في الصفحة التي على اليمين يتحدث رجل دين من المعارضة ويقول: “لا نسمح لأنفسنا بأن نمارس عنفا أو تطرفا أو إرهابا، فهي ممارسات غير مشروعة في منظورنا الفقهي، فكما لا نرضى بأن يمارس العنف ضدنا أيضا لا نرضى بالعنف تجاه الآخرين، إن خطابنا تحكمه ضوابط الشرع والدين ولا يمكن أن ندعو إلى العنف والعبث بالأموال والأعراض”.
وفي الصفحة المقابلة صورة “على ثلاثة أعمدة” لثلاثة إرهابيين ملثمين يقومون بسد الطريق أمام الناس بجذوع النخل!!
ولا نعرف هل ما يقوم به هؤلاء المجرمون وقطّاع الطرق إرهابا أم مجرد دحرجة جذوع النخل للتسلية واللهو؟!!
إنهما صورتان فاضحتان تبينان إلى أي مدى وصلت إليه هذه المعارضة الراديكالية الطائفية، التي بدأت تتلاعب حتى بالدين لتغطي على عبثها وإجرامها في البلاد. المذهبان السني والشيعي ينبذان الإرهاب والتطرف وهذا شيء مفروغ منه ولا يحتاج إلى تفسير، ولكن لا يمكن لمعارضين متطرفين يأخذون أوامرهم من ملالي طهران وشركاء أو بالأصح موظفين في حزب اللات اللبناني الإرهابي، أن يتحدثوا باسم الدين ويكذبوا على الناس ويسمعوهم كلمات وفتاوى للتمويه وإخفاء الوجه الحقيقي لهم، تماما مثلما يفعل الدجال وكبير الهاربين من مواجهة الناس حسن نصر الله الذي يمارس الإرهاب بشتى صوره ومن ثم يخرج في خطابات من وراء حواجز ضد الرصاص ويتحدث عن السلام والمحبة وإدانة العنف!... هراء في هراء!
أحد هؤلاء المتطرفين شاهده العالم بأسره وهو يقف على سيارة أحد المواطنين ورجال الأمن خلال أيام الأحداث ويصرخ بأعلى صوته أن هذا أسير. وجميع من حوله كان يهلل فرحا وكأنهم قد قبضوا على عدو وليس مواطنا مثلهم. وآخر احتجز رجال الأمن في مناطق وغرف مغلقة تمهيدا لتصفيتهم. فهل يعقل أن يعتبر هؤلاء المتطرفون المجرمون أنفسهم رجال دين وعلماء بحق.لا والله، إنهم ليسوا برجال دين وعلماء بقدر ما هم عملاء وإرهابيون يستغلون الدين وكلام الله في شحن عقول الشباب وتحريضهم على العنف والقتل وممارسة العمليات الإرهابية وتبريرها، ويصورون لهم بأن ما يقومون به ما هو إلا دفاع مشروع عن حقوقهم المسلوبة، وانتصار للمظلومية المزعومة!
رجل الدين العاقل والمعتدل “والوطني” هو من يقف ضد الإرهاب قولا وفعلا، هو من يمتلك الجرأة وينزل إلى الشارع ويقف أمام أولئك الإرهابيين ويخطب فيهم علنا وبصوت عال وبكلمات حادة تبين فداحة ما يرتكبونه من إجرام في حق الناس الأبرياء وفي حق وطنهم،
رجل الدين الحقيقي والقدوة الحسنة هو من يسعى وعبر المنبر سواء في المسجد أو المأتم إلى نصيحة الشباب وحثهم على بناء وطنهم بدلا من تجنديهم في عصابات عنصرية طائفية تضمر الشر للوطن.
من يقول عن نفسه إنه رجل دين حقيقي، فليخرج ويدين جرائم الإرهابيين وعنفهم واستفزازهم ومحاولتهم الغبية لشل اقتصاد البلاد. وتمردهم الطائفي البغيض المحاك من الخارج، ان يفضح من يريد ضرب قوانا وتمزيق شملنا ووحدتنا ويدين المرتزقة الذين اختاروا “الخارج” للاستمرار في طعن الوطن!
كل رجل دين مسؤول يحب البحرين سيعمل بذلك وسيظهر موقفه الوطني المشرف، والوطن سيذكره بإجلال وسيكرر سرد قصته وقفته النبيلة باعتزاز عبر أجياله المتلاحقة، أما غير ذلك فليس برجل دين ولا بناصح للخير، مثلكم يا من تتدثرون بلحاف غير لحافكم، وتخرجون بوجوه غير وجوهكم وتلبسون عباءة مسروقة من رجال الدين الحقيقيين!!
إن من شأن هذه الغايات “والعنتريات” أن تحول العلم إلى جهل، والمنطق إلى سفسطة، والسياسة إلى نفاق وحذر، وهذه التحولات ترد الاجتماع البشري بدورها إلى وضع بربري، لا يملك معه الناس أن يتفاهموا ولا أن يتعاونوا، رغم كل ما اوجدوا من لغات.
فلتتمعنوا وتنظروا إلى ما يقوم به أتباعكم في الشارع من إرهاب وإجرام قبل أن تتحدثوا بالباطل وتفضحوا أنفسكم وتسيئون إلى الدين، يا كذابين!!