ليس من عادتي تناول الشخوص وأنا أقيِّم أي وضع عربي، لكن عندما يتطاول شخص يدعي الثقافة على قائد مسيرة البحرين جلالة الملك، فليس هناك مجال إلا تعرية الخطاب وصاحبه، خصوصا عندما يتجاوز كل معايير اللباقة والإنصاف بأسلوب سمج وذي ذرائعية منتفخة.
وئام وهاب سيناريو من سيناريوهات السب، القادم مع الأنبياء الديمقراطيين اللبنانيين الجدد الذي بين فترة وأخرى يعتلي منابر مختلفة ليقول ما لا يعلم، وينتف بريش وضعنا البحريني، عبر منابر مختلفة، مستغلا وضع البحرين، ليلمع جزءا من شاربه المتمرغ بوحل التربة الدمشقية، الممزوجة بدماء الضحايا والمعترين.
لا غريب أن يصبح كل مفتون بالأضواء الدموية، وتلميع التاريخ الأسود باصطياد ساحتنا البحرينية كمنديل وتزيين الوجه، في زمن أصبح فيه القبح العربي محطة لشراء الأصباغ، ولو كانت من دماء ضحايا (أثرياء القضايا) وأصحاب (النضال الجديد)، في ربيع عربي وزع اسمه ومنتوجه فيلسوف الربيع العربي الفرنسي برنارد ليفي، أصبح وئام ورقة محروقة حتى عند أصحاب تياره الراقص مع جوقة الإعلام السوري، خصوصا بعد انحداره الفظيع في قولته الشهيرة من (أن الأسد سيبقى حتى 2021 حاكما بسوريا وبعده سيبقى مرشدا) على حد مقولة المتنبئ الكبير وهاب. ليس ثمة هبل وجنون كهذا الهبل والجنون.
يقول مفكر غربي: (وحدهم المثقفون القادرون على تبرير الخيانة). ليس ثمة شك أن هناك محاولات دائمة لجعل البحرين ورقة رابحة في قبالة الورقة السورية.
وهذا ما تحاول إيران في ظل هستيرية واضحة لدى حكام إيران من ذعر واضح من خسارة حليف إستراتيجي. فهي ستعمل المستحيل لكسر توازنات إقليميه، ولو بتخريب كل الإقليم كقطة مذبوحة، بعد أن ضاق ذرعا كل جيران الحارة من تاريخها المليء بالخدش.
هي مستعدة لدفن كل الشيعة في محرقة الاحتراق لصالح مصالحها. لم تكتف إيران بقضمها تفاحة الحكم في العراق بعد تسليم الاحتلال الأمريكي العراق لها على طبق من الذهب، وحققت ما عجزت أن تحققه في حرب دامت ثماني سنوات.
سوريا بالأمس راحت تهيئ كل المناخ لوصول المفخخين للعراق عبر حدودها؛ لتخريب أي ديمقراطية عراقية، وإذا هي اليوم تبتلى بغزو جراد مفخخ عبر جبهة النصرة.
أقول، إن هذا الذعر الإيراني كان له انعكاس قاتل على كل المنطقة، خصوصا الشيعة، ممن يرى بعضهم في إيران فاتيكانا شيعيا، مدافعا عن الحقوق. ماذا يعني تصريح رئيس أركان الجيش العراقي، فيروز آبادي، إن الخليج ملك لإيران، وتصريحات ناطق نوري وحسين شريعتي مستشاري المرشد من أن البحرين المحافظة 14 من محافظات إيران.
هل يعي قادة المعارضة في الداخل والخارج خطورة هذه التصريحات، وعدم إصدار ولو بيان مهلهل خجول ضد هذه الادعاءات؟ ينبغي للبحرينيين النأي بأنفسهم، والتبرؤ من كل هذا الخلط المتعمد للملفات. فهذا أقل القليل من تبرئة الذات، والهروب بالناس والجماهير والعدالة الاجتماعية من توظيف صارخ في الكباريهات السياسية التي يوزع فيها الكافيار المعبأ لصالح حسابات قومية شوفينية. فهذه دول تتمسرح بكاًء على حساب أي حل مرتقب في البحرين أو أي دولة تعاني غصصا سياسية.
كمراقب، لم أؤمن بالبعير العربي، ولست مسكونا بتغيير مدفوع من مستعمرين، بالأمس استعمرونا بالقوة، واليوم بأيدينا لصالح النفط.
الديمقراطية التي لا تكون إلا بحلب آبار النفط ليست ديمقراطية. انظروا ماذا خلف الاحتلال الأمريكي للعراق؟ هل خلف غير الموت والدمار والتقسيم ونهب الثروة وجيوشا من الأرامل واليتامى ومعطوبي الأجساد والأحلام؟
كم هو خطأ فادح وقاتل لنا جميعا، أن يجلس وفد من البحرينيين قليلي الخبرة بالسياسة، في لقاء محافظات إيران، أو يدشن نصب دوار اللؤلؤة في مدينة بروجرد بحضور عدد من رجال دين بحرينيين، أو يدشن آخر في جزيرة أبو موسى المحتلة. هذا الموقف الذي يلقى كشظية بخاصرة الإمارات التي بنت للبحرينيين مدينة زايد، والتي يسكنها سنة وشيعة.
إنها مواقف توريط يزج فيها البحرينيون على حساب وحدتهم، ولشراء مزيد من الخصوم.
يجب على هؤلاء معرفة خطورة ما تقوم به إيران من مواقف، وألا تستغل الحدث البحريني، وتزج به في حريق إقليمي كبير، وليس أقل من ذلك، من زج اسم البحرين في ملف نووي ليس لها فيها لا ناقة ولا جمل.
السياسة مصالح وليست عواطف، لذا ينبغي الحذر من المتاجرة، فإيران بعد أن لمعت ونفخت في حطبة مقتدي الصدر الروح، وجيشه المهدي، راحت تخلق له بديلا، بعصائب أهل الحق، فهي تدعم كل شيء ونقيضه؛ للعب بكل الأوراق.
ورغم تنكيلها بحزب الدعوة في قم لنقده لولاية الفقيه تراها اليوم، تقوم بغسل حكومة المالكي بالماء والصابون لحين وقت تنشر غسيله على الملأ، لتجد له بديلا، كما عملت مع الشيخ صبحي الطفيلي.
روسيا والصين وإيران لا يوزعون الشاي والسلاح في المأتم السوري حبا في الشعب السوري، فهم أول من سيبارك الحاكمين الجدد لو سقط الحكم، تماماً كما فعلت بالعراق، عندما صدعت رؤوسنا بخطيئة الاحتلال الأمريكي، لتكون أول زيارة رئيس للمنطقة الخضراء في ظل الاحتلال، هو الرئيس أحمدي نجاد، فليس غريبا أن تتكلم روسيا عن القطيف بثياب الأب الحنون.
إن السياسة فن السفالة الأنيق، فيجب الحذر ممن يوظفون دماء الفقراء والجماهير لحسابات مصالحهم القومية. اقرأوا البحرين في سياقها الخليجي والعربي، وليس في سياقها المحلي لو تعرفون.