لقد أنستنا السياسة متابعة المبدعين البحرينيين الذين يتميزون في كل الأنشطة ومن ضمنها النشاط الرياضي. في كل شوارع البحرين تجد إعلانا فيه صور ثلاثة حكام بحرينيين وطالما سألت نفسي وأنا في الطرق.. من هؤلاء وفي أي البطولات التي ستقام في البحرين، ولكنني اكتشفت بعد ذلك أن هؤلاء الحكام الثلاثة نواف شكر الله وإبراهيم سبت وياسر تلفت سيمثلون البحرين في نهائيات كأس العالم التي ستقام في البرازيل شهر يونيو المقبل. بمعنى أن علم مملكة البحرين سيرفع في أكبر تجمع رياضي على وجه الأرض وسينطق كل مذيع وبكل اللغات اسم مملكة البحرين واسم الحكم حتى لو كان مساعدا أو حكما رابعا. البحرين ستكون حاضرة في نهائيات كأس العالم بتواجد هؤلاء الحكام الذين وقع الاختيار عليهم دون غيرهم وهم بلا شك حظوا بثقة لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم أو الجهة المعنية.
أقول رغم كل ذلك إلا أننا لم نر أي اهتمام وتركيز إعلامي على الحكام الثلاثة الذين سيتواجدون في كأس العالم، لم نسمع أن برنامجا رياضيا استضافهم لا في التلفزيون ولا في الإذاعة، كما أن الصحف لم تعطهم حقهم.
الأمر غريب أليس كذلك؟ يفترض على الاتحاد البحريني لكرة القدم والدولة بعمومها أن تحتفي بهؤلاء الأبطال الذين لا يقلون شأنا عن أي بطل يحقق الميداليات الذهبية في أي محفل رياضي. على الدولة أن تفخر بهم وتخصص برامج كاملة عنهم لا أن تكتفي بوضع إعلانات في الشوارع وكأنها تروج لسلعة معينة.. وجه البحرين سيكون وجوه هؤلاء في كأس العالم وما أكبرها من فرحة عندما يرفرف علم البحرين في الملاعب بالبرازيل وينطق المذيع الداخلي اسم البلد الذي ينتمي إليه الحكم.
ألم أقل لكم إن السياسة قد أنستنا كل شيء، أنستنا حتى متابعة الأنشطة الثقافية والفكرية بالصورة المطلوبة وكأني بها تحبسنا في زاوية ضيقة. لم نعد نذهب مثل السابق إلى أي نشاط فكري كندوة أو محاضرة عن شأن اجتماعي أو ثقافي. شخصيا تصلني بشكل يومي “مسجات” من العديد من المجالس والمنتديات الثقافية كملتقى الجزيرة والملتقى الأهلي الثقافي وغيرها تدعوني لحضور أنشطتها ولكن الكسل أو التفكير في أمور أخرى يحول دون ذهابي.
هؤلاء الحكام الذين تم اختيارهم لن يشرفوا البحرين فحسب، وإنما أيضا دول الخليج ويفترض أن يتم الاحتفاء بهم بشكل يليق بالحدث. فكما نحتفي بحصول أحد أبطال ألعاب القوى بميدالية ذهبية في الأولمبياد ونفرد لهم الصفحات الأولى وبرامج متواصلة، أيضا من الواجب أن نحتفي بهؤلاء الذين قدموا مستويات ممتازة في إدارة الكثير من المباريات المحلية والدولية.
تواجد حكام بحرينيين في كأس العالم يعتبر حدثا رياضيا مهما ومكسبا ولهذا يجب على المسؤولين إعطاء الموضوع حجمه ويفترض من الشركات الكبيرة في المملكة أيضا دعم هذه الأسماء منذ اللحظة ولغاية نهاية منافسات كأس العالم، دعمهم بأي شكل من الأشكال سواء كان ماديا أو معنويا، فهم يمثلون الوطن وهي ليست المرة الأولى التي يثق فيها الاتحاد الدولي بالحكم البحريني، بل كان للحكم البحريني تواجد في كأس العالم وأثبت قدراته رغم المستوى المتواضع للدوري البحريني وهذه حقيقة لا تخفى على احد.
نحن اليوم أمام حدث رياضي كبير ومن واجبنا كمواطنين وكأندية واتحادات الترويج لتلك الأسماء التي ستمثل البحرين.