقن منه، ناهيك عن إعادة الهيبة للصحفيين حينما يزورون اي مسؤول، اما المخاوف الشخصية فقد كنستها كنسا لأننا كصحفيين وكتاب امام مصلحة وطننا نعلم انه لابد من تضحيات، وسنظل نضحي الى ان تصبح الصحافة السلطة الرابعة بحق، وان نكون عند حسن ظن القيادة في قدرتنا كإعلاميين بحرينيين على أداء دورنا المحترف في التنمية الشاملة للبلد.
عود على بدء فيما يتعلق بالواقع الغريب للصحفيين أقول، ينبغي علينا ان نركز على حقوق الصحفيين والاعلاميين ليس على صعيد قانون الصحافة فحسب، بل عبر العمل الدؤوب لإعادة الهيبة للصحفيين دون تمييز سواء من خلال جمعية الصحفيين او من خلال اقلامنا التي يجب ان تتمتع بالصدق والشفافية والجرأة، خصوصا اننا نحظى بدعم من قبل رأس الحكومة ولدى سموه مجلس اسبوعي ابوابه مفتوحة لكل صحفي واعلامي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية