كل الشكر والتقدير إلى مجلس الوزراء الذي دعا إلى تشديد الرقابة على حضانات الأطفال وتقييم آلية الرقابة الحالية، إذ ان التأخير في عملية الرقابة ومساءلة المخطئين قد يؤدي إلى بروز مشاكل عديدة في المستقبل.
لقد كتبت عن مشاكل الروضات في العام 2012 ولم يلتفت احد إلى ما كتبته، حتى وقع الفأس في الرأس وحصل ما حصل في روضة الحد وهي سابقة من المخجل أن تحدث في مجتمعنا البحريني، وها نحن اليوم نحاسب ونستنكر ونقدم المخالفين إلى المحاكمة ولكن بعد ماذا؟!.
قلتها مرارا إن المواطنين يتفاجأون دائما بالروضات تزحف إلى كل مكان. ففي كل “فريج” توجد روضة، كل ما على المالك صباغة المبنى بألوان براقة جذابة والرسم على الجدران “وقام الشوط” وكان الله غفورا رحيما وأصبحت الروضة جاهزة لاستقبال الأطفال ولا يهم ان كانت الروضة بجانب مصنع او شارع رئيسي وهذا يؤكد أن المسألة أصبحت تجارية أكثر منها تعليمية وتربوية.
نعرف أن هناك حملة تفتيش على الروضات، ولكن هل من الممكن حصر جميع الروضات المتناثرة في أنحاء المملكة وتقييمها وتقييم أداء المعلمين والعاملين فيها بهذه الصورة المفاجئة.
لماذا نعالج الأخطاء بعد حدوث المشكلة لا قبلها، ويفترض ان موضوع افتتاح الروضات من الموضوعات التي تنال اهتماما خاصا من الجهات المختصة، لقد ترك الأمر في البداية دون رقابة وسارت الدفة دون تخطيط وأسس سليمة في أهم مرحلة من مراحل تعليم الطفل وهي الروضة، حيث يدخل الطفل الروضة بنظرات يخالطها الخوف والانبهار، ممزوجا بالرغبة في التعرف على العالم الجديد حيث سيضع أولى خطواته.
أتوقع أننا بعد هذه الطامة سنكون على موعد مع أضخم عملية تفتيش على الروضات، ومن المؤكد أن عدد الروضات غير الصالحة من كل النواحي سيفوق عدد الصالح منها.
وأطرح قضية أخرى تعكس سلبية التخطيط في بعض الجهات ولا تقل أهمية عن قضية الروضات المنتشرة في كل مكان، وهي قضية افتتاح “كراجات” و”برادات” في البيوت في تحايل واضح على القوانين.. كل ما على الشخص هو شراء بضاعة ووضعها في “الطبيلة” وأصبحت “برادة”، ولا يضع لها لوحة خارجية لأنه لا يملك سجلا تجاريا من الأساس، وهذه منافسة غير شريفة وتعد واضح على حقوق الآخرين الذين يملكون سجلا تجاريا ويتبعون القوانين.
مواطنون آخرون قلبوا بيوتهم إلى “كراجات”، حيث يقومون بتصليح سيارات الزبائن في الأحياء السكنية دون مراعاة للجيران، وعندما تسأل احدهم لماذا لا تستأجر محلا في المنطقة المناسبة وتمارس تجارتك بشكل قانوني وبكامل الاشتراطات، يرد عليك “من وين لي.. أنا أسترزق الله من هالكراج اللي فاتحه في البيت”. وطبعا يستحيل أن يتجرأ أحد من الجيران ويتقدم بشكوى، فالعاطفة تلعب دورا كبيرا هنا.
وهناك الكثير من التجاوزات وبمعرفة الجهات المختصة، ولكن لا نرى المساءلات القانونية وضبط المخالفين إلا بعد أن تحدث الكارثة.
وأنا أتحدى أي مسؤول يأتي ويقول لنا إن كل الأنشطة التجارية الصغيرة التي تمارس في بيوت المواطنين مرخصة وهم على دراية بها.
نحن لا نقف في وجه المواطن الذي يسترزق الله من هذه المشاريع، ولكننا ضد هذه العشوائية والمحلات غير المرخصة المنتشرة في كل المناطق، وبعضها بالفعل يشكل خطرا على حياة المواطنين نظرا لعدم توفر احتياطات الأمن والسلامة، إذ لا يعقل أن يفتتح كراج في البيت، فهذا المشروع يحتاج إلى اشتراطات لا يمكن توفرها في الأحياء السكنية.
عموما... نحن في انتظار إجراءات سريعة فعالة لبث روح الثقة بين المواطن وبعض الأجهزة المسؤولة المعنية برصد هذه التجاوزات.