فعلت الدولة الكثير في سبيل فتح كل النوافذ، شهورا طويلة من الجهد المضني من أجل احترام المنبر واحترام مؤسسات الدولة والقانون، ولكن اليوم وبعد تكاثر المشكلات الجسيمة والاتهامات العنصرية الخطيرة وتعقدها وتشعب نواحيها، أصبح كل شيء متاحا لوكيل الولي الفقيه في البحرين، فلابد من تنبيه الدولة بأننا في مرحلة حاسمة ويمكن القول بغير مبالغة إن التهمة الخطيرة التي ساقها في خطبته الأخيرة يوم الجمعة الماضي وإثارة الفتنة بشكل غير مسبوق، التهمة تحتاج إلى قرار يوازي حجم التهمة التي لم يسبق للبحرينيين أن سمعوا بها.
أذكر الدولة بما قاله وكيل الولي الفقيه: “إن الاضطهاد المذهبي في البحرين لا يحتاج الوقوف عليه إلى جهد. جولة سريعة عابرة في الوزارات، الدوائر الحكومية، الشركات، المستشفيات الحكومية، التعرف على التركيبة الوزارية، تعيين وكلاء الوزارات، المدراء، الأطباء، التعرف على البعثات الدراسية، وجولة على المناطق السكنية، على المساجد، على السجون، كل ذلك يزود بكم هائل من شواهد الاضطهاد المذهبي الذي ينتشر في كل مرافق الحياة التي تتصل بالسياسة الرسمية”.
قال الوزارات والدوائر الحكومية.. توجه عنصري خالص بكل معاني الكلمة، مع أن لديه فكرة واضحة عن طبيعة التوظيف في الوزارات وسياسة الدولة التي لا تفرق بين أبناء المذهبين. وكيل الولي الفقيه يريد القول إن أبناء الطائفة الشيعية الكريمة يتم توظيف القليل منهم في الوزارات، وهذه كذبة مكشوفة وتعري أعماق العنصرية الكامنة في نفس هؤلاء. لو دخلت أية وزارة في البحرين تشاهد السني والشيعي يجلسان جنبا إلى جنب وعلى مكاتب متجاورة، ولم نتخيل أبدا أن يقوم أحد في يوم ما بإحصاء عدد السنة أو الشيعة في هذه الوزارة أو تلك.
المستشفيات الحكومية.. ما بها المستشفيات الحكومية؟ مستشفى السلمانية اختطفه بعض من الأطباء والممرضين الذين باعوا ضمائرهم خلال الأزمة وحرموا المواطنين من طائفة معينة من العلاج وكذلك الأجانب بدوافع طائفية بحتة ومخجلة إنسانيا. ولكنه اليوم استعاد عافيته من خلال ما نلحظه والأطباء الشرفاء “سنة وشيعة” يجوبون أروقته ويقدمون الخدمات العلاجية للمرضى.
لم نسمع في حياتنا أن هناك من يريد إحصاء عدد الأطباء الشيعة في السلمانية أو الأطباء السنة إلا عند وكيل الولي الفقيه. لم نسمع منذ أن خلقنا في البحرين من يطالب بالتعرف على التركيبة الوزارية، وكيفية تعيين الوكلاء والمدراء، ولو أننا لا نريد التحدث في هذه المسألة إلا أننا ملزمون بأن نذكر وكيل الولي الفقيه ان هناك وزراء من أبناء الطائفة الشيعية الكريمة وهناك وكلاء ومدراء.
وماذا بها المناطق السكنية؟ فالدولة تقيم الوحدات السكنية في كل المناطق والمحافظات دون تفرقة. حسابات دقيقة تنتهجها وزارة الإسكان وتوجهات الحكومة تؤكد دائما باستمرار إعطاء مشاريع الإسكان الأولوية في برامجها وتوفير المسكن اللائق لكل المواطنين. لم يقولوا هذا المسكن للمواطن السني وذاك المسكن للمواطن الشيعي.. البحرين وقيادتها لا تعرف التقسيمات التي تحاولون أنتم اليوم زرعها في عقول الناشئة وتدميرهم بأساطيل من الأكاذيب. حكومة البحرين وأنا لا أدافع عنها بقدر ما أقول الحقيقة وأكتب ما يمليه علي ضميري لا تحارب أيا من الطوائف كما تدعون. البحرين مليئة بالمساجد والمآتم والكنائس حتى أن معبدا للهندوس موجود في أحد شوارع المنامة. كيف يكون هناك اضطهاد مذهبي والمساجد والمآتم المسجلة بالأوقاف الجعفرية تفوق المساجد المسجلة بالأوقاف السنية أضعافا؟!
728 مسجدا للشيعة بدون المآتم مقابل 400 مسجد للسنة!
المواطن هو المواطن وأكذوبة القمع والاضطهاد والدعاية التي تروجون لها لن يصدقها حتى نزلاء المصحات العقلية.
أعود في تحذيري للدولة وأقول.. إن هذا الرجل وجد نفسه والفتنة التي يتمناها في انسجام تام ويبدو أنه يخطو خطوته بثبات نحو زرع نبتة غريبة على أرض البحرين. إنه يستثمر خطبته في إغراق المصلين الذين يستمعون إليه في بحور العدوانية ويمارس ألوانا من الأكاذيب التي تمس سيادة الدولة. إذا كان الشخص يستطيع ان يقدم بلاغا الى مركز الشرطة على شخص آخر بتهمة القذف والتشهير، فما بالنا بدولة ونظام يتعرض للتشهير والقذف من قبل خطيب منبر يستميت هو وأتباعه في سبيل تفتيت وحدة الشعب الواحد والترويج لأفكار عنصرية؟.