العدد 2043
الإثنين 19 مايو 2014
سمو الشيخ خليفة بن علي مثال للمحافظة على تراث الأجداد أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 19 مايو 2014

قبل أن ندخل قاعة الحفل الذي أقيم بمناسبة نجاح برنامجنا “تلايد أهل البحرين” شكرت سمو الشيخ خليفة بن علي آل خليفة على دعمه الكبير للبرنامج والمعلومات القيمة التي زودنا بها فأجاب: “هذا واجب.. ولابد من المحافظة على تراث الأجداد لأنه علم”.
المتعارف عليه أن الكبار هم أكثر الناس الذين يحفظون التاريخ وتراث الأجداد، وهذا شيء طبيعي بحكم السن والخبرات المتراكمة، بيد أننا في البحرين شهدنا حالة استثنائية يجب الوقوف عندها والتحدث عنها كثيرا.. فسمو الشيخ خليفة بن علي آل خليفة حفيد سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة شاب محيط بكل المعرفة وأدق تفاصيل التراث المتعلق بالإبل والركاب في البحرين. وخلال ظهوره في برنامج “تلايد أهل البحرين” حيث كانت الحلقة مخصصة لمركز صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان للهجن، تحدث سموه عن تفاصيل كثيرة واستشهد بأمثال وحكم تتعلق بالهجن، وحجم المعلومات التي ذكرها لا يمكن أن يحفظها إلا شخص متمرس في التراث ولديه اطلاع واسع بإرث الآباء والأجداد. حقيقة لقد أبهرنا سموه وهو ينقل إلى المشاهد معلومات علمية قيمة عن الإبل والهجن وكان بالفعل مرجعا ثريا. وتزول دهشتنا عندما نعرف أن وراء هذا العلم والثقافة والإلمام التام بالتاريخ المرجع الأول لتاريخ الإبل في البحرين “جده” صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله.. منهل العلم والمعرفة والخُلق والكرم والتواضع والطيبة، مدرسة الأجيال التي تعلمنا منها جميعا.
لقد كان برنامج “تلايد أهل البحرين” والذي لي شرف المشاركة في إعداده – كتابة السيناريو - مع أخي العزيز الشيخ عيسى بن خليفة آل خليفة، وأخي محمد بن سلمان بن هندي القحطاني من المملكة العربية السعودية، نافذة يطل من خلالها المشاهد على تراثنا وتاريخنا. إنه توثيق من قبل الممارسين والمعنيين في المجتمع بهذا الموروث الضارب في جذور التاريخ، ولهذا يجب أن يتم تحويل هذا البرنامج إلى مادة تدرس ويمكن أيضا عمل كراسات للمعلومات التي فيه، ليكون بذلك أول مصدر ومرجع علمي شامل عن “تلايد أهل البحرين”.
لتكن الانطلاقة من هذا المشروع من البحرين، هذا البلد العزيز صاحب الحضارات الشامخة والرائدة التي أثرت الإنسانية بعطاءاتها في مختلف مجالات العلم والثقافة والفن.
برنامج “تلايد أهل البحرين” هو أول برنامج من نوعه على مستوى الوطن العربي ولابد من استغلال هذه الميزة والعمل على نشره وإيصاله. هذا البرنامج لا يجب أن يركن في مكتبة تلفزيون البحرين على أن يعاد عرضه في مناسبات وأوقات أخرى.. البرنامج هذا يجب أن يتم توزيعه على دور العلم من جامعات ومدارس ومعاهد وسفارات وعلى المتاحف ليحقق الغرض الذي أنتج من أجله. مادة ثرية ينبغي استغلالها بالشكل الصحيح، ولا نريد أن تُهمل مثلما تم إهمال غيرها من البرامج الوثائقية المتميزة. لأن هذه النوعية من البرامج هي أشبه بالمشاريع التراثية العملاقة شأنها شأن أي مشروع تقيمه الدولة. الدولة تهتم بالتراث وتخصص مبالغ كبيرة للمحافظة على الموروث الشعبي بأنواعه، وتستقدم الخبراء لترميم القلاع التاريخية والبيوت الأثرية وغيرها من شتى صنوف الأبنية الأثرية، ولكننا هنا أمام مادة تلفزيونية.. برنامج وثائقي استغرق إعداده فترة طويلة وساهم في إعداده مختصصون ومهتمون بالتراث ويعد في تصوري كنزا في مكتبة تلفزيون البحرين.
في هذا العصر المتسارع والتي تعددت فيه وسائل الحياة وتنوعت وتشابكت الحضارات، وفي الأمة الواحدة تتنوع البرامج وتتطور الظروف والأحوال، يقل الاهتمام بالتراث بشكل أو بآخر، ولكن البحرين مازالت بفضل توجيهات القيادة تولي التراث أهمية قصوى وتحافظ على الموروث الحضاري والإنساني.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .