موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على استقالة رئيس الوزراء سلام فياض، تركت أثرا كبيراً على زوار صفحة التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، حيث كانت ردود أصدقاء ورواد الموقع متفاوتة بالنسبة لتلك الاستقالة.
فمنهم من يتقمص دور اليسار الجدلي، والآخر دور اليمين المهدرج، وما بينهما فئة ترنو لائتلاف يوحدهم، والنتيجة تصريحات لا تبتعد كثيراً عن حائط أطلق على نفسه “جمهورية فيس بوك الشعبية”.
فـ “الحملة الشعبية العربية بادر” شاركت بتعليق يقدم دلالة ثنائية للاستقالة قائلة: لقد رد الدكتور سلام فياض على التحدي الأميركي بالاستقالة ونفى عن نفسه الخضوع لأميركا، وكذلك الموضوع يحمل دلالة على ان الرئيس عباس قادر على اقالة رئيس وزرائه.
اما “سميح خلف” قال: تكاد تكون المعادلة مكشوفة، ويتبين ان العم سام وببديهية شديدة هو من يرسم ويحكم في الضفة وتعليماته مستجابة، ولكنني أرى أن هناك متغيرات ستطال عباس نفسه بعد ان اصبحت خطوط دفاع ‘فتح’ مهتكة بفعل عباس وتكاد المهمة ان تنتهي، وهناك ما هو جديد في الاشهر القادمة.
واضاف، يبقى لعباس ان يضع بعض المراسيم لتنتهي مهمته، ولذلك نرى ان المهمة شاقة على الفلسطينيين في ازدواجيات المرحلة المطروحة بمتغيراتها. فلابد من يقظة للإصلاحيين وطرح الأوراق بصراحة، مستبقين زمن المتغير الحاصل، وإلا سيكون الظرف صعبا جدا على الجميع.
اللافت، ان الصديق الزائر الدكتور “طلال الشرفات” قال بحسرة :نعم، مرحلة أخشى ان تكون ملطخة بالدم!
“محمد الجلاد”، قدم تحليلاً مرتبطاً بالسيف والبندقية: بسبب قلة الإنجازات الوطنية أو حتى بسبب عدمها.. فإنهم يسوقون قبول الإستقالة بأنها بطولة وطنية معارضة للاملاءات الاميركية، ونسوا أنهم خضعوا مئات المرات لأميركا واسرائيل وما زالوا.
وطرح السيد الجلاد عدة تساؤلات، إن كنتم تتباهون برفض كلمة أميركا فقوموا برفض ما تريده إسرائيل وأطلقوا سراح يد المقاومة والكرامة وحرية التعبير، وأطلقوا سراح تاريخ أبو عمار الذي أسرتموه، وأطلقوا سراح المجلس التشريعي، وأطلقوا سراح المصالحة، وأطلقوا سراح أموال السلطة التي تحتجزونها في خزائن بيوتكم، وأطلقوا سراح القضاء العادل، وأطلقوا سراح دستور فلسطيني جديد يحفظ الحريات ويهين المقامات العليا التي تتجرأ وتهين الشعب الفلسطيني وتسرِقُه.
بدوره، كتب “علي البرايسة”: يبدو ان استدعاء بعض حكام الدويلات العربية الى واشنطن يدخل في باب التصفيات النهائية للقضية الفلسطينية وطرح مشاريع تصفوية كمشروع المملكة المتحدة او الكنفدرالية، علما بان محمود عباس كان قد اخبر جماعة فتح بالاستعداد للكونفدرالية قبل عدة شهور. عموما هذا يسير على طريق تصريح بلفور.
عاد “سميح خلف” للمشاركة مرة أخرى، وقال: أتى فياض بعد الانقسام بحكومة تسيير أعمال، والآن بعد الاستقالة ايضا حكومة تسيير أعمال بقيادة الرئيس الفلسطيني تحت عنوان “لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم”، أي ان عباس لم يقف أمام الارادة الأميركية والاسرائيلية، بل ترك الباب مفتوحا للمط في قرار تنحية فياض وخروجه من الوزارة.
ورأى خلف، ان فياض يمتلك الرؤية الأميركية الاسرائيلية للسلام الاقتصادي والأمني، منوها انه ربما مازالت الفرصة أمام فياض لإدارة الأمور الى مرحلة قادمة تظهر تحولاً في السلطة وفق تلميحات كيري.
وأكد خلف، أن وجود فياض ضروري الآن ولن يخرج، واذا استطاع الرئيس الفلسطيني تعيين مسؤول صندوق الاستثمار بدلا من فياض وبدون رضا أميركي وخروج فياض من الوزارة تماما نستطيع ان نقول إن المرحلة القادمة ستشهد متغيرات “درامية” في الضفة، وربما سيدفع ثمنها عباس. فالضفة في تصور أميركا هي مكون اقتصادي وأمني فقط لعلاقة ثلاثية بين الشرق وإسرائيل.
“محمد الافرنجي”، تعامل مع القضية برؤية مستقبلية معللا ان سيناريوهات جديدة لمرحلة قادمة تطرق أبواب الضفة الغربية بعد زيارة اوباما لدولة الاحتلال والاجتماع برام الله مع عباس، كما إن جولة كيري لها ارتباط بما يجري على الأرض.
ووصف الافرنجي ان الخلافات بين عباس وفياض ليست أكثر من خلافات شخصية وحزبية، معتقداً أن عباس بدأ يخشى ان يسحب البساط من تحت أقدامه، ولولا ان هناك موافقة من الإدارة الأميركية لما استطاع عباس ان يجبر فياض على الاستقالة رغم ان فياض لايزال يمتلك خيوط اللعبة.
فتشكيل حكومة جديدة – برؤية الافرنجي- تنوب عن حكومة فياض ليست بالأمر السهل في ظل الانقسام الفلسطيني، وفي ظل تفكك حركة فتح واختلافاتها الداخلية التي لا تنحصر.
وأوضح، ان عباس نال الآن ثقة جديدة من حركة فتح، إلا ان القضية هي اكبر من إرضاء قادة فتح في باطنها، والأيام والأسابيع القادمة هي حبلى بكثير من المواقف التي ستشكل خارطة جديدة لمرحلة جديدة!!
وبطريقة خاصة قدم المشارك “سام سام” شكره لسلام فياض ثلاث مرات على الديون المتراكمة، مناشداً الجميع بالمثل الشعبي عدم “رش الملح على الجرح”، وأن لا تحملوا الموضوع أكثر من استقالة وقبول استقالة، ونأمل تشكيل حكومة انتقالية تضمن الأمن والأمان لفلسطين.
“موسى نجاجرة”، جزم بلا شك، ان ما يحدث باختصار هي مرحلة بنيت على مراحل سابقة وهي كمرحلة لاحقة.
وبحسب التعريفات الاصطلاحية التي أوردها نجاجرة، فقد بين ان الكنتون الفلسطيني - بمعنى دويلة- لا يملك من أمره شيء. اما بمعنى فيدرالي او كونفدرالي لضمان سلامة وامن الكيان.
وأشار، كلها عبارات لأجندات أميركية صهيونية لما يسمى بالحل العادل والشامل وطبقا لذلك تفتح باقي الملفات الشائكة.
وأوضح، أن سلام فياض عبارة عن رجل مرحلة نمطية سابقة، ومن المؤكد أن هناك كواليس معينة لإعداد رجل لمرحلة جديدة أكثر نكوصا وهزالا في القرارات التي لا تخدم القضية ولا الأمة للأسف الشديد!!
وتبقى قضية استقالة سلام فياض محاصرة بأفكار رواد وزوار جمهورية فيس بوك الشعبية، ما بين يمين فيسبوكي ويسار، والدلالات والتقمصات تحمل في جوهرها تعليقات واعجابات وإشارات تبرق حواراً جدلياً على حائط الجمهورية.