ليست المرة الأولى التي يصعد فيها عيسى قاسم لغة العنف وتحدي الدولة، ولكن خطبته الأخيرة وما احتوت من تحريض مباشر رسمت أمام المواطنين علامة استفهام كبرى حول ما إذا كانت الدولة ستتحرك هذه المرة – عن جد – وتستدعيه أم وكما قال عادل إمام في مسرحية “شاهد ما شفش حاجه” – متعودة دايما -!
يا دولة.. هناك حقيقة لا مجال لنكرانها وهي أن عيسى قاسم هو منبع التحريض على الإرهاب ويتحرك بإيعاز من إيران، والدور الذي يلعبه في البحرين ينسجم مع مخططاتها التوسعية، وفي ضوء ذلك وانطلاقا من هذا الفهم لخطورة الدور الذي يلعبه فقد قال المواطنون كلمتهم بل وبح صوتهم مطالبين بمحاسبته وإيقافه عن الخطابة. يجب ان تكون الدولة على حجم وطبيعة هذا التصعيد والدعم الفعلي للإرهاب. لقد اتهم الدولة اتهاما خطيرا وهو محاربة المذهب الشيعي وهو اتهام لم نسمع عنه أبدا ولم يخطر حتى على البال، ولكنه يدفع بهذا الاتهام الى الذهاب بعيدا في مجال دعمه للإرهاب والاستمرار في شحن الشارع وتلويث عقول الشباب والناشئة.
من الحقائق المعروفة أن البحرين لا تفرق بين سني وشيعي وقد ذكرت الزميلة الوطن في عدد يوم السبت إحصائيات تكذب ادعاءات عيسى قاسم، فالإحصائيات تشير إلى أن هناك 595 مأتما نسائيا ورجاليا في البحرين، وأكثر من 728 حسينية ومسجدا مسجلا، فمن أين جاء عيسى قاسم بتلك الكذبة والترويج لبضاعة إيرانية خالصة؟
مآتم البحرين وعلى مر التاريخ حتى قبل أن يولد عيسى قاسم لم نسمع منها أبدا ان الدولة تحارب المذهب الشيعي وتضطهد الطائفة الشيعية الكريمة وأن هناك محاولات لطمس معالم المذهب الشيعي. المجتمع البحريني لم يعرف لغة استيقاظ الفتنة إلا مع صعود عيسى قاسم المنبر الديني.
إنه يتحدى الدولة ولا يعترف بالقانون ولا بالدستور ولا بالقيادة ولا بوزارة الداخلية ولا بوزارة العدل، يريد عالما قائما بذاته كاملا ومستقلا عن البحرين.
إنه يطالب بلجنة خارجية للتحقيق في قضايا أمن داخلية والأنكى أن يلقي اللوم على الدولة في حادثة تفجير السيارة المفخخة التي ذهب ضحيتها شابان، ويبارك لأهلهما بالشهادة!
الوضع في البحرين أقرب إلى القصة.. قصة تكشف شبه ضياع للقانون وعدم تمكنه من الاقتراب من القاعدة التي تهب من ناحيتها موجة الإرهاب.
- ما عليش - تحملينا يا دولة فللصبر حدود.. فقد أفلتت خيوط الصبر من بين أصابع أيدينا ولم يعد في مقدورنا كمواطنين شرفاء ومحبين لوطننا وقيادتنا مواصلة قراءة تلك القصة المشحونة بالفجيعة والمعاناة لأمنا البحرين، لم نعد قادرين على مواصلة قصة لا نعرف نهايتها.
البحرين ُملك لنا. لكل مواطن محب لها ومخلص لقيادتها، لا نريدها خرابا وساحة للإرهاب كما يريدها عيسى قاسم. إن الأمور يجب أن تكون واضحة وحاسمة إلى الأبد.
إن التنظيم الإرهابي القائم وكلنا نعرفه ونعرف زعماءه يجب أن ينتهي، ولا سبيل إلى خلق واقع جديد يفرض على البحرين. تنظيمهم مبني على قلب نظام الحكم بأية صورة كانت، فلماذا الدولة تترك تلك الجماعة حتى يتصلب عودها وتقوى؟ لماذا لا يتم إيقافه؟ ما السبب؟ لماذا لا يزال مستمرا في خطابه التحريضي؟ ألف سؤال يدور في ذهن المواطن ولكن مع الأسف لا يجد من يجيبه ويبين له الحقيقة واضحة دون نقصان.
نطلب من دولتنا وحكومتنا وبعد هذه الخطبة لعيسى قاسم أن تبدأ بتدشين مرحلة جديدة. مرحلة تنهي الخطاب التحريضي ومحاسبة المحرض، أما إذا استمر الوضع كما هو عليه فصدقوني قصتنا مع الإرهاب لن تنتهي وربما سيطول أمدها كثيرا، ومن يعلم ربما نخلفها كتركة لأبنائنا وأحفادنا.