العدد 1736
الثلاثاء 16 يوليو 2013
خسارة التقدميين!! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 16 يوليو 2013

“إلى من سلم الأمانة لمن لا يستحقها..إلى عمي أحمد الذوادي”
أيعقل أن يكون المشهد السياسي خاليا من التقدميين الحقيقيين وليس المزورين. أيعقل أن يختفي أصحاب الفكر المستنير؟ أيعقل أن تكون المعارضة الراديكالية الطائفية هي الممسكة بزمام كل شيء، في الحوار وفي الشارع ومن على المنابر؟ أيعقل أن يكون صوت الطائفي المحرض يعلو على صوت الفكر المستنير؟
ما الذي حدث للتقدميين في البحرين؟ أين أنتم؟ إن من العجيب أن يكون التقدميون بعيدين عن الحياة ونداءاتها وما تمليه، بعيدين عن المجتمع وعن رسالتهم الوطنية. إنه لمن الجريمة أن ينسى التقدميون رسالتهم وواجبهم تجاه وطنهم، ويتركوا الساحة لدجالي الوفاق وأتباع الولي الفقيه التحدث باسمهم.
ينبغي في هذا الوقت الذي تتعرض فيه البحرين لهجمة من “المعممين” وأنصار الرجعية الإيرانية أن يكون للتقدميين موقف على مستوى الأحداث.
أسئلة كثيرة تدور أمامنا ولا نجد لها إجابة شافية. كيف يمكن تفسير انهيار بعض التقدميين؟ ولماذا ينتقل بعضهم من موقع اليسار إلى موقع اليمين؟ هل كان هؤلاء مخادعون، أم كانوا مدسوسين؟ هل تصرفوا عن وعي أيام كانوا تقدميين بحق، وهل فهموا معنى العمل الوطني والنضالي الصحيح البعيد عن التدخلات الأجنبية والأيادي الغادرة؟ ولماذا يصمدون أحيانا ولا يصمدون أحيانا أخرى؟
يبدو لي أن اختفاء وانعزال هؤلاء التقدميين يفسر بأسباب عدة، منها جوهر التربية “التقدمية” أعني التربية التي تلقوها. لقد انهاروا بشكل سريع ومريع هكذا دون سابق إنذار، ولم تصمد قلاعهم القوية أمام  تيار الراديكاليين والانقلابيين ومما زاد الطين بلة، هو انضمام بعضهم إلى عباءة الولي الفقيه والتبرك بالمنبر الخميني، والعمل كموظفين عند الوفاق، بينما فضل بعضهم الاكتفاء بالهزيمة والتواري خلف الأنظار.
لقد أصبحت مقار التقدميين مجرد اسم فقط لا غير، يعشعش داخلها أصحاب الفكر المتطرف من الراديكاليين وأصحاب العمائم في سابقة لم يشهد مثلها التاريخ أبدا، إذ لا يستوي النضالي التقدمي المحترف للعمل السياسي النابع من حب الوطن مع المتطرفين المجانين الذين استغلوا المشروع الإصلاحي للانقلاب على الشرعية، ومع المنحرفين والإرهابيين.
نقول للتقدميين أو ما بقي منهم ويشعر في قراره نفسه بالذنب والخزي بترك الحبل على الغارب لخفافيش الوفاق، أنتم مدعوون وبشكل جدي إلى العودة للساحة؛ للحفاظ على اللحمة الوطنية، وأن تكونوا أداة أساسية ولاعبا في الملعب كما أراد لكم “المؤسسون”، وتعملوا على توحيد الجهد ودعم الصفوف كقوة فعالة قادرة لمواجهة العدو الوحيد للوطن، وهو التخريب والطائفية البغيضة، ومواجهة القوى الأخرى الوفاق منبع الإرهاب، قوى الجمود والتخلف والعفن.
وحدوا صفوفكم من جديد، انتفضوا على من خان الأمانة، وسلم “التقدمي” إلى زمرة الوفاق، وارسموا إستراتيجية عمل تحدد مهمة الارتقاء بالعمل السياسي المثمر؛ ليكتسب المسار والكفاح المنشود من أجل المستقبل الذي ينشده الوطن والمواطنون بأطيافهم وتوجهاتهم كافة.

معارضون “خرطي”
قال لي صديق إن المضحك في الأمر هذه الأيام هو بروز أسماء “خرطي” أي كلام على أنها معارضة لها تاريخ وصولات وجولات، في حين أنهم شخصيات معروفة بالانحراف “وما يعرفون كوعهم من بوعهم”، واحد “لوفري”، والثاني “عيار”، وفي اللائحة امرأة “كاتبة أي كلام” تريد بأي ثمن أن تصبح نضالية وصاحبة رسالة إنسانية كما تدعي، نماذج بشرية مضحكة ليس لها علاقة بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد، نراهم يتقافزون كالمهرجين على مسارح الأحداث.
كل هؤلاء يمكن أن نطلق على أحدهم بالسياسي المؤقت، وهذا السياسي وقتي وطارئ ويفتقد أمورا عدة، منها الخلفية الأيديولوجية، حيث إنه لا يمتلك وعيا نضاليا أكيدا ومعروفا؛ لأن الوعي النضالي ليس وعيا استهلاكيا ولا ترخيصا سياسيا، إنه امتداد وعمق وإحاطة، وله جذور تضرب في المسافات البعيدة. أما هؤلاء، فهم “خرطي!”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية