لا أدري متى ستنتهي قصتنا مع تشكيل اللجان الطارئة في مستشفى السلمانية بعد كل حالة وفاة تحدث نتيجة خطأ طبي وآخرها حادثة وفاة الطفل سجاد سيد مرتضي بعد إجراء عملية له في القلب مما استدعى توقيف ثلاثة أطباء عن العمل لمدة ثلاثة أشهر لحين الانتهاء من التحقيق.
أيعقل أن يصل الحال في أعرق مستشفى في البحرين إلى هذا المستوى، حيث نسمع بين فترة وأخرى عن تشكيل لجنة للكشف عن الأخطاء الطبية القاتلة وعن توقيف أطباء وممرضين، في الوقت الذي يعلن فيه مستشفى السلمانية عن التطوير والتحديث والكوادر المؤهلة والمزودة بالمهارات.
لا أحد ينكر كفاءة الطبيب البحريني وخطط التنمية الصحية التي تقدمها الوزارة، ولا أحد ينكر الخدمات الصحية المتميزة في البحرين وحرص الحكومة على تلقي المواطن والمقيم أفضل العلاج، ولكن من غير الممكن أن تحدث أخطاء طبية متكررة في فترة قصيرة نسبيا ويذهب ضحيتها مواطنون لا حول لهم ولا قوة سوى أنهم جاءوا لتلقي العلاج. ما هو السبب الرئيس... هل في التخطيط وإدارة الخدمات أم في الكوادر؟ الطفل الضحية أجريت له عملية في القلب كما عرفنا، يعني لا مجال هنا للخطأ سواء من الأطباء أو من الممرضين والممرضات، حيث إن الطبيب الذي يجري عملية في القلب يجب أن يكون مؤهلا وعلى درجة كافية من الخبرة والاختصاص لا أن يكون على سبيل المثال متدربا!
إذن ماذا حدث في غرفة العمليات؟ ما الذي تسبب في وفاة الطفل ساجد؟ وزارة الصحة قالت في بيان لها إن التحقيق قد يستغرق بعض الوقت، ونحن نقول للوزارة إن المواطن ليس لديه الوقت الكافي لينتظر كثيرا لمعرفة السبب الحقيقي الذي أودى بحياة الطفل، خاصة إذا كان هو شخصيا – أي المواطن- يتردد على مستشفى السلمانية وربما أبناؤه وكامل أسرته.. المواطن يريد معرفة جوانب القصور في هذه الحادثة المؤسفة. الأمر يتعلق بالثقة وجودة الخدمات الطبية التي تقدم إلى المواطن وعلى المسؤولين في وزارة الصحة متابعة هذه القضية بأهمية قصوى وتكشف للرأي العام وبشكل سريع كيف حدثت الوفاة ومن هو المتسبب الرئيسي فيها. المواطن يريد تقييما مستمرا للكادر الطبي وليس بعد وقوع حادثة وفاة نتيجة خطأ طبي.
لقد كتبت ذات يوم لا يمكن أن يكون العلاج المجاني الذي تقدمه الدولة للمواطنين سببا في تقاعس الطبيب أو المسؤول، وعدم إعطاء المواطن حقه في العلاج بالصورة المطلوبة.
في أوروبا – لو شمت- الصحافة أن هناك خطأ طبيا حصل في أي مستشفى وراح ضحيته أي مريض لانقلبت الدنيا وتمت الاستقالات سواء من المستشارين أو من غيرهم، كون الوظائف المرتبطة بالطب والصحة متداخلة وكل شيء يكمل بعضه.
إذن لا بد أن هناك وسيلة فعّالة لعدم تكرار مثل هذه الأخطاء الطبية القاتلة، وحقيقة نحن نستغرب من البيان الذي أصدرته جمعية الأطباء يوم أمس والذي اعترضت فيه على قرار الوزارة بوقف الجراحين الثلاثة معللة ذلك بعدم وجود مؤشرات كافية على وجود خطأ طبي، ووصفت القرار بأنه ردة فعل استباقية من الوزارة لمواجهة الرأي العام.
قرار توقيف الأطباء هو أقل شيء تقوم به الوزارة في الوقت الحالي، إذ ليس من الممكن أن يبقى هؤلاء الأطباء في غرفة العمليات من جديد.
هل تعرفون ما هي مشكلتنا في البحرين... مشكلتنا تشكيل لجنة تحقيق في أي وزارة بعد وقوع الخطأ أو المصيبة... شُكلت لجنة بعد أن غرقت الشوارع بالأمطار... شُكلت لجنة بعد أن امتلأ السوق باللحوم الفاسدة... شُكلت لجنة عن العمالة السائبة... وهكذا... لجان تأتي وتذهب والنتيجة واحدة... تشكيل اللجان يعني في مفهومه العام وجود تقصير وليس بالشيء الإيجابي... هذا حسب تصوري الشخصي. فكلما ازدادت لجان التحقيق فهذا يعني وجود خلل!