العدد 1733
السبت 13 يوليو 2013
الجيش والانحياز السياسي زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 13 يوليو 2013

ارتبطت الانقلابات العسكرية بدول العالم الثالث رغم اختلاف اسبابها والعوامل التي دفعت اليها. فصار اي خلاف سياسي او تحرك شعبي يخشى عليه من تدخل الجيش لحسم الموقف. وبما ان تجارب العالم العربي مع الانقلابات العسكرية ليست مضيئة او ايجابية، صار للجيش في ذاكرة الشعوب صورة سوداوية. واليوم مع ثورة 30 يونيو في مصر وخروج أكثر من 30 مليون مصري يطالب بإسقاط الرئيس مرسي وتدخل الجيش لحسم الموقف لصالح الثورة وإزاحة الرئيس مرسي الذي جاء بناء على نتائج صناديق الانتخاب. 

تدخل الجيش خلق الكثير من التساؤلات حول دوره وهل هو انقلاب عسكري ام هو دعم للثورة أو هو انتهاك لشرعية الصندوق. وحيث ان الجيوش في الدول العربية تكون عادة موالية وبشكل كبير للسلطة السياسية، اثار تصرف الجيش المصري الكثير من اللغط، فهناك من يرى ان الجيش مازال موال لسلطة الرئيس المخلوع مبارك وبالتالي وجد خروج المصريين في ثورة لتصحيح مسار ثورة 25 يناير فرصة لإزاحة نظام الاخوان وعودة الحكم السابق، وإن بوجوه واسماء جديدة. 

وغالبية القوى السياسية ترى ان موقف الجيش موقف وطني جاء مساندا للثورة ومطالبها ولم يكن بهدف السيطرة السياسية وخطف الثورة وحرفها عن مسارها. هنا ندخل في إشكالية الانتماء السياسي لأي جيش، فهل يحق للجندي ان يكون له موقف سياسي، والانتماء الحزبي من حيث انه حق من حقوقه كمواطن، وهل هذا الموقف السياسي سيكون له تبعات في وحدة الجيش وتماسكه ووطنيته. فهل تحزب الجيش وانقسامه سياسيا الى مجموعة من الانتماءات الحزبية لصالح الوطن ام لدماره؟ ولنا في الجيش اللبناني مثال، حيث ادى تحزب الجيش الى إطالة أمد الحرب الأهلية وعدم حسم الموقف لصالح احد، حيث انعكس الانقسام الطائفي على الجيش وحوله من جيش وطني الى جيش طوائف بامتياز. 

في دراسة قام بها “ JasonK.Dempsey” حول الجيش الاميركي “ Soldiers, Politics, and American Civil-Military Relations” انتهى الى نتيجة مفادها أن المؤسسات العسكرية الأميركية يهيمن عليها وبشكل كبير من قبل الحزب الجمهوري وبالتالي فإن عددا كبيرا من ضباط الجيش تضافرت هوياتهم السياسية والمهنية التي خلقت شعورا بعدم الارتياح بين الرأي العام الأميركي”. ولعل هذا هو ما يقود الى التساؤل حول خطورة انحياز الجيش الى حزب سياسي واحد على وحدة أميركا مستقبلا! خاصة ان الجيش الأميركي يعتبر اقوى جيش في العالم. 

وعليه تؤكد الدراسة اعلاه ان اي جيش ناشط سياسيا يهدد بانقلاب المعايير المتبعة في العلاقات المدنية العسكرية، ليس فقط في العالم العربي بل ايضا في اقوى جيش في العالم. فهل نستطيع ان نفصل السياسة عن الجيش في العالم العربي وتداعياتها بعد هذا. ان العالم العربي عاش اغلب مراحله التاريخية محكوم اما من الآخر او من العسكر وحتى عندما تكون هناك حكومة مدنية تكون دائما تحت تهديد الانقلاب العسكري في اية لحظة. واليوم ما تعيشه مصر من إرهاصات ثورية سياسية وتدخل الجيش لحسم الموقف لن يكون من السهل على بعض المصريين اخذ الموضوع بإيجابية وستظل التساؤلات حول موقف الجيش الحقيقي مشروعة حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الأسود.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية