عندما تحتدم الأزمات في أي بلد، ويحتشد المواطنون المحبون لأرضهم ووطنهم ويتركز اهتمامهم في مشكلة محددة، وهي المشكلة التي تهدد الوطن، تكون هذه الفترات على قصرها من أخصب لحظات التاريخ إنضاجا للوعي الشعبي، ولم تكن خطبة دجال الوفاق على سلمان التحريضية في المحرق قبل يومين حدثا عاديا، إنما موقف ملتهب أثار كل الشرفاء كونه حرض من أحد المآتم على الخروج فيما أسموه بيوم التمرد بتاريخ 14 أغسطس؛ للانقلاب على الحكم، وإعادة السيناريو الإيراني من جديد.
هناك اليوم رأيان، رأي يقول إن هذا الدجال المفلس يحاول عبثا العودة إلى جماهيره “الغبية” التي اكتشفت غباءها وأكاذيبه عبر مناورات سياسية مفضوحة، حيث يحاول التنقل في المدن التي تكرهه بشده وتمقته كالمحرق ويثرثر على “جم أقرع” هناك خافيا وراءه عار هزيمته وفشله الذريع، ساعيا من خلال تلك الخطب التحريضية بتوقيفه أو احتجازه، وهنا سيجدها فرصة مناسبة للصراخ والعويل بأن حكومة البحرين قمعته وحاربت معتقداته وآرائه السياسية، ومنعته من الخطبة، وبالتأكيد سيفتح أتباعه مليون خط مباشر مع الحاضنة الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية للشكوى والبكاء “عاد اهمه محد يغلبهم في النياح والجذب”، وكل ذلك من أجل أن يصبح “يا زعم” بطلا قوميا، والحكومة تعرف هذا الشيء، ولهذا فهي “مطنشته”، وكأنه غير موجود أصلا، وهذا “ما يبط مرارته”.
والرأي الآخر يقول إن هذا الشخص المزيف الذي يرضع من أثداء الطائفية، يتنقل من مكان إلى آخر لإلقاء الخطب التحريضية؛ من أجل الاستمرار في النشاط التخريبي الهدام، مستغلا العاطفة الدينية غير الواعية من أجل مصالح بعيدة كل البعد عن مصالح أبناء الطائفة نفسها. الطائفة الشيعية الكريمة التي “ابتلشت” في مثل هذه الأشكال التي لا يردعها أي وازع ديني أو أخلاقي؛ من أجل تحقيق مطامع أسياده التوسعية في طهران. والفئات والأجهزة التي لا تزال تعتقد بأن خطر تلك الخطب محدود ولن تؤدي إلى وقوع الجميع في حبائل الفتنة، كمن يعيش في المريخ ولا يرى أبعد من أنفه، ولهذا يرى أصحاب هذا الرأي بضرورة توقيف هذا الرجعي الانقلابي الذي أوصل مجتمعنا البحريني إلى حالة “ملغومة” بالمخططات والمؤامرات، ويدعمه في جرائمه طابور خامس يعمل على تحضير الفتنة الداخلية وتعكير العلاقات بين أبناء الطائفتين، وعصابات مسلحة ظهرت علنا في شوارعنا.
ويزيد أصحاب الرأي الثاني في الشارع البحريني أن علي سلمان وزمرته قد أعلنوا عن مؤامرة جديدة وبكامل خطوطها، وهي تمرد 14 أغسطس وبشهادة رؤوس الطابور الخامس أنفسهم، وأعلنوا على المكشوف بمحاولة ثانية للانقلاب وتصفية الحكم والانقضاض عليه،واشتداد أعمال التخريب والإرهاب والإضراب حتى تحقيق نصرهم المزيف ومخططهم الإيراني، ومع كل هذه الاعترافات والحقائق لا يمكن أن تبقى الحكومة والأجهزة الأمنية في موقع المتفرج الذي ينتظر الحدث، بل يجب إحباط هذا المخطط الإرهابي المرتقب
بالقبض على المحرض وواليه عيسى قاسم، وكل من يقف معهم في حلقات المؤامرة المرسومة ضد الوطن، وأي تأخير سيكون إشارة لبدء تحرك شعبي واسع النطاق للقضاء على هذه الأشكال والتصدي لها بحزم ومقاومة شرسة، وقد سمعت هذا الكلام شخصيا من بعض أهالي مدينة المحرق حينما كنت حاضرا في حفل تكريم المقدم مبارك بن حويل والملازم الشيخة نورة آل خليفة، حتى أن بعضهم قال لي جملة غريبة وهي.. (إن سمعنا أن على سلمان قد جاء إلى المحرق مرة ثانية ليخطب في مأتم أو مسجد ويحرض على الانقلاب، سنهدم الثلاثة جسور ونمنعه من الرجوع.. سنجعله “يخيس” في المحرق وما أدراه ما المحرق، سيكون ضيفنا للأبد)!
عموما، الداخلية أعلنت أنها ستواجه بحزم أي شخص يخرج عن القانون في ذلك اليوم، والمواطنون يترقبون، منهم غير مبال لمعرفته بمدى جبن أتباع الولي الفقيه الذين لا يعرفون غير الكلام والثرثرة والتهديدات الخاوية، ومنهم من وضع لنفسه حدا للتحمل في ذلك اليوم بالتحديد، ولن يسكت عن أي أذى يصيبه منهم، وفي كلتا الحالتين الشرفاء رابحين، والبحرين منتصرة ولا أقول ستنتصر، إنما أتحدث عن سيناريو محتمل.