العدد 2030
الثلاثاء 06 مايو 2014
لغز اسمه قانون الإعلام محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 06 مايو 2014

هل من الممكن إضافة قانون الإعلام والصحافة إلى ألغاز العالم المستعصية على الحل؟ وإلاّ هل من المنطقي أن يبقى قانون الإعلام 12 عاماً معطلا في الأدراج. أي ثلاث دورات برلمانية بالتمام والكمال. أما المادة المعيقة لإقراره كما يشيعها البعض فهي تلك المتعلقة بحبس الصحافيين. أعضاء بالمجلس النيابيّ يرون انّ الصحافي شأنه شأن أي صاحب مهنة أخرى وما ينطبق على الآخرين يجب أن يطبق عليه. وعدم الأخذ بالعقوبة يعدّ مخالفة صريحة للمادة (18) من الدستور التي تنادي بالمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات.
وبالطبع ليس هناك من الصحافيين أو غيرهم من يجرؤ بالمطالبة بمخالفة الدستور أو يطالب بامتيازات شخصية كما يتصور البعض لكنّ الذّي غاب عن ذهن هؤلاء أنّ طبيعة عمل الصحافي تختلف عن الآخرين. فليس من المنطقي ولا من المعقول إحالة الصحافيين الى المحاكم كالمجرمين. إنّ البديل الذي يقترحونه هو فرض الغرامات متى ما ثبت الجرم بحق من يخالف القانون. إنّ القانون بصيغته الراهنة يتناقض تناقضا صارخاً مع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك الذي نادى بأنه “لن يحبس صحافيّ في عهدي”.
بيد أنّ أحدا لا يستطيع ان يؤكد العائق أمام اقرار قانون الاعلام. ونتذكر هنا أنّ نائب رئيس المجلس النيابيّ عبدالله الدوسري قد أشار في معرض حديث صحافيّ الى انّ الحكومة طلبت التريث في انجاز القانون وانه بحاجة الى المزيد من الدراسة والتدقيق! وأنّ المدة المتبقية من عمر المجلس لا تتجاوز اياما معدودة لا يصح ان يسلق فيها القانون. لكننا نعتقد أنّ المدة التي بقي فيها القانون معطلا طالت اكثر من اللازم ونحن في عصر تتدفق فيه وسائل الاتصال وبالتالي لابد من قانون يستجيب للتحولات المتسارعة.
إننا نطمح الى قانون عصري يتضمن بين مواده الحفاظ على الهوية الوطنية وتجنب اثارة الفتنة بين الفئات الوطنية. بل اعتبارها خطوطا حمراء لا يجب الاقتراب منها أو العبث بوحدته نظرا لما تفضي اليه من شروخ في النسيج الاجتماعي.
 من يتأمل مواد قانون الإعلام الجديد فإنه يقف على حقائق مفزعة ومواد مجحفة بحق العاملين بالصحافة ومثال هذا المادة الثامنة التي تنص على معاقبة رئيس التحرير وكاتب المقال وصاحب البرنامج وحتى المشارك فيه اذا طعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية.
ثمة حقوق ينادي بها العاملون في بلاط صاحبة الجلالة لكي ينهضوا بأدوارهم وتأدية رسالتهم النبيلة على خير وجه في مقدمتها حظر أي شكل من أشكال الرقابة المسبقة على الصحافي لكونه يتناقض مع مهمته وعائقا لبلوغ أهدافه يليها حق الصحافي في الحصول على المعلومات التي تنسجم مع حق المواطن في الاطلاع. لكنّ الملاحظ أنّ هناك من يتعمد حجب المعلومات عن الصحافيين. والذي نعتقده أنّ وراء هذا فهما مغلوطا لرسالة الصحافة. فالهدف الذي يسعى له الصحافيون الكشف عن مواطن الخلل في أجهزة الدولة لإصلاحها. وليس صحيحا أنّ هناك من يتعمد التركيز على السلبيات والتغاضي عن الايجابيات بل من مهمتها الاساسية ابراز الوجهين معاً.
ليس بوسع الكتّاب والصحافيين ممارسة أدوارهم الوطنية في غياب قانون عصري ومستنير للصحافة الحديثة. فالذي ليس خافيا على أحد أنّ فئة من المتنفذين في الأجهزة الرسمية تضيق ذرعا بالكلمة الناقدة والأدهى أنّهم يعملون بدأب منقطع النظير لإسكات كل نقد يكشف مواطن الخلل في وزاراتهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .