ليس من المؤمل أن ينجز السادة النواب قانون المرور المعطل في ادراج المجلس منذ سنوات ثمان رغم الحاح الحكومة على السرعة في اقراره. انّ الإشكال المؤدي الى تعطيله حتى اليوم يتمثل في المادة المتعلقة بمنع رخص السياقة للأجانب وتمسك النوّاب بالمادة المذكورة. ونحن متأكدون أنّ موقف اعضاء المجلس النيابيّ لم يكن ارتجالياً كما ذهب البعض ولا هو نفخ في قربة مثقوبة كما زعم آخرون. أما الأدهى من الموقفين السالفين ما صرّح به أحدهم من انّ المادة المشار اليها تقيّد حرية التنقل وفيها تمييز لا يتماشى مع المستوى الحضاري لمملكة البحرين.
المادة جاءت لتعالج مشكلة مزمنة وآخذة في التفاقم يوما بعد الآخر. ورغم الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة في الوزارات المختصة كالأشغال وإدارة المرور كتوسعة الطرق وشق شوارع جديدة وتنظيمها الا أنّ ما يشعر به المواطن من اختناقات غير طبيعية تدفع بلا شك النواب الى البحث عن حلول عاجلة. وجاء المقترح بشأن منع الأجانب من السياقة منسجما مع ما يطمح اليه المواطن بل متطابقا تماماً مع مواقف اتخذتها دول بمجلس التعاون ومنها دولة الكويت الشقيقة للحدّ مما تعانيه من أزمة مرورية خانقة ومازال القانون سارياً هناك.
إنّ شوارعنا تختنق طوال ساعات النهار وجزءا من الليل وهذه حقيقة لا مجال للمراء حولها وما اقترحه المجلس يمثل حلاً واقعياً يسهم بلا شك في التخفيف من حدّة الأزمة وينطلق من حسهم الوطنيّ وما يمليه عليهم واجبهم تجاه مواطنيهم.
البديل المتاح أمام الأجنبيّ يتم من خلال تفعيل وسائل النقل العامة باستخدام الحافلات. قد يتذرع البعض بأنّ خدمات النقل العام لم تعد قادرة على مواكبة الأعداد الهائلة من العمالة الاجنبية وهذا صحيح وهنا فإنّ المطلوب تطوير خدماتها حتى تستوعب كل هذه الأعداد من المستخدمين. ونعتقد أنّ خدمة النقل العام ليست مكرسة فقط للأجانب بل حتى بعض المواطنين يمكن أن يفضلوا الحافلات كما هو حال سكان الكثير من دول اوروبا وجنوب آسيا. فالكثيرون هناك يمتلكون سيارات خاصة الاّ أنّهم تفاديا للزحام والكلفة الاقتصادية فإنهم يفضلون الباصات العامة. إنّ العائق امام المواطن من استخدام النقل العام أنه لم يتحول لدينا بعد الى سلوك اجتماعيّ. أمّا في مدن غربية كنيويورك أو لندن وباريس وغيرها فإنّ الصغار والكبار يستخدمونه من منازلهم الى مقار اعمالهم وأصبح جزءا من ثقافتهم الاجتماعية والاقتصادية. وتفاديا لمشكلات بيئية متمثلة في ما تقذفه عوادم السيارات من ملوثات لم يحسب لها البعض من المعترضين اي حساب. إنّ المدة التي يستغرقها الموظف في الوصول الى موقع العمل على اقلّ تقدير تناهز ثلاثة ارباع الساعة نظرا للازدحامات وبالأخص في ساعات الصباح وبعد الظهر وبالتأكيد ستتضاعف في المستقبل غير البعيد نظرا لما تشهده مدننا من نمو بشري وعمرانيّ وبالتالي فإنّ الواقعية تتطلب البحث عن حلول جذرية وسريعة. التحول باتجاه المواصلات العامة ممكن، فقط على وزارة المواصلات توفير خدمات راقية ومريحة تعمل على جذب الركاب وتجعلهم يفضلونها اضافة الى توفير محطات مكيفة للانتظار ووضع آلية بالوقت المحدد كما هو معمول به في بعض البلدان. إنّ قرار المجلس النيابيّ كان واقعياً والذّين وجهوا النقد والسخرية اليهم كان عليهم التفكير بشكل ايجابيّ وأن يضعوا في الاعتبار مصلحة المواطن في المقام الأول.