العدد 2180
الجمعة 03 أكتوبر 2014
أميركا والثلاثون ألف داعشيّ محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الجمعة 03 أكتوبر 2014

قبل كل شيء لسنا نختلف مع الولايات المتحدة الأميركية بأنّ داعش دولة إرهابية وبالتالي فإنّ التصدي لها يعد من الأولويات وأمراً حتمياَ لا مساومة عليه. لكن غير المفهوم هو ما تعلنه أميركا من مواقف هي اقرب الى الحكايات السريالية. ولعل الأقرب هو ما صرّح به رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما قبل أيام من أنّ أجهزة المخابرات الأميركية استخفت بنشاط تنظيم الدولة الإسلامية داخل سوريا بعد أن اصبحت وجهة الجهاديين العالميين والولايات المتحدة بالغت في تقدير قوة الجيش العراقي وقدرته على التصدي للجماعات الارهابية. وأخطأت التقدير في حجم الخطورة التي تشكلها دولة الدواعش هكذا ببساطة شديدة. السؤال: هل يريد السيد أوباما من الناس أن تلغي عقولها حتى تصدّق مثل هذه التبريرات البائسة؟ والحقيقة أنّ كلاما من هذا القبيل لا يجب أن يمر دون غربلة لسبب لم يعد خافيا على أحد وهو أنّ الولايات المتحدة نفسها هي من خططت وأمدّت بالمال والسلاح بل إنها قامت بتدريبهم على القتال وأعطت الأوامر لقيام هذا التنظيم الإرهابيّ العالميّ بل إنّ كل ممارسات داعش الإجرامية تمر تحت سمع أميركا وبصرها.
الذي نعتقده ومتأكدون منه أنّ ما كشف عنه أوباما هو ليس أكثر من اختلاق للذرائع لإقناع تحالف دوليّ يكون تحت تصرف اميركا نفسها لأكثر من سبب في نظرنا أولها وأهمها هو تشغيل مصانعها الحربية أما الهدف الآخر هو تفتيت المنطقة العربية واستنزاف مواردها وثرواتها حتى آخر فلس في خزائنها. التاريخ يؤكد انّ اميركا كانت دوماً وراء صناعة العدو ومن ثم هي من تدعو الى التخلص منه. وإلاّ اليست هي من صنعت طالبان؟ وهي نفسها من صنعت تنظيم القاعدة بالتعاون مع آخرين وقامت بالحرب عليها وحرضت العالم لمحاربتها وهي من صنعت داعش واليوم تحث قوى العالم الحليفة لها المؤتمرة بأمرها ان تحشد كل قواها لمحاربتها؟
الشواهد الممكن الاستناد اليها عديدة، لكنّ ما كشف عنه رجل المخابرات الأميركيّ السابق “سبرينجمان” في كتاب له صدر قبل سنوات تحت عنوان “زمن الإرهاب” أن الولايات المتحدة قامت بتجنيد إرهابيين جلبتهم من مختلف دول العالم وأرسلتهم الى أفغانستان لمحاربة قوات الاتحاد السوفييتي السابق.
التكلفة المعلن عنها من قبل الإدراة الأميركية للقضاء على الدواعش هي 500 مليار دولار أميركيّ وهي الأعلى في تاريخ الحروب البشرية على الإطلاق. وكنّا سنصدّق هذا الرقم الخرافيّ لو أنّ اميركا كانت ستخوض حرباً ضد دولة نووية كالاتحاد السوفييتي السابق أو الصين أو حتى دولة أقلّ حجما وقدرة عسكرية لكنّ العدو الذي حشدت له القوة الأعظم في العالم كل امكاناتها بل طالبت حلفاءها للوقوف الى جانبها لا يتجاوز عددهم الثلاثين ألف شخص فقط.
هناك طرفة يتم تداولها عبر المواقع الإلكترونية في ضوء ما تمّ رصده من المبلغ الأسطوري تقول لو تمّ منح كل داعشي 30 مليون دولار فقط لأمكن اقناعه بالتخلّي عن القتال الى جانب هذا التنظيم الإرهابيّ (ولكفى الله المحتشدين القتال).
إنّ التصور الذي يحمله الغرب وفي المقدمة أميركا هو أنّ دولنا العربية مجرد “بقرة حلوب” ونتذّكر بالمناسبة أنّ رئيس وزراء بريطانيا السابق جوردون براون كان قد بحث مع دول عربيّة ابّان الازمة المالية العالمية كيفية دعم اقتصاديات الغرب في الوقت الذّي كانت مؤشرات الاسواق العربيّة والخليجية تعكس التردد الذي يعيشه مستثمروا هذه الأسواق. ويومها كان الرد الذي تلقاه من قبل المسؤولين حاسماً وقاطعا مفاده “لسنا بقرة حلوب”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية