العدد 1643
الأحد 14 أبريل 2013
متى تصلب الدولة ظهرها بدلاً من الانحناء؟! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 14 أبريل 2013

كلما تذهب بعيدا بإمكانك أن ترى الصورة أوضح، ولكن عندما تكون قريبا منها، فإنك لن تميز شيئا، وهذا المثل ينطبق على البحرين ولعلي أوضحه هنا، فعندما تكون مسافرا لأي بلد كان، وتشهد التطور المذهل والنمو والتوسع في كل شي إلا “السياسة” تشعر وأنت هناك بأن البحرين غارقة في مشاكل مفتعلة من قبل جماعات معارضة من أجل تأخيرها وإطالة أمد بقائها في قفص المعاناة والتطاحن الطائفي، فالمواطن البحريني أصبح يقتات يوميا على جرائم الإرهاب، وتشبع من أكاذيب المعارضة الراديكالية المتطرفة، والخطابات السياسية والمسيرات والتجمعات التي تصحبها باستمرار أعمال تخريب واعتداء على رجال الأمن، ولهذا السبب نجد أن نفسية المواطن أصبحت في حالة يرثى لها، فكل حياته سياسية ومتابعة مستمرة لجرائم المعممين وأعوانهم، وإذا استمر الحال كما هو ستصبح “رجل” البحرين ثقيلة جدا ولن تستطيع اللحاق بجيرانها في التطور والبناء، بسبب انشغال الجميع بالسياسة ومراقبة الإرهابيين ونسيان كل شيء!
لن أضيف الجديد بشأن مدينة الأحلام دبي. أنا أتواجد حاليا في هذه المدينة التي استحقت لقب المدينة العالمية بكل جدارة أو المدينة البلد إن صح التعبير، في دبي لا تسمع شيئا عن السياسة ولا عن معارضة ولا عن حوار وتنازلات، لن تجد أمامك إلا بلدا يتطور بسرعة الضوء والناس مشغولة في التجارة وملايين البشر يزورونها يوميا ويستثمرون فيها، وناطحات السحاب تزاحم بعضها.
حينما تكون في دبي أو في بلد مماثل تنتعش عقليتك وتنطلق روحك في آفاق رحبة وتجد نفسك منخرطا معهم في كل شيء، حيث تصبح العقلية صافية وغير مشوشة وملوثة بالسياسة والإرهاب وجرائم عيسى قاسم وزمرته الذين يريدون للبحرين أن تكون في هذا الحال الصعب.
بينما ماذا لدينا في البحرين ولأكثر من عامين؟ معارضة طائفية تعبث بأمن البلد يوميا، ومخربون شوهوا البلد بجرائمهم، وحوار “يفترض أنه حوار” لن ينتهي أبدا طالما من يجلس على الطرف المقابل لصوت الفاتح ضليع في التأزيم ويستمد قوته من الخارج ويريد بشكل أو بآخر أن يستمر هذا الحوار أطول فترة ممكنة حتى يبقى المجتمع أسيرا لتوقعات وتكهنات، ويظل المواطن في حيرة وترقب، وعلى هذا الأساس سيدخل المجتمع في دوامة من عدم الاستقرار، وهو المطلب الرئيس للمعارضة، التي تحاول وبمساعدة أعوانها في الخارج أن تبقي البحرين في حالة إرباك وعدم توازن، وهذا ما نشهده بالفعل اليوم ما لم تلتفت الدولة إلى نفسها بشكل صحيح وتصلب ظهرها بدل من الانحناء. فالذي يحصل لنا في البحرين ما هو إلا إشغالنا عن واجباتنا، عن تعمير الوطن وبنائه من قبل تلك العصابات الطائفية.
أينما تذهب اليوم تجد المواطن البحريني يتحدث السياسية، ويصب جام غضبه على جهات وشخصيات معروفة، الوفاق، عيسى قاسم، علي سلمان، وبقية الفريق، والأدهى والأمر من ذلك، أن ظاهرة العنف أصبحت تسود الحياة السياسية والاجتماعية في البحرين، والغريب أن مصدر العنف ومنبعه معروف وواضح “تلك الأسماء المحرضة” ولكن لا احد يعلم لماذا لا يقضى عليه وردمه بقوة القانون، بل العكس، نفسح له الطريق ونمهد له، والدليل أن هذين الشخصين لا زالوا مستمرين في نشاطهما وبدون مساءلة!
ما أريد التركيز عليه هو أن البحرين قد استغرقت وقتا طويلا وهي غارقة في بحر السياسة وألاعيب المعارضة الراديكالية وشرورها، وآن الوقت لكي تقفز إلى الأعلى وتتنفس الهواء وتعود إلى الحياة كما كانت عليه. أما إذا ارتضت على نفسها أن تبقى فترة زمنية أخرى قابعة في ذلك البحر العميق وظلت تستمع إلى هراء وأكاذيب المعارضة وأزلامها وتحاول إرضاءهم بأي طريقة، فهذا يعني انتحارا بطيئا. والبلد الذي تكون فيه نسبة الاشتغال بالسياسة أكثر من أي شيء آخر مهم، لن يغادر مكانه أبدا!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .