لطالما أكدّنا مراراً أنّ من أهم أدوار السلطة التشريعية على الإطلاق وأحد أهم واجباتها هو محاسبة ورقابة السلطة التنفيذية بكل الأدوات المتاحة والمشروعة وبعيداً عن الشخصانية. وهو جزء اساسيّ للنائب كتقديم الاستجوابات وليس من حق من أنيطت به المهمة الاعتراض. بيد أنّ الشكوى التي لا يكّف اعضاء المجلس النيابيّ من تكرارها هو أنّ اعضاء الحكومة غالباً ما يتهربون مما يوجه اليهم من اسئلة تخص وزاراتهم بل انّ البعض منهم يتغيّب عن حضور جلسات المجلس النيابيّ لأشهر متتالية دون سبب مفهوم.. آخرون يتذرعون بانشغالات رسمية تتعلق بأمور الوزارة وحتى من التزم بالحضور فإنّ ردودهم كانت باهتة وتنقص ردودهم الاقناع. الأمر الذي يفسر بعدم الجدية في التعاطي مع قضايا المواطن والسلطة التشريعية معاً.
إنّ مراقبة أعضاء الحكومة مهمة ليست مقتصرة على النواب وحدهم بل حتى الكتّاب والإعلاميون وحتى المواطنون مطالبون بها بعيدا عن اي شكل من المجاملات أو الإساءة لأي أحد. ودور الإعلاميين في القيام بهذه المهمة لا يقلّ عن الأدوار التي ينهض بها النواب والمسألة في الأخير تعدد أدوار والأهداف واحدة.
ثمة تصّور يقبع في أذهان البعض من اصحاب المواقع القيادية أنّ مجرد وجودهم في هذا الموقع أو ذاك فإنّ هذا ضدّ أي نقد والبعض الآخر اعتبرها أشبه بالأملاك الشخصية يتصرفون فيها كما يشاءون وليس من حق أحد مساءلتهم. إنّ الذي يجب أن يدركه هؤلاء ممن أسندت اليهم مهمات بحجم ادارة وزارة أو هيئة هو أنها في الأصل تكليف وليس تشريفا بمعنى أنّ القبول بهذه المسؤولية يحمّله أمانة وعبئاً لا يجب التنصل من تبعاتها.
محزن ما أضحت عليه حالة البعض وبالأخص من أمضوا السنوات الطويلة في الوظيفة قارب بعضها العقدين وآخرون ثلاثة عقود. ذلك أنّ حجم عطائهم كان ضئيلا ولا ينمّ أنّ لديهم رؤية للتطوير أو التغيير وبالتالي فإنّ غبناً وظلما فادحا طال موظفيهم ومؤسساتهم وبالطبع فإنّ المواطن هو المتضرر الأكبر لانه يعاني الأمرّين في انجاز معاملاته.
على مدى سنوات ثمان كان ديوان الرقابة المالية يصدر تقاريره السنوية ويبرز بشكل جلّي لا غبار عليه تورط العديد من الوزارات والهيئات في الفساد والفوضى، والمسؤولية تقع على من هم في رأس الوزارة. وفي ضوء كل هذه التجاوزات الفاضحة كان الأمل ممن اشار اليهم ديوان الرقابة هو ان يسارعوا الى الاقرار بما ثبت بحقهم وهو من اساسيات أية وظيفة في أي موقع أو الاعتذار لتفريطهم بالامانة الجسيمة لكنّ شيئا من هذا او ذاك لم يحصل لبالغ الأسف لكنهم وبدلاً من هذا أخذوا يتنصلون بشتى الطرق والمفارقة التي تستعصي على الفهم هي لجوء فئة الى التبريرات الواهية وإلصاق المسؤولية بصغار الموظفين!
التقاليد المتعارف عليها في كل البلدان انّ من تأكدّ ضلوعهم في تهمة الفساد او تلقي الرشاوى هو ان يتقدموا فورا بالاستقالة. يحدث هذا بشكل مستمر حتى لو كانت القضية تقصيرا من اصغر موظف بالوزارة لكنّ ثقافة الاستقالة لدى هذا البعض تبدو غائبة تماماً. والاستقالة ظاهرة نادرة الحدوث وتكاد تكون مستحيلة وكأنّ من يتحمل المسؤولية هو فوق الخطأ أو كأنّ عالمنا العربيّ يشكل استثناء بين بلدان العالم.