القضيّة التي أثارها رئيس المجلس النيابيّ خليفة الظهرانيّ من أنّ إجماليّ قروض المواطنين من البنوك والمؤسسات بلغ حالياً سبعة مليارات دينار يعدّ بكل المقاييس رقماً خطيراً، ويجب أن نضع تحته أكثر من خط أحمر.
ولعل الخطورة هنا تكمن في حجمها قياساً بما كان عليه قبل عقدين تقريباً وهو 227 مليون دينار. ومن حق الناس التساؤل لماذا يلجأ المواطنون إلى الاقتراض؟ الذي يتبادر إلى الأذهان مباشرة هو أنّ نقصا فادحا في الخدمات دفع المواطن إلى الاقتراض لسد النقص وإلاّ أين هو السبب. ليس هناك من يتجاهل ما تقدمه الدولة من خدمات مجانية في التعليم والصحة بالإضافة إلى دعم آخر في السلع الغذائية كما تفعل معظم الدول. وإزاء مثل هذا الدعم فإنّه كان من المفترض ألاّ تستشري ظاهرة كالديون الشخصية.
ليس ثمة من ينكر أنّ هناك فئة أجبرتها الظروف على الاقتراض، وهؤلاء غالباً ما يكون موضوع القرض منحصرا في بناء بيت العمر بعد أن دبّ اليأس في قلوبهم أو دفعتهم الحاجة الماسة إلى العلاج فلم يجدوا أمامهم بداً من الاقتراض رغم إدراكهم الآثار المترتبة على القرض من فوائد فاحشة تمتد إلى عشرات السنوات.
إنّ الذي يمعن النظر في حجم الظاهرة يجد أنّ سقف المبالغ المقترضة وهو كما أشرنا سبعة مليارات دينار وهذا يهدد سلامة المجتمع وينذر بانتشار مساحة الفقر والعوز سنة بعد أخرى.
البعض يشير إلى أنّ جزءا من القروض ليس نتيجة لظروف قاهرة كالتي أشرنا إلى بعضها لكنّ نتاج الموجة الاستهلاكية الآخذة في الاتساع دون أن تكون للفرد القدرة على السيطرة عليها في ظل الموجات الدعائية الهائلة.
المشاهد على أرض الواقع أنّ هناك من يقنع بسيارة أو بيت يتناسب والحالة المادية لكن هناك فئات أخرى لا يجدون أدنى حرج في الاقتراض من أجل اقتناء سيارة تستهلك ثلث رواتبهم أو يزيد وآخرون على استعداد للاقتراض لتأثيث منازلهم بمالغ خيالية ولو استنزف منهم مدخراتهم. وثمة من يقترضون لإشباع هواية السفر ولبلدان تعد هي الأغلى على جميع الأصعدة.
هل المشكلة في المصارف التي شرّعت الأبواب على مصاريعها للجميع؟ لمن هم قادرون على السداد بيسر وحتى للآخرين لمن هم بالكاد قادرون على العيش على السواء؟ أم المعضلة تكمن في هؤلاء الذين لم يعودوا قادرين في حسن التصرف وينحصر جلّ همهم في إرضاء نزواتهم دون التفكير في العواقب.
ثمة حقيقة لا يمكن تجاهلها هي تكاليف الحياة تتضاعف يوما بعد آخر والمفارقة أنّ الأجور باقية في موقعها الأمر الذي يدعو إلى إعادة النظر في رواتب الفئات المتدنية تحديداً. وإذا لم تكن الظروف تسمح بإجراء زيادة في رواتبهم فلا أقلّ من تخفيف الضغوط التي تثقل كاهلهم بمنحهم خصوما على بعض الخدمات وتسهيلات في الدفع ولعل المثال الشاخص أمامنا ما تمّر به آلاف الأسر من مشكلة دفع الفواتير الكهربائية. والذي نرجوه هنا هو الأخذ بمقترح أعضاء المجلس النيابيّ الأخير بتقسيط الفواتير لسبع سنوات.
ثمة من يرى أنه لا مناص من إيجاد بدائل أخرى للسيولة بدلاً من البنوك وهي الجهة الوحيدة التي يلجأ إليها المواطن. والبنوك بوصفها من يحتكر منح القروض فإنّها تفرض شروطها القاسية التي تفوق قدرة الأغلبية على الدفع خاصة أنّ نسبة من هؤلاء المواطنين ليس لديهم مصدر دخل آخر يمكن أن يخفف معاناتهم.
وإزاء هذا الوضع فإنّ البعض يتمنى لو يتاح المجال أمام من تقل رواتبهم عن ثلاثمئة دينار السماح لهم بالحصول على رخصة لممارسة عمل آخر إضافيّ. لكنّ المثير للسخرية أنّ المتنفذين هم من يمتلكون السجلات وهي مفارقة أخرى تستدعي التوقف أمامها ومعالجتها.