إن أهمية المفاوضة الجماعية بالنسبة لأطراف الإنتاج الثلاثة هي السبيل للوصول إلى اتفاق يتجاوز ما يعرض بينهم من إشكالات في مجال العلاقات المهنية، كما يعتبر حق التفاوض الحر مع أصحاب العمل فيما يختص بشروط وظروف العمل عنصراً أساسياً من عناصر الحريات النقابية، وذلك من خلال المعايير العربية والدولية والتشريعات والقوانين الوطنية، إضافة إلى الاتفاقات الدولية، حيث صدقت العديد من الدول العربية على هذه الاتفاقات، وبذلك تؤسس المبادئ والأهداف وتعتمد التفاوض الجماعي صيغة من صيغ الحوار الاجتماعي.
وبالإشارة إلى تصديقات الدول العربية على الاتفاقات الدولية المتعلقة بالحوار الاجتماعي والمفاوضات الجماعية، والتي جاءت على النحو التالي: الاتفاقية رقم (81) بشأن تفتيش العمل، عدد الموقعين 15 دولة، الاتفاقية رقم (87) بشأن الحرية النقابية، عدد الموقعين 7 دول، الاتفاقية رقم (98) حق التنظيم والتفاوض الجماعي، عدد الموقعين 10 دول، الاتفاقية رقم (135) بشأن ممثلي العمال، عدد الموقعين 5 دول.
إن المفاوضة الجماعية تجيز للعمال تحقيق شكل ديمقراطي في مكان العمل، وضمان تطبيق القانون في مكان العمل، بهذا يكسب العمال صوتا للتأثير في قوانين المؤسسة التي بدورها تتحكم بجزء مهم من حياتهم، فيجب تحديد الإطار التشريعي للمفاوضات الجماعية بالنسبة لأصحاب العمل والعمال في التفاوض الجماعي، ووضع الصيغ الاختيارية للمفاوضة الجماعية، وحياد وزارة العمل؛ لضمان استقلالية الأطراف المتفاوضة، والتدخل الإيجابي لوزارة العمل من أجل دعم عملية التفاوض الجماعي، وتقديم الضمانات والتسهيلات لأطراف التفاوض، إن إعاقة عملية المفاوضة الجماعية يعتبر خرقاً للمبدأ الذي ينص على وجوب حصول منظمات العمال حق تنظيم نشاطاتهم وبرامجهم، وخصوصا في حرية عقد الاجتماعات وحرية تسيير الشؤون المالية والإدارية، وحرية تشكيل الاتحادات ووضع الأنظمة الأساسية وحرية التفاوض وحرية اختيار الممثلين.
إن الهدف من الحرية النقابية وحق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية هو الحوار الاجتماعي، حيث يعتبر من أهم السبل الكفيلة بترسيخ الديمقراطية الاجتماعية والارتقاء بالعلاقات المهنية، وتحقيق السلم والأمن الاجتماعيين، والمساهمة في الرقي ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنافسية، كما يعتبر الحوار الاجتماعي مسؤولية أساسية ومفصلية في سير عمل الشركاء الاجتماعيين للتواصل واتخاذ القرارات؛ لأجل تعزيز الديمقراطية في المجال الاجتماعي والارتقاء بمجتمعاتهم.