في العام 2006 استطاعت حركة حماس أن تفوز بأغلبية برلمانية “76 مقعدا من 132 مقعدا” في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وأدى هذا النجاح الساحق الى ان تترأس حماس الحكومة الفلسطينية. إلا ان نجاح حماس بقدر ما خلق حالة من الصدمة وعدم التصديق للقوى الديمقراطية واليسارية فقد خلق حالة من الرفض لدى اميركا وإسرائيل ومن في دائرتهم من الأنظمة العربية مما أدى بعد عام واحد الى انقسام الاخوة الذي تمخض عنه نشوء سلطتين سياسيتين وتنفيذيتين في صيف عام 2007. فأصبحت الضفة الغربية تحت سيطرة حركة فتح وغزة تحت سيطرة حركة حماس. وبذلك حقق الفلسطينيون ما لم تستطع اسرائيل تحقيقه.
إلا ان فوز حركة حماس التي تعتبر امتدادا للإخوان في السيطرة على غزة وتشكيل دولة الإخوان خلق حالة من الأمل لدى الاخوان في العالم العربي خصوصا في مصر والأردن معقل الإخوان الأكبر والأقوى والأكثر تأثيرا. ولعل الدعم المتواصل الذي حصلت عليه حركة حماس من تنظيم حركة الإخوان اضافة لبعض السلطات العربية الداعمة لهذه الحركة هو الذي جر الوضع الفلسطيني لأن يعيش حالة من التمزق طوال سبع سنوات.
واليوم وبشكل مفاجئ تقبل حماس المصالحة بعد ان فشلت اكثر من محاولة للمصالحة رعتها جمهورية مصر العربية من جهة والمملكة العربية السعودية من جهة أخرى، مما يثير الكثير من التساؤلات حول الاسباب الحقيقية لهذه المصالحة والى قبول حماس وعلى رأسها مشعل لقاء الرئيس محمود عباس في قطر لإنهاء الخلاف والترتيب لانتخابات تشريعية ورئاسية وبناء شراكة وطنية يتطلع اليها كل فلسطيني.
ولعل مواقف حركة حماس من الصراع في سوريا وانحيازها لحركة الإخوان في سوريا المعارضة لنظام بشار الأسد، ومدها بالسلاح والمال، والذي دفعت ثمنه المخيمات الفلسطينية التي وجدت نفسها في حصار لا تحسد عليه بين قوات النظام السوري والحركات المسلحة. والذي أدى لموت العديد من الفلسطينيين جوعا.
وتدخل حماس بالوضع المصري وذلك بعد وصول الرئيس مرسي لسدة الحكم وخروج تحالف إخواني مصري حمساوي خلق حالة من عدم الاستقرار في منطقة سيناء وأثر على الوضع الأمني مما خلق حالة من الكره لحماس بين المصريين واعتبارها عدوا خارجيا والتعامل معها يعتبر بمثابة التخابر مع العدو. وتم توجيه هذه التهمة للعديد من قيادات الإخوان في مصر من بينهم الرئيس المخلوع محمد مرسي.
إلا ان حماس لم تكتف بهذا بل أعلنت انحيازها التام لسياسات احدى الدول الخليجية على حساب بقية المنظومة، مما حصرها اليوم في زاوية ضيقة بعد سقوط حكم الاخوان في مصر وضعف تأثير الاخوان في تركيا بقيادة اردوغان على سياسات المنطقة بعد فشل تركيا في الخروج من ازمتها الاقتصادية وفضائح الفساد المالي وقمع المتظاهرين في ميدان تقسيم والذي كاد ان يطيح بحزب اردوغان وهزيمة الاخوان في تركيا. كما وفشل الإخوان في ليبيا وتونس. وتخلي ايران عن دعم وتمويل حماس لعديد من الاعتبارات والمتغيرات السياسية. وجدت حماس نفسها تقف وحدها دون مساندة أمام حصار قاتل واقتصاد منهار وشعب جائع ومريض وأفق مستقبلي سياسي مسدود وحركات سياسية مناوئة تطالب بسقوط حماس، فأي خيار لديها اليوم لتملي شروطها خصوصا ان الشعب الفلسطيني رغم الانفصال السياسي طوال السبع السنوات الماضية ظل ومازال ينادي بالوحدة السياسية وإنهاء الانقسام الذي انعكس بشكل سلبي على القضية الفلسطينية برمتها.