ليسمح لنا وزير الطاقة الدكتور عبدالحسين ميرزا إذا قلنا إنّ الخيارات الثلاثة المطروحة من قبل وزارته أمام المشتركين أو المتخلفين عن السداد لحل معضلة مزمنة كالفواتير جاءت متأخرة جداً وهي خيارات غير واقعيّة بالدرجة الثانية وحلول فوقية وتعجيزية في الدرجة الثالثة. إنّ الخيارات التي قدّمت كحلول لم تطرح جديداً بل أضفت أعباءً ليس بمقدور المواطن الاستجابة لها. فالوزارة بقيت تغض الطرف عن المشتركين سنوات عديدة حتى تراكمت المبالغ المستحقة على المواطنين الى الحد الذي لم يعد بوسع الأغلبيّة الساحقة منهم الايفاء بها. الخيارات كانت كالتالي: الملاحقة القضائية وهو ما تحصلت عليه هيئة الكهرباء بإذن قانوني لقطع الخدمة الكهربائية أو تكليف مكتب محاماة توكل إليه مهمة التحصيل ومتابعة المتهربين من دفع مستحقات الكهرباء والماء. أمّا الخيار الثالث والأشدّ مرارة هو ما أقدمت عليه الهيئة بقطع الكهرباء عن المشتركين بمن فيهم حتى الأرامل وذوي الدخول المتدنية. بدأت بتوجيه الانذارات ومن ثمّ لجأت الى القطع مباشرة لعدم الاستجابة من المشتركين والمواطنين أو إذا شئنا الدقة هو عدم استطاعتهم الدفع. ومطالبة الوزير تسديد الفواتير كاملة في اسرع وقت ليست واقعية لكونها تعدّ اغفالاً للأوضاع الصعبة التي تعيشها أغلبية الأسر لتدني الرواتب من جهة وارتفاع الأسعار من الجهة الأخرى.
ولتبرير إجراءات الوزارة في قطعها للتيار الكهربائي فإنّها ترّدد اكثر من مرة أنها مارست كل الطرق الودية في التعامل مع المشتركين وهو السبيل الافضل كما يسوّق المسؤولون في الهيئة. ولم تقدم على الطرق الرادعة الاّ بعد اليأس الذّي وصلت اليه. لكنّ الذي يجدر بكل مواطن التساؤل حوله ما هي الاساليب الودية كما تزعم؟ الحقيقة أنّ جوهر الاستراتيجية كما تروج الوزارة رصد الجوائز لمن يسدد الفواتير بأكملها وهو الأمر الذي استنزف مبالغ من الهيئة للدعاية والاعلان. لا نعتقد أنّ أحداً يغفل اسباب فشل الاساليب الودية كما يحلو للوزارة وصفها وهي باختصار شديد أنّ أوضاع الأغلبية من المستهلكين لا تسعفهم ظروفهم على السداد وإلاّ لما ترددوا في الايفاء بمستحقات الكهرباء ولتفادوا قطع الكهرباء أو ملاحقة القضاء. بيد اننا لا يمكن أن نختلف مع الوزير عندما يذّكرنا بمسألة غاية في الأهمية تلك المتعلقة بالتكلفة الحقيقية للطاقة الكهربية وهو ما يفترض من جميع شرائح المشتركين والمواطنين إدراكها والوقوف على الحقيقة. وما ترمي اليه هيئة الكهرباء والماء هو لفت انظار المواطنين لإبراز الحقيقة هو ترشيد الاستهلاك وتوفير الطاقة وعدم التبذير.
إنّ تحصيل الإيرادات من القضايا التي لا أحد يختلف عليها وهي ضرورة باعتبارها حقا للحكومة واجب التأدية وهذا في الأصل ما تحث عليه النصوص الدستورية. أما مسألة عدم اعفاء أحد كما تردد لجنة ضبط الانفاق وتعزيز الانتاج فإنه يتعارض مع توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بضرورة مراعاة والتيسير على الأسر والمواطنين ممن تراكمت عليهم متأخرات رسوم الكهرباء والماء وصعب سدادها وإيجاد آلية تكفل عدم اثقال كاهلهم وتضمن في الوقت ذاته حقوق هيئة الكهرباء والماء.
الخلاصة مما نوّد التذكير به أنّ قضية تحصيل المتأخرات من أعقد المعضلات والتحديات التي تواجه الوزارة وهي ليست وليدة اللحظة وبالتالي فإنّ المطلوب اليوم التيسير على المواطن وليس اشهار سيف القطع في وجهه.