أعمل هذه الأيام مع الأخ والصديق العزيز الشاعر الشيخ عيسى بن خليفة آل خليفة على فيلم وثائقي بعنوان “تلايد أهل البحرين” وهو ثالث عمل يجمعني معه بعد فيلمي “شعاع المجد” الذي يتناول سيرة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله، “ومهرة التاريخ” الذي تحدث عن مظاهر أفراح البحرين في العيد الوطني.. وللحق إن الشيخ عيسى يعتبر من أهم المؤرخين للتراث والتقاليد العربية الأصيلة، فقد عمل عدة برامج مثل “مقناص أهل البحرين” و”عرضة أهل البحرين” و”خيل أهل البحرين” و”لعبدالعزيز شأن عظيم” الذي يتحدث عن العلاقات التاريخية المتميزة بين مملكة البحرين والشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية وغيرها من الأفلام والبرامج الوثائقية التي تعد كنزا لا يقدر بثمن.
ما أريد قوله، هو انني مستمتع جدا بالبحث التاريخي والمعلومات الغزيرة التي وفرها لي الشيخ عيسى من أجل كتابة سيناريو الفيلم، حيث اطلعت على الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة بالهجن البحرينية الأصيلة “التلايد” وكيف حافظ حكامنا آل خليفة الكرام ولأكثر من ثلاثة قرون على هذا الإرث والى يومنا هذا، فسيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله يولي اهتماما كبيرا بالهجن باعتبارها رمزا من رموز التراث البحريني الأصيل، فوفر لها المراكز والرعاية الكاملة وحافظ على نقاوة دمها، وكذلك سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله، وبالرغم من الانشغالات الكثيرة ومتابعته لأحوال أبناء شعبه، إلا أن ذلك لم يمنعه من الاهتمام والمحافظة على الأصايل والنجائب التي لا توجد فحافظ عليها محافظة كبيرة وأقام لها المراكز والمراعي وكل السبل الكفيلة بالمحافظة على هذه الثروة الوطنية. كما سار أنجال صاحب السمو الملكي الأمير الراحل محمد بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه على نهجه وحافظوا على تلك الإبل الأصيلة التي توارثوها أبا عن جد. وكذلك أنجال سمو الشيخ راشد بن عيسى بن سلمان آل خليفة الذين حافظوا على هذا الإرث العريق للبحرين.
بصورة عامة لا يمكنني التحدث في هذه الزاوية المحدودة عن تلايد أهل البحرين، ولكنني أقول... إنها فخر لنا.. فخر لهذا الوطن الغالي الذي يحافظ على كنوزه وثرواته وتراثه مهما تغيرت الظروف، فالعالم اليوم يموج بالمتغيرات وأصبح رتم الحياة سريعا، كثير من الدول أهملت تراثها وتقاعست عن الاهتمام والمحافظة على تاريخها، بيد ان حكامنا آل خليفة ضربوا أروع الأمثال في المحافظة على تراثهم الأصيل الممتد في جذور التاريخ، وتناقلوا الأمانة أبا عن جد وتوارثوا المعرفة والخبرات المتعلقة بكيفية العناية والاهتمام بالتلايد، وغيرها من الموروثات التي تعد أمجادا ويعتز بها كل مواطن بحريني.. وفي الوقت نفسه ساروا في ركب الحضارة بكل قوة وبنوا البحرين حتى غدت من أكثر البلاد تطورا وتقدما في المنطقة، ورائدة في كل المجالات، العلمية والاقتصادية والاجتماعية والمصرفية وغيرها.. فالبحرين ظلت أمينة لتراثها وماضيها العريق المتميز وحافظت على هويتها إلى جانب بناء الدولة العصرية الرائدة.
فشكرا مرة أخرى لصديقي وأخي الشيخ عيسى بن خليفة على هذه الثقة التي أوليتموني إياها وبإذن الله سيكون فيلما وبرنامجا متميزا يعكس أصالة وتاريخ هذا الشعب المحافظ على تراثه وتراث أجداده.