العدد 2059
الأربعاء 04 يونيو 2014
قانون المرور الجديد.. هل سيحل المشكلة؟ د. محسن الصفار
د. محسن الصفار
عالم مجنون
الأربعاء 04 يونيو 2014

لا يخفى على أحد أن شوارع البحرين تعاني من مشكلة تراكم كبيرة تؤدي إلى صعوبة الحركة والتنقل وتستنزف الوقت والطاقة ناهيك عن تلويث البيئة بسبب غاز عوادم السيارات التي تنبعث منها وهي متوقفة في مكانها في زحمة السير الخانقة.
ولا تقتصر المشكلة على تحريك السيارة بل أيضا إيقافها والعثور على موقف لها خصوصا في وسط البلد، حيث معظم المصالح التجارية والدوائر الحكومية.. أي المكان الذي يقصده معظم الناس عندما يتحركون بسياراتهم.
وطبعا مشكلة الازدحام المروري ليست مشكلة بحرينية محلية، بل هي مشكلة عالمية عموما وخليجية خصوصا، وهي مشكلة متشعبة الأسباب تدخل فيها عوامل عدة منها ضعف منظومة الطرق وعدم تحديثها بالسرعة التي تزيد فيها إعداد السيارات وكذلك الضعف الشديد في منظومة النقل العام مما يدفع أغلب المواطنين والمقيمين لاستعمال السيارات الشخصية في حلهم وترحالهم وكذلك انخفاض أسعار الوقود التي تدفع بأي شخص لاستعمال السيارة الخاصة بخلاف الدول الأخرى التي يحاول فيها الأشخاص استعمال النقل العام لانخفاض كلفته مقارنة بالسيارة الخاصة.
ولا شك أن لقانون المرور الجديد تأثيرات إيجابية في الحد من حصول الأجانب على رخصة لقيادة السيارة ومن ثم شرائهم لسيارات قديمة بأسعار رخيصة جدا قد لا تتجاوز المئتي دينار، وهي طبعا سيارات غير آمنة ومضرة بيئيا وبالتالي فإن عدم قدرة الأجانب على شرائها سيؤدي الى خروج هذه السيارات من حلقة السير ومنع تداولها إلى ما لا نهاية.
ولكن وللأمانة فإن القانون الجديد لن يؤثر بذلك الشكل الملحوظ على حركة السير في البحرين، ولن نشهد بعد تطبيقه شوارعنا فارغة يمكن السير فيها بسرعة وسلاسة، فالفئة التي منعت من القيادة فئة صغيرة جدا مقارنة بالمسموح لهم وبالتالي لن يكون خروجها ملحوظا أبدا.
إن الحلول الواقعية يجب أن تتحرك على عدة اتجاهات لحل مشكلة التراكم المروري أولها توفير منظومات نقل عام حديثة ومريحة وسريعة وتصل شبكتها إلى كافة أرجاء المملكة، ومنها على سبيل المثال المترو والترامواي والباصات الحديثة، كما أن توفير سيارات التاكسي وبأسعار معقولة كما في دبي له تأثير كبير في تخلي فئة كبيرة عن الذهاب بسياراتهم الخاصة إلى المناطق المكتظة وصعبة الركن مثل الدبلوماسية والمنامة والاستعاضة عنها بسيارات الأجرة.
كما أن تعديل قوانين تملك المركبات وعدم السماح بسير المركبة إلى ما لا نهاية ووضع عمر افتراضي لها لا تجدد بعده سيؤدي إلى خروج كم كبير من سيارات السكراب التي لم تعد تصلح للسير في الشوارع.
أما أسعار الوقود والدعم اللامحدود لها فهي الأخرى بحاجة إلى دراسة مستفيضة كي يصل الدعم إلى من يستحقه وبكميات عادلة تمنع الإسراف والتبذير في استهلاك الوقود مما يكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة سنويا يذهب معظمها إلى من لا يحتاجه.
كما أن خطط وزارة الأشغال لتطوير الطرق يجب أن تتناسب مع الكم الهائل من السيارات التي تدخل إلى السوق سنويا ودراسة المشاريع التي يجب تطبيقها، وهو ما ينطبق على وزارة البلديات والتخطيط العمراني لدي ترخيص أي مشاريع جديدة، حيث يجب أخذ الضغط المروري بعين الاعتبار وتوفير مساحات كافية للطرق وللمواقف أيضا.
نتمنى أن تحل مشكلة المرور في البحرين قريبا وبتضافر كافة الجهود تسهيلا للحركة وتوفيرا في الوقت والجهد والمال.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .