كتبت عدة مقالات نقدية وهي جاهزة للنشر واعرف انها ستقع على نفس البعض موقعا سيئا لأنها لم ولن تكترث بموقعهم او اهميتهم المرحلية بالنسبة للمشهد السياسي، لكني وانا اكتب هذه المقالات متيقن ان الاعلام له دور هام وخصوصا كتاب المقالات لأنهم يعبرون عن الرأي العام للشارع البحريني، لذا يجب علينا التحلي بالجرأة والصدق وعدم المجاملات التي اغرقتنا وجعلتنا نعيش أسوأ سنين حياتنا في ظل الازمة التي اتاحت الفرصة للجهلة والغوغاء لان يكونوا ابطالا ومشاهير تتابعهم وتراقبهم المنظمات والدول الكبرى، فقط لأنهم قدموا تمثيلية الشفافية والمكاشفة التي انطلت على الاوروبيين كما انطلت على العديد من المنظمات الحقوقية.
لقد وجدت البريطانيين خصوصا والاوروبيين بصورة عامة يحملون وجهة نظر واضحة حول الاعلام المحلي البحريني، حيث يشيرون الى انه يفتقر الى المصداقية عبر تخليه عن لعب دور الرقابة والنقد واكتفاءه بدور التلميع والمجاملة ما جعل الفرصة متاحة امام كل شخص يربط يده ويصرخ (لقد قطعوها) عبر اليوتيوب او اي وسيلة تواصل اجتماعي ليصدقه العالم ويتبنى المواقف الداعمة حياله.
انا مع من تم قطع يده حقيقة سأقف معه بل انني اطالب الاعلام المحلي رسميا كان او اهليا بان يتخذ موقفا صادقا ومهنيا تجاه هذا الشخص المظلوم لا ان يهاجمه دون تيقن او استيضاح، كما لو ان بعض الصحف تعمل علاقات عامة للمؤسسة الامنية، لكن في ذات الوقت لست مع من يتاجر كذبا بسمعة بلده ومن فيها من اجل مصالح فئوية، من هنا فإن موقفي الاعلامي ينبغي ان يبنى على ارضية صلبة وابتعد قدر المستطاع عن المزايدة سواء للسلطة او للمعارضة او لمختلف القوى الموجودة على الساحة الآن.
لذا ارجو ان يتسع صدر كل من تطاله يد النقد الاعلامية وان يعتبر هذا النقد فرصة لإعادة التفكير في موقفه والمراجعة الوطنية التي ترمي الى المصلحة العامة، لا ان يبدأ بحيك المؤامرات للنيل من هذا الصحفي او ذاك الكاتب كما حدث لي حينما خطط الاخوان وبطشوا بيد السلف لإقالتي من وظيفتي قبل سنتين او يزيد امام مرأى الوفاق التي وجدت اقالتي من قبل تيارات سنية حدث ايجابي باعتبار الجاني والمجني عليه من الطائفة السنية.
شخصيا كأعلامي ارى الوطن فوق الطائفة وفوق الايدلوجيا وفوق المصلحة الشخصية لذا لن يوقفني شيء من نشر رؤاي كإعلامي حتى وان تعذر نطاق الحرية في صحيفة هنا او صحيفة هناك فأفق الاعلام اصبح مفتوحا لا تحده اسقف يضعها الرقيب بجهل الرقيب الذي جعل البحرين من رائدة في الاعلام الى رائدة في التخلف الاعلامي وموغلة في تراجع حرية الكلمة، وهو ما اتاح كما اسلفت الفرصة للسياسيين ليلبسوا ثوب الاعلاميين ومن ثم يفبركون كل هذا الغث الذي نراه منتشرا عن سمعة البحرين ونظامها وشعبها.
لقد وضحت الرؤية بالنسبة لي بعد هذه الازمة العنيفة التي مرت علينا جميعا، كما انني ارى التيارات على حقيقتها الآن كما ان اخطاء المسئولين في الدولة واضحة وصريحة ويمنحنا التطور كل الامكانيات الاعلامية لكشف الحقائق ونشر غسيل كل من يصر على اخطائه ويعتبر نفسه فوق القانون وقادر على تركيع الاعلام اما بالتهديد او الترغيب بالإعلان.
سيكون النقد بالاسم وبالجهة وبالأدلة لعل الكلمة تكون رادعة للمخالفين من جميع الجهات، لعلها تأخذ دورها الرقابي الحقيقي في ظل موت السلطة التشريعية، وانا على ثقة بان من المثل الشعبي صادق وحقيقي (لا تبوق ولا تخاف) اذن هذا المبدأ الذي اتبناه سيكون وعدا بالنسبة للشرفاء وتهديدا بالنسبة للمخالفين، فكل شخص بما يشعر يكون قد صنف نفسه اما شريفا نزيها او مخالفا وغير شريف.
على التيارات الشيعية والسنية على حد سواء ان تتعامل مع ما سيوجه لها من نقد بأريحية وان هذا النقد نوع من انواع الاهتمام كما عليها ان تخلع عباءة الكمال وانها فوق القانون والنقد بسبب قدرتها على التهديد ونفوذها داخل الدولة او الشارع او المؤسسات.
اعرف انه بعد مدة صغيرة سينضم الي العديد من الكتاب الجادين الوطنيين الذين سيعرفون بأن زمن المجاملات والتلميع سواء لقوى المعارضة او الحكومة قد ولى وراح وان عليهم مهمة وطنية كبرى في ان يكون الاعلام البحريني اهم قوة رادعة للمتلاعبين والمتجاوزين للقانون.
سأسعى بكل ما أوتيت من قوة لإعلان الحقائق لتجسيد الشفافية على صورتها الحقيقية وليست كما يريد اصحاب الجيوب العامرة والايادي الطويلة الذين يغرون من جهة ويهددون بالبطش من جهة اخرى. الزمن صار ضد المتسلطين والمخالفين هذه هي الحقيقة.