العدد 2181
السبت 04 أكتوبر 2014
طلاق الخلع زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 04 أكتوبر 2014



عندما يدور الحديث حول حقوق المرأة تخرج الكثير من الأصوات النشاز المضادة وبشدة والتي تعمل ومازالت على تشويه مطالب المرأة بحقوقها على أنها مطالب تخالف الدين الحنيف ويصوروها على أنها خروج على ما جبل عليه المجتمع من عادات وتقاليد مستمدة من الاستقامة والشرف وأن المطالب بهذه الحقوق يذهب نحو تحويل النساء إلى مجموعة شاذة تطالب بالتحرر والانحلال من كل ما يشكل العمود الذي تقوم عليه الأسرة والمجتمع من أخلاق ومُثل عليا.
رغم أن الأغلب يتمسك في دفاعه بالشريعة الإسلامية إلا انهم في الحقيقة بعيدون عنها وكل ما يحركهم مصالحهم الخاصة، فرغم تكرارهم وترديدهم بأن ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية لا يعارض مشاركة المرأة في بناء الأسرة والمجتمع بل ان المرأة هي التي تقوم عليها الأسرة. ويبدو هذا التناقض في القول مما نراه في الفعل كلما كان هناك موقف يتطلب انصاف المرأة والتعامل معها بعدالة ومساواة في تطبيق القانون. ولعل ابشع صور عدم العدالة تبرز بشكل سافر في ما يتعلق بمسألة الطلاق. والطلاق في الإسلام رغم أنه ابغض الحلال، إلا أنه بالنهاية حلال وشرعه الله سبحانه وتعالى لحكمة هو يعلمها، إلا ان الشارع ورغم نص الآية القرآنية الصريحة التي تقول: بسم الله الرحمن الرحيم “إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا”. فمازالوا إلى اليوم يستخدمون قضية الطلاق لابتزاز المرأة والإساءة اليها في مخالفة سافرة لحقوق الإنسان ولآيات الله التي أكد فيها على عدم الإضرار بالمرأة وأن تسرح بإحسان. ولعل قضية الطلاق تعتبر من اهم القضايا التي تؤرق المرأة وتعبر عن المدى الذي وصلت اليه غالبية الرجال في محاصرة المرأة من حيث عدم التزامهم بشرع الله في التعامل مع المسألة ويتجلى في ترك الموضوع بيد الرجل بحيث أصبح رأي المرأة آخر ما ينظر إليه أو يأخذ به. وسنتطرق هنا لطلاق الخلع كمثال على مدى استغلال الرجل للمرأة في الزواج وتطبيقه بطريقة ملتوية تستغل فيها المرأة ويستنزفها ماديا حتى يقبل الرجل بطلاقها. لقد أعطى الشرع للرجل الحق في الطلاق في حالة رأى استحالة العيش معا. فحسب الشارع الطلاق ملك للرجل وحق من حقوقه يستخدمه في حدود شرع الله. إلا ان الشارع اعطى المرأة ايضا حق “الخلع” لتنال الطلاق. والخلع هو أن يطلق الزوج زوجته بناء على رغبتها في ذلك وبعد أن تدفع له عوضا مقابل هذا الطلاق. على أن يكون بدل الخلع معقولا وفي حدود ما تستطيعه المرأة ماديا دون مغالاة وإلا اعتبر إكراها واستغلالا ومحاولة القصد منها كسب الثروة والمال على حساب المرأة وحقوقها. وللأسف هذا ما نراه ونعيشه اليوم من عسف الزوج في استغلال المرأة ورغبتها الشديدة في الطلاق ولأسباب مشروعة، فإن الزوج وكذلك المشرع يرفض إعطاءها الطلاق فتضطر لأن تلجأ إلى طلاق الخلع الذي تبدأ فيه عملية المساومة، حيث يرفض الزوج الطلاق إلا اذا دفعت له الزوجة مبالغ خيالية تتجاوز المهر وتتجاوز حالتها المادية بحيث نرى الكثير من الزوجات يلجأن الى الاقتراض من البنوك لسداد العوض ونيل الطلاق الذي يتحول في هذه الحالة إلى طوق نجاة تشتري به المرأة عمرها وتتنازل مقابله عن حقوقها وكرامتها ومالها. ورغم ان دور رجال الدين والقضاة حسم المسألة وتحديد المبلغ المعقول حتى يتم الخلع إلا ان ما نسمعه من النساء يخالف ذلك حيث تجمع الكثيرات على انحياز المشرع إلى الرجل ومطالبه دون اعتبار لوضع المرأة المادي. ونعود لنقول إن وجود قانون للأحوال الشخصية يحدد كل هذه الأمور ويتم تقنينها هو الخلاص للمرأة من معاناتها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية