كي تستمر الدورة الدموية بالنشاط يحتاج الجمهور إلى “تزريق” مورفين ديمقراطي، وليس أيديولوجيا، إلى مرجعية مؤسساتية، وليس إلى مرجع ديني.
إلى إعادة صياغة الشعارات من شعارات انقلابية إلى توافقية تحالفيه مع رأس الهرم، وليس إلى استعداء، إلى كسب أصدقاء لا إلى كسب خصوم، إلى الخروج من حفرة المأزق لا إلى الاستمرار في الحفر.
إلى عقول إستراتيجية لا إلى فتوائية، إلى محاولة تأسيس علاقة حميمية غير ملتبسة مع الداخل لا إلى وهم صناعة دولة داخل دولة، إلى تكديس كوادر توكنوقراطية لا إلى تسطير طوابير علماء دين، إلى ميكروسكوب دقيق لقراءة توازنات المنطقة لا إلى قراءة أحادية عصابية للواقع، استعراض عضلات عنترة عبر المظاهرات لا تعيد عبلة الماضي، ولن تفوز بمضاجعة حاضر أجمل، إلى التقليل من “الشو” الاستعراضي إلى الدخول في جدية الحدث بإيجاد حل.
يجب أن يستفيد إسلاميو الإسلام السياسي، خصوصا في البحرين بما حدث من زلزال بمصر وبالسقوط المدوي للإخوان المسلمين.
لم يشفع التحشيد لسوء إدارة الإخوان للحكم، كانوا يمتلكون الشارع، فتحول إلى غول ضدهم، منوها بأماني تلاشت كفقاعات صابون، سقطت المصداقية وهم في سنة أولى حكم، كما قلت قبل ست سنوات في الاتجاه المعاكس، أعلن لكم وفاة الإسلام السياسي.
الإسلام السياسي صناعة بشرية وسيسقط في كل العالم العربي، وسنشهد سقوطه “كالدومينو” في كل منطقة بما فيها البحرين، وها نحن نشهد وفاته في كل المنطقة لا يمكن للخير أن ينمو على أطراف ميكروفون يخاطب عوالم غير مسكونة بأحد.
بالغ اإاسلامويون ببيع العوالم الافتراضية على جمهور مسكين.
كان خطأ الإخوان الكارثي في مصر هو استعداء كل المؤسسات من قضاء وأعلام ومؤسسات اقتصاد وجيش ودوله، ويستبدلون الدستور بالشريعة ومعاداة كل الأقليات، وكأنهم غير مواطنين ويسمون كل مختلف معهم كافرا، ويرون أن الحقيقة لا تخرج إلا من معطفهم فسقطوا.
عادوا الإمارات والخليج، وراحوا يغازلون إيران خارج إطار العروبة، فسقطوا. راهنوا على الأمريكان والغرب الذي نفخ فيهم الروح فتلاشوا، العصر عصر التحالفات، وليس شراء الخصوم، عصر فكر المؤسسات لا فتاوى المرشد.
أين كانوا وأين أصبحوا، وإذا استمروا في وهم عودة الرئيس المخلوع مرسي سيدخلون في سلسلة الهزائم السياسية، مرسي لن يعود.
عداؤهم للشعب والجيش والدولة مع رفع الشعارات الانقلابية القائمة على شيطنة رموز السلطة الآن ستزيدهم عزلة، وستدفع جماهيرهم مزيدا من الفواتير السياسية. أخطاء الإسلاميين خارج أو داخل الحكم هي ذات الأخطاء في كل بلد، لذلك أنصح المعارضة البحرينية بالتصالح مع الداخل وسلطة الحكم، ونصح الجمهور بالابتعاد عن الشعارات الكارثية والانقلابية وسياسة التنغيص المستمرة، هذا لا يقود إلى حل. يجب الاعتراف أن قصة الدوار كانت عملية انتحارية، وأصابت الوطنية بمقتل. استعداء الحكم قاد إلى كوارث، استبدال الثقافة السياسية بثقافة الدعوة بالموت وشعارات الموت قادت إلى تفجر أحقاد، وزرعت أزمة ثقة لا تخفف إلا بالتصالح والحوار والعقل.
السياسة هي القبول بتسوية حلول وسط مع الإيمان بالمناطق الرمادية بالسياسة، وليست بكسر عظام، والطموح بابتلاع كل الكعكة كما فعل الإخوان المسلمون بمصر، السياسة توازنات، السياسة مراكز قوى وأخذ ورد. استعداء الحكم لن يثمر إلا أحزانا تقاس بالأمتار، ومزيدا من بناء مناجم إحباط.
لن ينفع البحرين الخطاب الثوري، وإنما ما ينفعها هو تحسين شروط التسوية لا تعقيد الشروط لاجترار الوطن والجمهور أشكالا من الوجع اليومي.
العدالة الاجتماعية تكتسب مزيدا من القوة بمزيد من التسوية العاقلة والوقت، لو كان التحشيد ينفع لنفع الإخوان المسلمين بمصر أو الأردن أو العراق أو اليمن أو الكويت.
لن تنفع البحرين لا أمريكا ولا إيران ولا الغرب، كل هؤلاء يتلونون حسب مصالحهم، والبعير العربي أو ما يسمونه بالربيع العربي لن يخدم المنطقة بقدر ما سيدمرها.
العالم ملَّ وبدأ يكتشف حقيقة هذا الربيع المدمر في كل منطقة دخلها، انظروا إلى حال ليبيا ومصر وتونس والبقية، هل تحولت بلدانهم إلى بلاد تنموية فضلا من أن تكون أفلاطونية بحكم الثوار الإسلاميين؟ الإسلاميون إذا حكموا دمروا البلاد والعباد، وإذا كانت نسبة السلبيات أربعين في المئة في الإدارة والاقتصاد والأمن، فستكون بحكمهم تسع وتسعين بالمئة لو تعرفون. انظروا إلى الإحصاءات الدولية، وستكتشفون الكارثة.