العدد 2055
السبت 31 مايو 2014
رامي الحمد لله زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 31 مايو 2014

هل فعلا يتجه الفلسطينيون نحو حكومة وطنية واحدة بعد إعلان عزام الأحمد من جانب السلطة في رام الله وموسى أبو مرزوق من حماس الاتفاق على السيد “رامي الحمد لله”، ليرأس حكومة الوحدة الوطنية التي ستشكل باكورة المصالحة الفلسطينية. فرغم كل التحركات التي كانت تصب بشكل كبير باتجاه المصالحة، إلا أن أغلب الفلسطينيين ومن ظل من المهتمين في المحيط العربي بالقضية الفلسطينية لم يكن يعلق أي آمال على عملية المصالحة بعد فشل جولات مطولة من المحاولات لإيجاد صيغة توافقية للمصالحة. إلا أنه ومع تغير الظروف العربية والإقليمية وانعكاساتها على الداخل الفلسطيني، لم تجد سلطة حماس وسلطة عباس بدا من المصالحة طريقا للخروج من الوضع الذي لا يحسدون علية. فثورات الربيع العربي لم تكن ربيعا لبعض اتجاهات التيارات السياسية الفلسطينية، بل حشرتها في زاوية نتيجة القرارات الخاطئة التي اتخذتها حماس من ثورات المنطقة من ناحية، ومن ناحية أخرى انزواء تيار أوسلو ممثلا في رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، فسرعة الأحداث في المحيط العربي لم تترك لتيار أوسلو مكانا طوال السنوات الثلاث الأخيرة. ولعل هذا الوضع هو الذي أغرى الرئيس أوباما ومستشاريه للاصطياد في الماء العكر والضغط على الرئيس عباس؛ للدخول من جديد في مفاوضات مراثونية مع الكيان الغاصب، ولعل الرئيس محمود عباس قد قبل بالمصالحة الفلسطينية؛ باعتبارها تشكل مناورة سياسية قد تستهدف الضغط على الإدارة الأمريكية في تعاطيها مع الملف الفلسطيني مما يدفعها باتجاه الضغط على ربيبتها الصهيونية للتنازل عن بعض امتيازاتها، مع معرفة الرئيس عباس رفض أمريكا والكيان الصهيوني في مصالحة فلسطينية تؤدي لوحدة الصف الفلسطيني. وقبول حماس بالمصالحة معروف، فبعد انحيازها لجانب ضد آخر، قد أفقدها أرضها الصلبة التي تقف عليها وأجبرها على قبول المصالحة أمام خيار الحرب مع الكيان الصهيوني.
بعد سبع سنوات من الخلافات بين فتح وحماس وتقطيع أوصال ما تبقى من أرض فلسطينية؛ من أجل إحكام السيطرة على السلطة السياسية، هل فعلا سيكون عباس وهنية مستعدين للتنازل عن سلطتهم والقبول بوجوه جديدة تعيد لمنظمة التحرير قوتها وهيبتها السياسية أم إن الاتفاق على الحكومة وأعضائها من بينه أيضا الاتفاق على أن يظل هنية في التشكيلة الوزارية الجديدة، ويظل عباس رئيسا للدولة الفلسطينية. قد تكون حسب الاتفاق انتخابات رئاسية بعد 6 شهور من تشكيل الحكومة الفلسطينية الوطنية لانتخاب رئيس جديد، فهل سيعاد انتخاب الرئيس عباس، هل ستكون هناك محاصصة سياسية، أم إن حماس من الضعف بحيث فقدت قدرتها على فرض مثل هذا الأمر. وماذا عن وضع المنظمات المقاومة الفلسطينية الأخرى ضمن الوضع الجديد؟ هناك الكثير من التساؤلات أيضا فيما يتعلق بتعديل التشريعات والقوانين، فغزة وقد أصبحت دولة تطبق الشريعة الإسلامية وكل قوانينها وتشريعاتها لا تتماشى مع التشريعات والقوانين المدنية في رام الله . ماذا عن السجناء السياسيين وحقوق الإنسان فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية. سبع سنوات من القطيعة والحرب الإعلامية المتبادلة خلقت الكثير من الحواجز النفسية والاجتماعية، إضافة إلى الدم الذي انسكب في كلا الجانبين. هل الحبر الذي وقع به اتفاق المصالحة والاتفاق على حكومة  وطنية وانتخابات قادمة كل ذلك قادر على تجاوز كل الصعوبات والبدء من جديد ووضع المصلحة الفلسطينية العامة قبل كل شيء؛ لمواجهة مغتصب يجد في وحدة الفلسطينيين هلاكه المحتوم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .