طالعتنا الصحف مؤخرا بخبر يقول “الصين تلوح بعقوبة الإعدام لمن يثبت تورطه في تلويث خطير للبيئة”!. سبحان الله... مع أن من يحرق الإطارات في البحرين “يطق إصبع” في حين أن هذه السموم والملوثات القاتلة لا تعود نتائجها المهلكة على سكان القرى والمدن فحسب، بل على المواطنين جميعا، وحتى على الحيوان والنبات. إنها صورة مأساة مهلكة يتعرض لها المواطن البحريني الذي بدأ يخشى على نفسه من الأمراض الناتجة عن حرق الإطارات.
ليلة رمضان والناس في المساجد، خرجت مجموعة من الإرهابيين وقامت بإحراق إطارات وحاويات قمامة على شارع توبلي ويبدو أن هذا هو تعبدهم الأهم في الشهر الفضيل، وهو إيذاء خلق الله ومضايقة الصائمين.
عموما لن أعيد ما قلته من قبل إن هؤلاء ليست لهم أية علاقة بالدين الإسلامي، ولكن نقول للحكومة والجهات المسؤولة عن البيئة إن جرائم هؤلاء الإرهابيين ومرتزقة خامنئي تتزايد يوما بعد يوم ويتفاقم خطرها ساعة بعد ساعة، وإذا كان الرئيس الأميركي الأسبق “كيندي” قال في إحدى المناسبات إن العالم يعيش أحلك فترات حياته، فإننا نعكس كلامه ونقول إن الوضع البيئي في البحرين جراء حرق الإطارات وحاويات القمامة يعيش أحلك الفترات.
هل تعلمون أن كل ما يحصل لنا في البحرين جراء ما يسمونها “الديمقراطية”.. سيقضي على حياتنا وعلى مستقبل أبنائنا ووطننا بسبب هذه الديمقراطية التي أضرتنا أكثر مما نفعتنا.
فإذا كانت الديمقراطية قد أتاحت لهؤلاء أعداء الوطن والإنسانية تلويث بيئتنا بهذه الصورة الخطيرة وتركهم هكذا بدون محاسبة عسيرة وقوانين صارمة، فإن ذلك يعني باختصار.. تقدم نحو النهاية بخطى واسعة.. نهاية البيئة والقضاء عليها.. موت البيئة.. موت الإنسان.
في الولايات المتحدة الأميركية يوجد قانون خاص اسمه قانون حماية الهواء وهو قانون حازم ضد كل من يعمل على تلويث الهواء بشكل متعمد ويغرم ويحاسب حسابا عسيرا، وبعض الدول في أوروبا تخصص مبالغ طائلة لحماية الهواء من التلوث، بل إنه في بعض المدن الكبرى لا يحصل المواطن الذي يعمل على تلويث الهواء بشكل متعمد على أية خدمات حكومية ويفتح له ملف كالمجرمين تماما.. تصوروا ذلك.
حماية البيئة مسؤولية وطنية مشتركة، ومهما قامت الجهات وهي مشكورة كوزارة التربية والتعليم والجمعيات المختلفة والمؤسسات وغيرها من وضع برامج مستمرة لخلق وعي بيئي، إلا أن كل هذا لن ينفع طالما هناك جماعة تحارب البيئة وتعمل على إخلال توازنها بحرق الإطارات وحاويات القمامة.
لن تنفع أي جهود وطنية في أي شيء إلا بعد بتر العضو السام من جسد الوطن، فهؤلاء يحملون معول الهدم للبيئة، للمجتمع، ووجودهم يشكل خطرا على الحياة برمتها. وسبق أن حذرنا أن حرق الإطارات في الشوارع ما هو إلا حرب من نوع آخر يشنونها على البحرين وأهلها، فالقصد ليس سد الطرقات على المارة وإنما الهدف أكبر وأخطر ولا يمكن تصوره.
إذا كان العالم في السابق يرى أن الأدخنة التي تغطي سماء المدن دليلا على التقدم والنماء والتطور، فإن الوضع اليوم قد تغير بالكامل، وأصبحت هذه الأدخنة كفنا محلقا في السماء. فمتى تعود البيئة في البحرين إلى عافيتها.
متى ينتهي مسلسل حرق “التواير” حتى أننا والله أصبحنا من أكثر الدول في العالم استهلاكا للإطارات ليس للأغراض التي صنعت من أجلها، وإنما للإرهاب!.