العدد 2055
السبت 31 مايو 2014
أوقفوا تهريب الخادمات محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 31 مايو 2014

للمرة الأولى التي يعترف فيها سعادة وزير العمل جميل حميدان في تصريح له قبل أيام لجريدة محلية بأنّ القوانين المحلية المعمول بها أضحت لا تردع الخادمات عن الهرب، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنّ الوزارة بصدد تشكيل لجنة بالشراكة مع مع وزارتي الداخلية والتنمية، بالإضافة إلى هيئة سوق العمل تكون مهمتها هو الحد من هروب الخادمات. وهي المعضلة المؤرقة والمزمنة التي لا يراد لها أن تنتهي.
القضية المذكورة تعانيها المئات من الأسر البحرينية، ولسنا مبالغين إذا قلنا الآلاف منهم، إذ يكاد يكون من النادر جداً أن تجد أسرة لا تشكو من هذه المعضلة. وهي واضحة كالشمس في رابعة النهار وعلى مسمع ومرأي من الجميع. المحزن أنه رغم اعتراف جميع الأطراف ممن لهم علاقة بالمشكلة، إلاّ أننا حتى اللحظة لا نجد ولا نلمس تحركا على أرض الواقع لعلاجها أو على الأقل الحد من الآثار المترتبة عليها وأهمها ما يتمثل في استنزاف موارد أصحاب الدخول المحدودة تحديداً. والمقصود هو التكلفة الباهظة لاستيراد الخادمة، والتي ناهزت الألف وخمسمئة دينار. وهو ما يرهق ميزانية هذه الفئة من المواطنين.
هناك من يلقي باللائمة في هروب الخادمات على المكاتب المتخصصة في استقدامهن؛ كونها من تقف وراء هروبهنّ لعدم الجدية في متابعة الشكاوى. ورغم تعهد هذه المكاتب بدفع التعويض إذا لم تتجاوز الثلاثة أشهر، بيد أنّ المكاتب تتنصل من مسؤوليتها بشتى الطرق. المشكلة كما نعتقد تتلخص في غياب أي شكل من أشكال الرقابة على أصحاب هذه المكاتب. وآخرون يحملون وزارة العمل المسؤولية الكاملة لكون الأخيرة لم تضع الشروط الكفيلة بردع من يقفون وراء الهروب.
الذي يشاع اليوم وعلى نطاق واسع لدى الجميع أن هناك عصابات تحترف تهريب الخادمات وفي المقابل، فإنّ الإجراءات حيال هذه الجريمة معدومة تماماً الأمر الذي دفع هؤلاء إلى التمادي في إجرامهم، وهو موقف يستعصي على الفهم والإدراك. والمؤسف أنّ المتورطين في التهريب هم ممن ينتمون إلى جنسيات آسيوية. وتمارس هذه العصابات شتى الحيل لاستدراج الخادمة للعمل خارج منزل مخدومها بدوام جزئي أو ما أصبح معروفاً بنظام الساعة. والفارق في الأجر كبيراً بين الحالتين. أما الأسوأ على الإطلاق هو عندما يتم استغلال هؤلاء وإغراء بعض الخادمات لممارسة الدعارة والكثيرات من الهاربات تورطنّ في هذا المستنقع.
قد يبرر البعض أن الظاهرة لم تعد محصورة في الساحة المحلية، بل إن بلدانا خليجية تعاني المشكلة ذاتها، لكننا نتذكر أنّ بعض هذه الدول أقدمت على إجراءات من شأنها الحد منها. والنموذج البارز هنا ما أقدمت عليه حكومة دبي من إجراءات رادعة وملاحقة لعصابات التهريب مما أدى إلى الحد من الظاهرة بشكل كبير.
وتبقى الإشارة إلى أن هذه القضية الشائكة، ونعني بها هروب الخادمات تتطلب المتابعة الدائمة والبحث الجاد من قبل الجهات المعنية كالعمل ووزارة التنمية الاجتماعية، ودور الأخيرة هو إجراء البحوث وتقصي الأسباب الكامنة لعلاجها وعدم الاستهانة بها. فمن غير المنطقي أن نشهد تفاقم المشكلة ولا نجد في المقابل أي إجراء رادع لا بحق الخادمة ولا تجاه العصابات المهرِّبة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .