العدد 2023
الثلاثاء 29 أبريل 2014
انتبهوا أطفالنا في خطر محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 29 أبريل 2014

البيان الذي أعلنه مركز حماية الطفل التابع لوزارة التنمية الاجتماعية قبل ايام ليس الاوّل من نوعه فقد سبقته بيانات أخرى لكنّنا نعتقد ونجزم أنه الاشد فزعاً وإثارة للقلق بل ويعد مؤشرا بالغ الخطورة على أوضاع الاطفال في المملكة بما تضمنه من حالات تبعث على القلق. وإلاّ من يتصور أنّ حالات الاعتداء على الاطفال تجاوزت الاربع مئة حالة في ظرف عام واحد؟ والأشد فداحة أنّ بينها مئة حالة يتعرضون للعنف الجنسي (اغتصاب وتحرش).
لن ينفعنا في شيء أن نتغنى بالأطفال وأنهم صناع الغد ومستقبل الامّة وغيرها من العبارات الانشائية ونحن نتركهم عرضة للأخطار من كل ناحية. ولا يكفي اعداد البرامج والأناشيد وغيرها لنقول اننا ادّينا ادوارنا المطلوبة منا. انّ هذا لا يمثل سوى جانب من الصورة لكن يجب ألا ينسينا ما يقبع في خلفيتها من وحشية ترتكب بحق هؤلاء الابرياء.
لا شك أنّ صدور المرسوم الملكي رقم 32 بشأن قانون الطفل كان مناسبة ايجابية تستحق منا الفرح بعد أن قبع – القانون - في ادراج النواب لسنوات. لكننا نعتقد أنّ القانون وحده لن يحل المشلكة ما لم تتضافر الجهود من الجميع للوقوف على هذه الظاهرة ومن ثم التصدي لها دون ابطاء او تردد. في الاعوام الماضية شهدنا تدشين ما عُرف بالاستراتيجية الوطنية للطفل وكان الامل أن تكون ضمانة لحماية الاطفال من الاخطار او على الاقلّ تحدّ من الاعتداءات. لكن المحزن هو أنّ حالات الاعتداءات تضاعفت بدلاً من أن تتناقص. مما يدعو المجتمع بكل فئاته ومؤسساته للإعلان عن حالة طوارئ.
الذي يبعث على الدهشة امام معضلة كالتي نحن بإزائها هو أنّ يكون الآباء هم اكثر الفئات ايذاءً لفلذات أكبادهم وهذا خلاف الفطرة الانسانية السليمة كظاهرة تستوجب منا دراسة الاسباب الكامنة خلفها.
استوقفني في البيان الصادر عن المركز هو أنّ المحافظة الشمالية هي اكثر المحافظات الحاضنة للعنف بواقع 166 حالة. وهذا ما يدفعنا الى التساؤل: هل قام مركز حماية الطفولة ببحث اسباب الظاهرة؟ وهل وضع ضمن تصوراته المستقبلية انشاء مراكز اجتماعية مهمتها التواصل مع الاهالي وتقديم المساعدة لهم لتجنيب الاطفال الاخطار المحدقة بهم من جميع الجهات. وما الدور الممكن أن تلعبه الاندية والمراكز الشبابية في هذا الصدد؟
ثمة تجارب ناجحة في اكثر من دولة عربية بإنشاء اندية لحماية الاطفال يساهم فيها المثقفون وأصحاب الاختصاص وتكمن مهمتها في خلق وعي مجتمعي بأهمية حقوق الطفل داخل البيئة المدرسية وخارجها من أجل حمايته من الانتهاكات التي قد يتعرض لها كالعنف الاسري والمدرسي والتسرب من المدرسة الذي يعد طريقا لانحرافه.
الاعتداءات بحق الطفل لم تعد متوقفة على الجسد وحده بل امتدت الى الاهمال وسوء الرعاية وهناك اطفال يقعون ضحية للاستغلال من قبل الأقرباء وهذه الفئة بالتحديد ونظرا للاعراف الاجتماعية السائدة لا يُبلّغ عنها. والآثار المترتبة عليها غير خافية على مستقبل الاطفال.
اناشد كل مؤسسات المجتمع المدني الكبيرة والصغيرة أن تخرج من حالة البيات الطويل وتنهض بواجبها الانساني ضد كل من يعبث بحياة اطفالنا. ونتوسل اليها أن تعلن خططها لإنقاذ حياة الاطفال من مصير اسود. انّ مركز حماية الطفل بوزارة التنمية لن يستطيع وحده التصدي لكل اشكال الاعتداءات اذا لم يكن هناك من يسانده من قطاعات المجتمع الاخرى.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية