العدد 2030
الثلاثاء 06 مايو 2014
ضوء أخضر للصحافة.. فلماذا “التعنتر”؟ أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 06 مايو 2014

بعد دعوة سيدي جلالة الملك المفدى حفظه الله كل السلطات إلى التعامل مع الصحافة باعتبارها سلطة كاملة الصلاحيات تتكامل مع باقي السلطات، هل سيتعظ بعض المسؤولين “الفراعنة” ليفتحوا أبواب مكاتبهم أمام المواطنين لاستقبال الشكاوي بكل رحابة صدر، أم سيتناسون الدعوة وسيبقون في مكاتبهم المعزولة عن المواطنين؟.
الحديث عن الدعوة الملكية السامية لابد أن يدفعنا إلى الحديث عن أولئك المسؤولين الذين يرفضون التحدث للصحافة ويعتبرونها أداة تدمير وتمرد. مسؤولون يصابون بنوبة غضب وسخط وتشنج عصبي لمجرد سماع كلمة صحافة. مسؤولون يلجأون إلى خلق صور وهمية من اجل الهروب من الصحافة وعدم مواجهتها. بتعبير أدق.. المسؤول الذي يخاف مواجهة الصحافة من المؤكد أنه يخفي شيئا ما، ولهذا فهو ينزعج من أي مؤتمر صحافي يقام في وزارته أو دائرته.
صوت الصحافة كان ومازال مدويا وهو من الأسلحة التي تهز الضمائر وتشعل شرارة الحرب على الفساد والأخطاء والقصور في أي مجتمع، ويستحيل أن يخمد لهيبها أي مسؤول. إننا اليوم في مرحلة جديدة وهي مرحلة كسر الحواجز المصطنعة التي صنعها بعض المسؤولين في الوزارات والدوائر الحكومية وحتى غير الحكومية. الحواجز المصطنعة الموروثة يجب أن تلغى إلى الأبد كونها لا تتناسب مع المشروع الإصلاحي لسيدي جلالة الملك ولا مع توجهات سيدي سمو رئيس الوزراء حفظه الله الذي يستقبل رجال الصحافة والفكر في مجلسه أكثر من أي وزير أو مسؤول.. رئيس الوزراء ورغم انشغالاته الكثيرة وبرنامجه المزدحم إلا أنه يفتح أبوابه أمام الصحافة ويرحب بالكتّاب في مجلسه ويثني على كتاباتهم لأنهم يحتلون مكانة كبيرة في قلبه حفظه الله، في حين ينفر بعض الوزراء والمسؤولين من الصحافة ويعتبرونها السلطة المخربة والفاضحة.. سمو رئيس الوزراء يدعم الصحافة ويعتبرها السند الذي يقدم العون للحكومة وهي خير من يكشف مكامن الخلل لتقديم النصح، في حين يعتبرها بعض المسؤولين عنصر “شوشرة وعوار راس”. أو كما يصفون كتاباتنا بـ “كلام جرايد”.
لا مكان للمسؤول الذي لا يتعاون مع الصحافة بعد الدعوة الملكية، ولا مكان للوزير الذي يخفي المعلومات ويحارب الصحافة بالقطيعة ويبين نفسه على أنه في مركز الصدارة ويخدم الناس.. لا مكان لكل من يخفي أية معلومة عن كاتب أو صحافي. لقد أعطت القيادة السلطة الرابعة كامل الصلاحيات والضوء الأخضر ليس من الآن فحسب إنما منذ فترة طويلة، واليوم تؤكد ضرورة تعاون الجهات معها وتسهيل الأمور أمام الصحافيين الذين لا يبحثون سوى عن المعلومة من أجل الصالح العام. قيادة البلد تثق في قدرة الصحافة الحرة النزيهة على أداء رسالتها على أكمل وجه وترفض تصرفات المسؤول الذي يفرض واقعا معقدا أمام الصحافة ويقف موقف العداء ويخفي المعلومات وكأنها ملك شخصي له، ويسرد المبررات.
طالما القيادة تثق في الصحافة ومنحتها الضوء الأخضر وكل الصلاحيات للمشاركة في عملية البناء والتطوير، لماذا يقف هذا المسؤول أو ذاك في طريق الصحافة ويعتبرها كائنا شرسا؟ طالما القيادة تبارك التعاون الوثيق بين الصحافة والدوائر الحكومية لما فيه مصلحة للوطن، لماذا “يتعنتر” هذا المسؤول أو ذاك ويعتبر نفسه بعيدا عن المحاسبة والنقد وبالأخص من الصحافة.
على المسؤول الذي ينفر من الصحافة أن يغير سلوكه ويعود إلى جادة الصواب ويتعاون مع الصحافة ويفتح أبواب مكتبه. التوجيهات الملكية واضحة والمسؤول الذي لديه عقدة من الصحافة ويشعر أنه من الصعب التعامل معها عليه أن يترك الكرسي لمن هو أكفأ منه.. مسؤول يحترم الصحافة ويقدرها ويعتبرها شريكا أساسيا في أي نجاح.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية