العدد 2038
الأربعاء 14 مايو 2014
نهج الأبواب المفتوحة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأربعاء 14 مايو 2014

 في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء الموقر كان التوجيه صريحاً وواضحاً للوزراء ورؤساء الهيئات والمؤسسات الحكومية كافةً خصوصاً الخدمية منها بتخصيص أوقات لاستقبال المواطنين والعمل على قضاء حوائجهم وحل مشاكلهم والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة دائماً مع المواطنين لترجمة سياسات الحكومة بشكل عمليّ فيما يختص بتعزيز الشراكة المجتمعية ونهج الأبواب المفتوحة.
 لا أعتقد أنّها المرة الأولى التي يطلق فيها المجلس هذه التوجيهات بضرورة التعاطي الإيجابيّ مع مشكلات المواطن وبالأخص ما تنشره الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى. والهدف هو معالجة القصور في جوانب أدائها.
إنّ المواطن يريد أن يشعر أنّ المسؤولين قريبين من همومه وآلامه، بل يود أن يشاهد أبوابهم مفتوحة، فالملاحظ أنّ معاملاته غالبا ما تصطدم بالإجراءات الروتينية وهي بكل تأكيد تناقض توجّه الدولة بضرورة الإسراع في إنجازها بيسر وسهولة.
 إنّ نهج الأبواب المفتوحة تحول لدى البعض أشبه بالشعار الفضفاض يردده الكثيرون ممن أنيطت بهم المسؤولية إلى الحدّ الذّي ساد الاعتقاد أنه ليس هناك حاجز بين المواطن والمسؤول، وأنّ من تتعطل معاملته فإنّ أبواب المسؤول مشرعةً أمامه. لكنّ الحقيقة التي ليست بحاجة إلى شواهد أنّ أصحاب الحاجات اكتشفوا أنّ الكثير من مرافق الخدمات تحديداً ممن رفعت شعار الباب المفتوح مجرد وسيلة دعائية. ولابدّ أنّ أحدنا اضطرته الحاجة إلى تخليص معاملة في هذه الوزارة أو تلك المؤسسة، ولما شعر بالبهدلة بين الأروقة والممرات فإنّه تذكر على الفور الشعار وسارع بثقة وأمل إلى من يملكون زمام الأمور للإسراع في إنجازها. وحينئذ تكون الصدمة فوق التصّور، إذ سيجد ليس فقط الباب مغلقا في وجهه، بل سيكون أشبه بالمتهم الذي تحاصره الأسئلة من جميع الاتجاهات من قبيل من الذي أرسلك إلى هنا؟ وتعود أدراجك من حيث أتيت تجرّ أذال الخيبة والمرارة.
 إنّ المواطن الذي شعر بالدوخة في تردده على الوزارات لا يتمنى سوى من يقابله بابتسامة ويرشده إلى من ينجز معاملته ليس أكثر. والذين طبقوا سياسة الباب المفتوح في الوزارات والهيئات يعدون على أصابع اليد الواحدة، أما الأغلبية فبقيت مجرد شعارات لم تجد طريقها إلى الواقع.
 بعض الوزراء خصصوا يوما في الشهر لاستقبال شكاوى المواطنين والالتقاء بالمواطن وجها لوجه والاستماع مباشرة منهم عن المشكلة؛ بهدف الإسراع في حلها، ولكن كيف كانت النتيجة؟ من قُدر لهم الوصول قالوا إنّ الغالب عليها حديث مجاملات وغالبا ما توجه الدعوات إلى الوجهاء.. وما يتبقى من وقت لاستلام خطابات الشكوى. ويروي أحدهم تجربته مع مجلس أحد الوزراء قائلا دخلت المجلس وأنا أمني النفس بأنّ مشكلتي التي مضى عليها زمن طويل ستفرج قريباً، لكنّ الذي صدمني هو الأعداد الغفيرة من المراجعين متكدسين كعلب السردين في انتظار الإشارة أو أي إيماءة لمناداتي. ولما حانت الفرصة فإنّ سعادة الوزير استلم الرسالة وسلّمها حالاً إلى أحد موظفيه حتى دون قراءتها، ولا يمكن أن تتخيل حالتي.. وخرجت وأنا أشعر بالإهانة. كان ظنيّ أن سعادته سيستمع إلى تفصيل حول أسباب تعطيل المعاملة بيْد أنّ الواقع كان معاكساً.
 الخلاصة أنّ هناك فئة ممن يشرعون أبوابهم على مصراعيها بالفعل لأصحاب الشكاوى دون تمييز بين مواطن وآخر، لكنّ آخرين فتحوا المجال للزيارات الشحصية للثرثرة وإضاعة وقت المواطن. وهذا النوع من الباب المفتوح هو بكل تأكيد تفريطا بالأمانة يجب محاسبتهم عليها. ولإنجاح نهج الباب المفتوح ولضمان نتائج إيجابية فإنه يجب وضع آلية دقيقة للمجلس يحضره ليس الوزير فقط بل أصحاب الاختصاص والموظف المسؤول.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .