الصحافة هي الضمير الناطق لأي أمة، وهي الأداة المثلى للتواصل الفكري بين قطاعات الشعب المختلفة وبين مؤسسات الدولة والمسؤولين, والصحافة اليوم تعتبر وسيلة بالغة القوة في التأثيرعلى مجريات الأحداث حول العالم سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا، حتى أنها لقبت بالسلطة الرابعة.
والصحافة البحرينية تمكنت خلال 75 سنة من تأسيسها من أن تلعب دورا كبيرا في الحياة العامة للمملكة سواء سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو على الصعيد الإنساني والخيري وحل مشاكل المواطنين اليومية، وتمتلك البحرين اليوم عددا من الصحف ذات التوجهات السياسية المختلفة وتمارس عملها بكل حرية، ومن ضمنها الصحف ذات التوجه المعارض، وهي نقط إيجابية تحسب للمملكة وقيادتها في الانفتاح وتقبل الرأي الآخر بكل رحابة صدر.
وقد لعبت الصحافة الوطنية ورجالها المخلصون دورا رائعا خلال الأزمة في الدفاع عن مملكة البحرين ضد الهجمة الإعلامية الغادرة التي تعرضت لها من الخارج - ومع الأسف - من بعض الأقلام المحسوبة على الداخل، وكان لكل قلم وكل قطرة حبر دورها الكبير في زيادة اللحمة الوطنية وتماسك الشعب خلف قيادته الرشيدة، لتعبر البحرين إلى بر الأمان وتسقط المؤامرة على البحرين إسلاما وعروبة وقيادة شرعية.
وقبل أيام شهدت مملكة البحرين حدثا ثقافيا بارزا تمثل في تكريم سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله لرواد الصحافة البحرينية الذين حملوا مشعلها بأيديهم القوية سنين طويلة، وبعضهم قد فارق الحياة وهو يؤدي رسالته السامية في مجال الصحافة الوطنية الملتزمة، وقد أعلنت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الأستاذة سميرة بن رجب في مراسم أقيمت بمناسبة الاحتفاء بهذه الذكرى أن الأول من مارس سيكون يوم الصحافة البحرينية يتم الاحتفال به سنويا، وذلك بتوجيه من عاهل البلاد المفدى حفظه الله.
وما كانت الصحافة البحرينية لتصل إلى هذا المستوى من الرقي الأخلاقي والمهني لولا أن وفرت لها القيادة الحكيمة المناخ المناسب للتطور والنمو عبر التشجيع المستمر وعبر فتح قنوات التواصل مع المسؤولين على أعلى مستوياتهم، وخير دليل على ذلك اللقاءات المستمرة لجلالة عاهل البلاد المفدى الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه مع رؤساء تحرير الصحف المحلية واستماعه لهم، وكذلك تزويدهم بكل المستجدات المحلية والإقليمية والدولية كي تقوم الصحف بدورها في تنوير الرأي العام وإطلاعه عليها.
أما راعي التكريم سمو الأمير خليفة فقد ضرب أجمل الأمثلة في متابعته للصحافة والصحفيين وتفضله المستمر بإصدار التعليمات لحل المشاكل التي تواجه المواطن والمقيم على حد سواء في أي من مرافق الدولة وتشجيعه لكل صحفي يكتب عن الوطن والمواطن ويطرح حلولا لها؛ لأن الصحافة لا يمكن أن ترتقي إذا لم يكن قادة أي بلد مهتمين بها وبما تنشره، وقد ضرب سمو الأمير خليفة أمثلة تكاد لا تحصى في تشجيعه للصحافة وأهلها لدرجة أن قلم أهل القلم يعجز عن وصف دور سموه في دعم وتزويد هذه الرحلة الثقافية والأدبية التي خاضتها الصحافة البحرينية خصوصا بعد الاستقلال بكل مقومات الاستمرار والنجاح.
وقد تشرفت شخصيا بتلقى اتصالات من مكتب سموه في مناسبات عدة أثلجت صدري وشجعتني للقيام بدوري بكل نشاط وقوة، لدرجة أن الصحفي عندما يكتب مقالا في جريدة ينتابه شعور وكأنه يكتب رسالة موجهة لسموه شخصيا ومتأكد من أنه سيقرأها ويطلع على محتوياتها.
ولا ندعي هنا أن الصحافة البحرينية قد بلغت كل ما تصبو إليه الأنفس، ولكن هناك مشوارا طويلا بانتظار الكوادر الصحفية في البحرين سواء حملة الإعلام من الرواد الأفاضل أو الجيل الشاب من أهل القلم الذين تعول البحرين عليهم لنقل الصحافة إلى المستوى العالمي علميا وأدبيا وتقنيا في ظل تشجيع مستمر من الدولة وسعي لحل مشاكل الصحفيين المادية والمعيشية بتوجيهات خاصة من سمو رئيس الوزراء الموقر.
وهنا لا يسعني إلا أن أبارك لكل صحفي في البحرين بمناسبة يوم الصحافة العالمي ولكل رواد الصحافة الأفاضل التكريم الذي يستحقونه بجدارة من قبل سمو الأمير خليفة حفظه الله، وتمنياتنا باستمرار دور الصحافة البحرينية في أداء دورها الريادي في الدفاع عن مملكة البحرين، وكذلك إيصال الكلمة الحرة إلى الداخل والخارج بكل شجاعة وقوة ومهنية.
وكذلك أتقدم بالشكر لكل وزير ومسؤول يحترم الصحافة ويقدر أهلها ويبذل الاهتمام الكافي لما تنشره عن المؤسسة التي يديرها ويتقبل الانتقادات والاقتراحات بصدر رحب يساهم في تطوير البحرين إن شاء الله.