العدد 2060
الخميس 05 يونيو 2014
اليوم أشبه بالأمس مؤنس المردي
مؤنس المردي
الخميس 05 يونيو 2014

عندما تسّلم محمد خاتمي الرئاسة بإيران زار مملكة البحريّن في مايو 2002، وكانت الرسائل التي أطلقها الرئيس الإيراني مشجعّة لفتح صفحة جديدة في العلاقات بيّن البلدين وكانت التصريحات والمؤتمرات الصحافية آنذاك فحواها التفاؤل والأمل لبدء علاقة مبنيّة على حسن الجوار، إلا أنه وفي الفتّرة نفسها التي كان الرئيس الإيراني يبعّث بالرسائل الإيجابية ليس لمملكة البحريّن بل لدول مجلس التعاون جميعها، كانت أميركا قد احتلّت العراق وفككت بنيان الدوّلة فيها ومن ثم تغلغل النظام الإيراني، فبسط سيطرته على مفاصل الدولّة العراقية، ليصبح العراق للأسف إلى يومنا هذا إيراني الهوى، وحدث كل ذلك ودول الخليج تحت تأثير ما يسمّى الانفتاح الإيراني الذي كان يحمله ويروج له محمد خاتمي والتغزّل بفلسفته.
وبعد عام 2005 حمل أحمدي نجاد وبأيديولوجية فارسية خالصة لواء تثبيت الوجود الإيراني في العراق علناً حتى تصبح الحكومة العراقية المنتخبة صورياً إيرانية الهوى أكثر من الإيرانيين أنفسهم. وتم طمس كل صوت عراقي عربي عبر زرع الفتنة والقتل وإشغال الشعب العراقي بكيفية الحفاظ على نفسه من الحرب الأهليّة.
“اليوم أشبه بالبارحة”، هذا عنوان المرحلة الحاليّة والمقبلة، حتى عند وصول روحاني إلى سدّة الحكم وتسويقه بأنه معتدل على التصريحات المتشنجة بالسابق، فأخذت طريقها إلى العقل الخليجي وعادت أميركا تمتدح المفاوضات في الملف النووي، وإذا بحثنا ماذا يوجد تحت هذه الطبقة من التفاؤل نرى إيران تعزز من وجودها في سوريا، وتزرع الفتن وتثير القلاقل في دول الخليج العربي ومنها البحرين.
والمالكي بالعراق كاشف غطاءه العراقي ومرتدٍ الغطاء الإيراني السافر، ماذا فعلنا لوقف هذا المّد الإيراني في هذه الدول... لاشيء. ألم نستوعب درس الحقبة الخاتميّة لنكررها في الحقبة الروحانيّة؟


مؤنس المردي

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية