العدد 2040
الجمعة 16 مايو 2014
وانتهت مهلة وزارة الداخلية.. أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الجمعة 16 مايو 2014

في إطار حرصها على أمن المجتمع بكل أشكاله أمهلت وزارة الداخلية البحرينيين المنضمين لجماعات قتالية في الخارج مدة أسبوعين للعودة إلى البحرين ولكن لغاية اللحظة لم يرجع أي أحد من أولئك الناس الذين خدعوا وغرر بهم وزجوا بأنفسهم في أعمال مخالفة للقانون.
أقول لهؤلاء الذين مازالوا “راكبين راسهم” إن الحالة الراهنة تتطلب وعيا أكثر مما يدور في تلك الدول التي تعاني من التطاحن والحروب الأهلية والدمار، وبالأخص سوريا.. إنه ليس التزاما بالواجب الديني وليس جهادا كما يوهمونهم وإنما هو الضرر بالمجتمع وسكب الزيت على النار وتعقيد للمشكلة أيضا.
لقد أعطت وزارة الداخلية هذه المهلة لتبين إليهم فداحة العمل الذي يقومون به في دول تتناحر وتراق فيها الدماء بدواع طائفية وهذا العمل لا يخدم مصلحة أي أحد بل يعد انحرافا عن جادة الصواب وضياع للطريق الصحيح، ولكن يبدو أن نواميس الإرهاب والتطرف لا تزال تعشعش في عقولهم.
ما فعلته وزارة الداخلية في البحرين لم تفعله أية وزارة من قبل إزاء هذه القضية الخطيرة التي تهدد أمن وسلامة المجتمع، ففي الدول الأخرى يتم التعامل مع هؤلاء الخارجين عن القانون بكل شدة وصرامة، بل ستقوم وزارة الداخلية بتأهيل العائدين شريطة أن يبتعدوا عن المضللين وأن لا يسمحوا لأنفسهم مرة ثانية أن يكونوا مجرد أداة لحركات سياسية معينة ولأنظمة لها أغراض واضحة.
ما يقوم به أولئك المواطنون المنخرطون في أنشطة تخل بالأمن والسلم الأهلي يعد جهلا وليس جهادا.. انتحارا وليس دفاعا عن الحق كما يتوهمون اتجاها إلى الهاوية المريعة. الجهاد الحقيقي لا يكون بهذا الشكل، للجهاد شروط وأسس.
مشكلتنا في العالم العربي والإسلامي بشكل عام عملية التنظير والفتاوى التي تطلق هنا وهناك.. في الكلمة غير المتزنة والتوجيهات الدينية المتطرفة التي تقود إلى الهلاك. الفتاوى في عالمنا العربي أشبه بالمزاد في السوق، الكل يفتي وينظر ويريد قيادة العالم الإسلامي.. صدقوني.. إن هذه الحروب الطائفية التي تتخبط فيها الأمة العربية جاءت نتيجة مخططات لئيمة تكالبت علينا منذ فترة طويلة وعملت جهدا على تمزيق شملنا وإبقائنا رهينة الحروب والتطاحن ومع الأسف بلع البعض الطعم من أمثال هؤلاء المتواجدين في الخارج وها هم يتقاتلون فيما بينهم.
إن هذه النظرة الخاطئة والانقياد الأعمى وراء الجماعات القتالية في الخارج ستعود على صاحبها بالخسران علاوة على تعريض مصالح البحرين والمواطنين للخطر حيث تعد تجاوزا كبيرا للقانون والأنظمة في البلاد. سبق أن ابتليت الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية بمثل هؤلاء الذين يفهمون الدين بالمقلوب وماذا كانت النتيجة.. شباب في عمر الزهور يموتون ويصابون بعاهات مستديمة.. خسارة للأهل والعمل والدراسة والمجتمع، ومن يرجع منهم إلى عقله كان يحتاج إلى تأهيل ومناصحة لعل وعسى أن يبتعد عن شرور الجماعات المتطرفة التي تستغل ضعفاء النفوس لإقحامهم في حروب لا ناقة فيها ولا جمل سوى الخراب والتصفيات.
وزارة الداخلية ذكرت في بيان سابق لها انه في حالة الإصرار على الاستمرار في ارتكاب تلك الجرائم وعدم الاستجابة إلى برنامج المناصحة فسوف يتم اتخاذ الإجراءات القانونية سواء الجنائية او الإدارية.. نحن اليوم في شهر مايو وبيان الداخلية صدر في نهاية شهر مارس، أي ان المدة المحددة لرجوعهم من مناطق الاقتتال قد انتهت... لذلك نقول لوزارة الداخلية شكرا على سعة صدرك وحث أولئك الخارجين عن القانون بضرورة العودة إلى الصواب وإعطائهم مدة كافية.. باختصار “رايتك بيضة يا وزارة الداخلية”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .