العدد 1636
الأحد 07 أبريل 2013
مهنة المستقبل... جاسوس عند مشيمع! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 07 أبريل 2013

من يتصور أن الشرخ الطائفي العميق الذي سببته الأزمة سينتهي في غضون “جم سنة” فهو واه، فطالما هناك جهة تؤجج الأحقاد وتسعى إلى إيجاد الفرقة بين الناس وتقسمهم الى معسكرين “معسكر يزيد ومعسكر الحسين” وتريد ان تقتلع الولاء للوطن وللقيادة من الجذور، فلن تهدأ البحرين ولن يتبدد ظلام الطائفية التي سببتها “الوفاق” ولا زالت.
فهذه الجمعية متغلغلة كالسرطان في بيوت بعضهم وتنهش في أجساد كل فرد في العائلة ويزيغ بصرها عن الحق، وتقطع كل يد تريد ان تمتد لتلك العائلة بالخير وانتشالها من حفرة التبعية.
حادثة صغيرة سأنقلها تبين استحالة تعافي البحرين من الشرخ الطائفي طالما شياطين الوفاق حرة طليقة وغير مكبلة بالسلاسل!
وقفت مع طالب أعرفه شخصيا في الصف الرابع ابتدائي في إحدى المدارس الخاصة، وبينما كنت أتبادل معه أحاديث في مستوى سنه، فاجأني وقال:
لقد حدثت بيني وبين زميلي في الفصل مشادة كلامية ساخنة. وعندما سألته عن السبب، فجر القنبلة وأجاب كلما يشاهدني يناديني “بالمجنس” وآخر مرة قال لي عندما أكبر سأشتغل جاسوسا عند مشيمع وسأذبحك، فأنا من حراس الوفاق ولا تقدرون علينا ولا نخافكم!!
نكسة. نكسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ترتكب في حق هؤلاء التلاميذ، ومن يتحدث عن الوئام واللحمة الوطنية ونحن بهذا الوضع المأسوي نقول له. كيف تأتي اللحمة الوطنية وعقول هؤلاء التلاميذ لا زالت تستقبل رصيدا ضخما من الكره والحقد على المكون الآخر في المجتمع؟. كيف لنا أن نكّون بيئة تعليمية صحية بين التلاميذ، ومثل هذا الكلام الخطير يقال في المدرسة؟
كيف نحث التلاميذ في الفصل الواحد على التعاون والتكاتف وبعضهم ملوث عقله الصغير بالعدوان والأخذ بالثأر والدم ومواجهة رجال الأمن.؟
ما فائدة تلقي هذه النوعية من التلاميذ مادة المواطنة وهي بهذه العقلية العدائية ضد وطنه وزملائه؟
ولعل السؤال الأهم الذي يحفر بأظافره على جدران قلوب كل أولياء الأمور وفي جميع مدارس البحرين: كم طالب موجود في المدارس يردد نفس الكلام، وكم هي المواقف المشابهة التي قد يتعرض لها الطلاب الصغار ويخشون البوح بها لأولياء أمورهم؟
 كم عدد المدرسين والمدرسات الذين يسمعون ويطنشون ويثبتون بأفعالهم الغبية قيم ومفاهيم خاطئة بل وضارة بمجتمعنا؟
الموضوع أكبر من وزارة التربية والتعليم، فالوزارة تعمل جاهدة على توفير البيئة التعليمية المناسبة وتسير خلف شعار واضح وهو العمل من اجل الوطن وتخريج أجيال تحمل شعلة النماء، فالوطن أمانة ومحبته فوق كل اعتبار.
لقد توقف وكما يقال إطلاق النار، ولكننا لا نزال في أتون المعركة والأخطار لم تنقشع، بل لعلها تتزايد كون جمعية الوفاق تستحوذ على عقول الأبرياء الصغار وتحثهم على العنف والانتقال سريعا إلى جبهة الإرهاب والتخريب.
وتأجج في نفوسهم الكراهية والنفور من أي طالب يتحدث عن القيادة ورجال الأمن بل حتى الاحتفالات الوطنية. إنهم يأخذونهم بعيدا، إلى تجمع بدائي عنصري
ولهذا بات من الضروري اليوم وان أردنا إعادة التوازن في المجتمع ان نحمي أولئك الناس البسطاء في القرى وغير القرى من هذه الجمعية المتوحشة التي لا تتورع عن استخدام شتى الأساليب الوقحة في توصيل سمومها الفكرية القبيحة وزرعها في عقول الناشئة والشباب وأحلامهم، بل ويجب أن نحميهم من شتى أنواع السموم التي تروج لها في موقعها الالكتروني.
يجب أن ننتبه إلى هؤلاء الطلاب الصغار وإخراجهم من الوضع الخطير، فهم يحلمون وكما قال ذلك الطالب وبكل عفوية أن يكونوا جواسيس عند كبير الإرهابيين مشيمع وزمرته. فهل هذا هو المستقبل المنشود الذي يبحث عنه كل طالب وكل ولي أمر؟!
إن الصراحة والمكاشفة اخلص ما نعتصم به في هذه المرحلة الدقيقة، ويقول المثل من كتم علته قتلته وعلتنا في البحرين هي جمعية الوفاق. ولا شيء غير ذلك

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .