ثلاثة أشياء يعاني منها المواطن البحريني، وهي الإرهاب وزحمة الشوارع ومرضا السكري والضغط، الإرهاب أشبعناه كتابة ومرضا السكر والضغط عرفنا أسبابهما، أما زحمة الشوارع فيبدو أن البلد سيعاني منها طويلا في ظل عدم وجود خطة واضحة تحد من طوابير السيارات التي أصبحنا نشاهدها في معظم شوارع البحرين بما فيها الشوارع الرئيسة الكبرى.
يوم السبت الماضي خرجت عند الساعة الخامسة مساء قاصدا الجسرة عن طريق “الهايوي” المؤدي لجسر الملك فهد، ويا هول ما رأيت. طابور السيارات ممتد من مدينة عيسى بالقرب من جامعة “AMA” على الشارع الرئيس طبعا إلى ما لانهاية، اعتقدت في أول الأمر أن هناك حادثا بسيطا وسرعان ما ستنتهي الأمور، ولكن اتضح لي بعد ذلك أن طابور السيارات ممتد إلى أبعد من مبنى الزميلة الأيام ويتعدى أيضا مكاتب التأمين في بداية مدخل الجسر.
شيء لا يمكن تصديقه، كيف لشارع عريض كبير أن يغلق بهذا الشكل وكأننا في ضواحي مدينة بومبي أو القاهرة؟
ساعتان قضيتها في طابور السيارات لغاية أن وصلت، ولا حاجة طبعا لذكر مدى تململ الناس وسخطهم خصوصا أشقاءنا في المملكة العربية السعودية الذين (كلوها عدل)!
من هنا فقد بات لزاما على الجهات المسؤولة أن تعمل بصورة جدية على سد العجز أو التقليل منه، عجز استيعاب الشوارع الرئيسة لآلاف السيارات التي تزداد يوميا في البحرين دون وجود أي تنسيق بين الجهات المعنية. كل ما نسمعه فقط هو أن الجهة الفلانية قامت بدراسة وخلصت بالنتيجة الفلانية. عجبي من هذه الدراسات التي لا تنتهي، وهناك مفاجأة طريفة أخرى حين نكتشف أن تلك الدراسات لا تتلاءم مع المشروعات الاقتصادية والعمرانية، حيث إن التوسع العمراني في المشاريع يتطلب توسعة الطرق وتخصيص خدمات تضمن انسياب الحركة المرورية، وليس كما يحصل عندنا.. مشروع عمارات سكنية بالقرب من مركز انجنير الصحي بمدنية عيسى وفي قلب المدينة ولا يخدم هذا المشروع الإسكاني الكبير سوى شارعين فرعيين.. تخيلوا ذلك..
نشعر أن السياسة المتعلقة بتوسعة الشوارع والطرق في البحرين خلال السنوات الماضية تسير على غير هدى وتحتاج إلى تقييم شامل من جديد وحل المشاكل.
لا تذهبوا بعيدا.. هل خطر على بال المسؤولين مدى الازدحام المروري الخانق على شارع الخدمات بعد افتتاح محلين كبيرين هما “أنصار جاليري وإكسترا للالكترونيات”؟.. هذان المحلان يستقبلان يوميا مئات بل آلافا من الزوار ولا يخدم هذه المنطقة سوى شارع ضيق يعاني من ستين آلف بلوى ومشكلة والجميع يعرفها.
أنا أتكلم فقط عن المنطقة التي أسكن فيها وهي مدينة عيسى، فما بالنا من بقية مناطق المملكة التي تغص بالسيارات وشوارعها ضيقة. شارع بغداد بمدينة عيسى ماذا طوروا فيه سوى وضع إشارة ضوئية بالقرب من مجمع المدينة ورصيف جديد وكان الله غفورا رحيما.. سيارات الناس تزداد بشكل جنوني ونحن لا نزال نستخدم هذا الشارع الذي لا يتعدى عرضه أمتارا عدة، ويغلق بالكامل في ساعات الذروة.
يبقى في النهاية أن نلقي نظرة على حصيلة المشاكل المتعلقة بالازدحام المروري بشوارعنا، وهي بمنطق الأرقام حصيلة مرعبة تتضارب مع الصالح العام بالنسبة لأي مشروع. إن صورة العمل في الشوارع تختلف اليوم اختلافا كبيرا عما كانت عليه من قبل سنوات في ظل ازدياد المشاريع على اختلافها، فالصورة تغيرت اليوم تماما وأصبح كل شيء يسير وفق مخطط علمي يلتزم بأهداف الدولة تجاه أي مشروع سواء كان سكنيا أم تجاريا.
شوارع البحرين تتقيأ السيارات ولم تعد تستوعب أكثر من اللازم، وإننا في الصحافة نضع أمام المسؤولين الصورة الحقيقية ونعكس هموم المواطن الذي أصبح بالفعل يعاني من الشوارع المزدحمة إلى درجة أن بعض الناس تفضل الجلوس في بيوتها وقت الإجازات خوفا من الزحمة.