خرجت علينا بتصريح قالت فيه إنه بعد أحداث 2011 تمت معاقبة الممرضات المتخصصات بنقلهن إلى أقسام أخرى ليست لها علاقة بالتخصص الذي درسنه.
ليس لي علاقة بوزارة الصحة ولا بالسياسة التي تنتهجها، ولكنني أقول كمواطن إن مستشفى السلمانية كان من الواجب على الدولة أن “تنخله نخال” بعد تلك الأحداث المؤسفة واختطافه من قبل عدد كبير من الممرضين والممرضات المنتمين لجمعية التمريض البحرينية التي تم تشميع أبوابها.
لقد كان مستشفى السلمانية حينها ساحة واسعة للتخلي عن الواجب الوطني ومرتعا للقسوة وضرب المرضى بسبب انتمائهم إلى مذهب معين. لقد تحول مستشفى السلمانية وقتها إلى دار للعذاب والقتل والتمثيل والفبركة وليس لتقديم العلاج للمرضى والمصابين. كانت خطوط خيانة الممرضات والممرضين عريضة وواضحة. سيطرة تامة على مرافق المستشفى وسد أبوابه بالخيام وكل العالم شاهد الأفلام والصور التي تبين وبشكل مخيف كيف يتم ركل الآسيويين وضربهم وسحبهم بالقوة من سيارة الإسعاف على يد أولئك الممرضين الذين تقول عنهم رئيسة الجمعية إنهم كانوا يقومون بواجب وطني!
لا تعنينا جمعية التمريض البحرينية، ولكن ما يهمنا ونود التركيز عليه كمواطنين هو السلوك المشين والعمل الغير أخلاقي الذي قام به الممرضون والممرضات وقت الأحداث. كل شيء موثق ومحفوظ، ومثلما قلت قبل أسبوع للنائب الوفاقي السابق الذي يتلذذ بمهاجمة وزارة التربية والتعليم ورجالها بأن هناك صورا كثيرة تدين المدرسين والمدرسات الخونة الذين تركوا المدارس وذهبوا للدوار وطالبوا بإسقاط النظام.. أقول لرئيسة تلك الجمعية بأننا نمتلك صورا أيضا وتسجيلات للممرضين والممرضات الذين رفعوا الشعارات التسقيطية وعملوا بشكل منظم مع إرهابيي الدوار. تخلوا عن مهنة التمريض المقدسة وعملوا “بلاوي متلتلة” من أجل الانتقام والعقاب.
ما حدث في مستشفى السلمانية لا يمكن أن ينسى من ذاكرة أي مواطن بحريني شريف. ما حدث لا يمكن أن يحدث في أي بقعة في العالم. من هو الذي يملك قلبا ليمنع سارة إسعاف من الذهاب لإنقاذ مريض حياته على المحك؟ إنهم أولئك الممرضون والممرضات الذين تدافعين عنهم وتقولين بأنهم يؤدون الواجب الوطني.
أي واجب وطني هذا وهم قد تسببوا وعن عمد في موت طفلة بعدما منعوا سيارة الإسعاف عنها؟ أي واجب وطني وأي إحساس بالمسؤولية ومستشفى السلمانية قد أوصدت أبوابه في وجه أبناء طائفة معينة؟
هل تعرفون ما هي مشكلتكم وسر غبائكم.. دائما تتصورون أن الممرض المتمرس الذي يملك شهادات تخصصية مرفوع عنه القلم ولا يجوز محاسبته حتى لو أخطأ.. وقد فعلتم الشيء نفسه مع الأطباء والمدرسين.. خيانة الوطن هي خيانة الوطن سواء جاءت من بروفسور أو من ممرض أو حتى من موظف بسيط. وزارة الصحة لا تحتاج إلى ممرضين أصحاب خبرة وتدريب ويرتدون قبعة الخيانة.. ماذا نفعل في ممرض متمرس ومتعلم ولكنه خائن للبحرين ويسعى إلى الإطاحة بالنظام؟ ماذا ستستفيد الدولة من طبيب نادر التخصص ولكنه يبنى مع الوفاق والآخرين دعائم الانقلاب على الشرعية؟
ما أردت قوله بصورة عامة إن الدولة لم تعاقب الممرضات والممرضين ولكنها غيرت البنيان الخاطئ تغييرا جذريا، وذلك بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب وإبعاد من ثبت تورطه في خيانة المهنة والتآمر. لقد كانت وزارتا الصحة والتربية والتعليم من أكثر الوزارات تضررا، حيث تخلى الأطباء والمدرسون عن أداء الواجب وكشفوا عن وجههم الطائفي القبيح.
هل سألتم أنفسكم.. لماذا يحصل كل هذا اليوم؟ بالتأكيد هناك سبب، والسبب معروف وهو الخيانة.. خيانة الوطن ولا شيء غير ذلك.. فلا تحاولوا تغيير الواقع واتهام الدولة بمحاربتكم. أنتم حاربتم أنفسكم عندما خنتم الأمانة!