يبدو أننا وحسب مرئيات البعض مازلنا نعتمد على ما يسمى بالبركة والارتجالية في إدارة الأموال والاستثمار، فلا عجب أن ينادى المسؤولين بين الفينة والأخرى بأن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في طور الإفلاس، وهو أمر -بلاشك- مؤكد إذا ما سارت الأمور كما هي عليه الآن من تقصير أو ضعف إداري واقتصادي، ومما لاشك فيه أن استثمارات التأمينات الاجتماعية، والتي تبلغ مليارات الدنانير وغالبيتها تستثمر كودائع في البنوك المحلية أو الخارجية، هي مربوطة بفائدة السوق التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
تمتلك التأمينات الاجتماعية المليارات من الدنانير من السيولة النقدية والعينية، ولكنها وبسبب النظرة الاقتصادية المحدودة، وبسبب ضعف التوجه الاستثماري وبسبب افتقادها إلى مقومات الإدارة الاقتصادية الحديثة، فإنها اكتفت بإيداع هذه الأموال الضخمة في البنوك المحلية بفائدة سنوية بسيطة! يطلق على هذا النوع من الاستثمارات بالاستثمارات النائمة أو الكسلانة إن صح التعبير.
إن الاستثمار يعد من الأمور المعقدة التي تستوجب خبرة اقتصادية وبيوتات استشارية اقتصادية عالية تلتزم بأصول وقواعد المهنة (الاستثمار) منها على سبيل المثال (تحديد مدة الاستثمار)، فهناك الاستثمار على المدى القصير والمتوسط والطويل، وهناك أيضا تحديد نوعية العائد المادي أو الربحية، سواء بالحصول على المدخول الثابت أو المدخول القابل للإنماء والإثراء، وهناك أيضا تحديد سرعة الحصول على السيولة أو استرجاع المبالغ عند الطلب، وهناك تقييم حجم المخاطر المترتبة على هذا الاستثمار أو ذاك، وهناك أيضا دراسة نوعية الاستثمار المطلوبة، مثل الاستثمارات القصيرة المدى كحسابات البنوك والاستثمار في السندات والاستثمار في العقارات واستثمار في الأسهم، والحقيقة التى لا جدال فيها أن الاستثمار ذو العوائد المرتفعة يحمل في طياته دائما مخاطر كبيرة، ولكن يبقي سؤال: من هي الجهة التي ستقوم بعملية بالاستثمار وما هي مؤهلاتها وخبراتها وكيف ومتى؟ وهنا يطرح سؤال: لماذا لا تستثمر الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في العقار مثلا في تملك عقارات وأراض؟ ولماذا لا تساهم الاستثمارات المتعلقة في حل مشكلة الإسكان كقطاع خاص، فالأخير وهو الاستثمار في العقار اليوم أكثر حظا من الاستثمار في الأسهم أو الاستثمار كودائع نائمة أو كسلانة في البنوك.