رغم أنّهم يشاركون بفعالية تفوق سواهم، ورغم جهودهم الاستثنائية في تطوير عملهم فإنهم حرموا من أبسط حقوقهم، والأشدّ إيلاما أنّ شريحة منهم ودّعوا عالم الوظيفة دون أن تتكحل عيونهم بأي نوع من الحوافز المادية والمعنوية معاً.
هم أولئك الموظفون المقهورون والمتعبون والمسحوقون ومن بقوا ينتظرون سنوات وسنوات ولم يحصدوا سوى الهشيم والقهر. لقد صبروا كثيراً وتأخروا كثيراً في رفع أصواتهم بالتعبير عن غضبهم وألمهم. وإنّهم صمتوا بينما كان الآخرون ممن لا دور ولا إنتاجية لهم تذكر ينعمون بالمكافآت والامتيازات بأنواعها.
البعض من هؤلاء المعذبين لجأوا إلى لغة الحوار علّها تكون طوق النجاة من واقعهم وللتعبير عن استيائهم وتهميشهم مما يتعرضون له من ظلم لا مثيل له.. فماذا كانت النتيجة؟ المحزن لم يتحقق لهم ما يطمحون إليه، وكأنّ من بيدهم القرار لا آذان لهم تسمع ولا شفاه تنطق ولم يحصدوا سوى الوعود والمماطلة التي مرّ عليها سنوات.
الحرمان لم يكن متوقفاً على الحوافز فحسب، بل حتى من فرص التعليم والتدريب، وهي القناة الطبيعية للتكريم المادي والمعنوي وكأنّ من يتولون الإدارة أو الإشراف قد بيّتوا النية لحرمانهم من حق أصيل من حقوقهم! أو كانّ هؤلاء ليس بمقدورهم العطاء والإنتاج.
أكدّت دراسة شملت موظفين من بلدان عربية مختلفة شملت البحرين ومصر والأردن وعمان والسعودية والإمارات أنّ 30 % من الشركات في هذه الدول لا تعتمد أي شكل من الحوافز. لا جوائز للموظفين ولا تقدير معنويا ولا جائزة لأفضل موظف وأخيرا لا تقدير الموظفين لبعضهم البعض.
المثير للدهشة لما أسفر عنه الاستبيان أنّ الموظفين يشاركون بفاعلية في العمل رغم أنّ غالبية الشركات والمؤسسات لا تقدم حتى الحوافز التقليدية التي تستخدم في أماكن أخرى من العالم كأدوات لتعزيز اندفاعية الموظفين.
لا يجب أن يغيب عن بالنا أنّ ما يعيق الحصول على الحافز أو المكافأة هي شكل العلاقة مع المدير أو المشرف، انها تسهم بنسبة كبيرة جداً في الحصول على الامتيازات كالترقيات وبينها طبعا الحوافز. وهنا لابدّ من إيجاد نظام آخر بديل يحقق العدالة في التوزيع.
ثمة هيئات ومؤسسات تتبع القطاع العام وأخرى للقطاع الخاص تنهج السرية في منح الحوافز بينما تقتضي الموضوعية ولضمان النزاهة والشفافية والعلنية لأنها السبيل الأوحد للعدالة وزيادة الإنتاجية.
وأعتقد أنّ جوهر الفلسفة التي يرتكز عليها نظام الحوافز والمكافآت هي تقدير الموظف على أدائه لرفع معنوياته وبالتالي رفع الأداء في أجهزة الدولة بهدف تحسين الخدمات العامة للجمهور.
ولو أنّ أحدا حاول الاحتكام إلى المعايير التي على ضوئها منح هذا الموظف أو ذاك الحافز أو المكافأة لاكتشف أنّ هناك خللا فاضحاً بينهما، فأحد المعايير يشترط أن يكون من يمنح الحافز قد حقق نجاحاً باهراً بإنجازه لمشروع أوكل إليه أو أنه أضاف إسهاماً ملفتا في تطوير بيئة العمل، بيْد أنّ المفاجأة أنّه لم ينجز شيئاً لا على هذا الصعيد أو ذاك.
إننا نتمنى أن يعاد النظر في النظام السائد لما يشوبه من ظلم فادح طال أعدادا من الموظفين وعلى مدى سنوات. وأجزم أنّ المكافأة التي يطمح إليها العاملون في كافة القطاعات ليست فقط لتحسين وضعهم الماديّ - رغم ضرورته البالغة - بل الأهم أنّ الهدف هو تحفيزهم على الإبداع والتميز ورفع معنوياتهم.